لعبت شمال دور طراز القمة في فئة الـ GT لدى الإيطالية مازيراتي خلال حقبة التسعينيات في القرن الماضي. ولا يمكن اليوم القول عنها بأنها من السيارات الرياضية الخالدة في ذاكرة عشاق السرعة، ويعزى هذا الأمر إلى الخطوط الخارجية والتي وإن حملت توقيع المصمم الأسطوري مارتشيلو غانديني، إلا أنها ليست من أفضل أعماله على الإطلاق.

ولكن بالمقابل، تمتعت شمال بالعديد من اللمسات التصميمية التي إن لم تكن مميزة، فهي فريدة على أقل تقدير، وذلك مثل الجناح الأمامي المدمج قبل الزجاج الأمامي – لا ندري إن كان يصح وصفه بالجناح! وتجدر الإشارة إلى أنها كانت أغلى ثمناً من بعض منافساتها آنذاك مثل بورشه 911 كاريرا، لوتس اسبريت وهوندا NSX أيضاً. إلا أن عدم تصنيع أكثر من 369 وحدة منها خلال سنوات إنتاجها التي امتدت من العام 1990 إلى العام 1996، جعلها نادرة هذه الأيام ومميزة في الوقت نفسه. وكعادتها استخدمت مازيراتي اسماً يعود إلى أحد أنواع الرياح لإطلاقه على رياضيتها في ذلك الحين وهو شمال الذي يقابله بالعربية الرياح الشمالية.

ولم يكن الجناح "الأمامي" هو السمة الوحيدة المميزة في شمال، إذ برزت العديد من اللمسات الأخرى مثل العمود B بتصميمه الذي يحاكي الـ تارغا وغطاء صندوق الأمتعة وعدة مصابيح أمامية فضلاً عن توقيع غانديني الخاص والمتمثل بشكل الرفراف الخلفي الرائع والذي استخدمه للمرة الأولى مع لامبورغيني كونتاش.

وعززت الإطارات العريضة والمرتفعة الحواف والتي كانت تكسو عجلات قياس 16 بوصة، من الخطوط الرياضية لـ شمال وحضورها على الطريق. إلا أن أكثر ما لفت النظر إلى هذه الإيطالية لم يتمثل في خطوطها الخارجية إنما في قلبها الميكانيكي الجديد باسم AM 479.

فمع شوط وقطر بقياس 80 ملم وعمودي كامات علويين بالإضافة إلى نظام ماريللي IAW للحقن إلكتروني، تمتع محرك الأسطوانات الثمانية سعة 3.2 ليتر والمعزز بشاحن هواء توربو مزدوج بأداء فائق عززه اقترانه بعلبة تروس يدوية من ست نسب من نوع جتراغ، كأول مازيراتي تستخدم هذه العلبة التي كانت سباقة في عصرها، كما لعب الترس التفاضلي المحدود الانزلاق دوراً هاماً في تحسين الأداء.

ومع محرك أمامي، نظام دفع خلفي، وزن محدود نسبياً عند 1,417 كلغ ومحرك بقوة 326 حصاناً عند 6,000 دروة مع عزم بواقع 436 نيوتن متر عند 2,800 دورة، كان بمقدور شمال التسارع إلى 100 كلم/س في غضون 5.3 ثانية وبلوغ عتبة 270 كلم/س كحد أقصى، وهذا ما جعلها أسرع من غيبلي، بورا وخماسين. ويحسب لنظام التوجيه المعزز هيدروليكياً من نوع جريدة مسننة وبنيون، نقله للإحساس بالطريق بصورة دقيقة، كما أن المكابح من نوع بريمبو للعجلات الأربع كانت كفيلة بكبح الجماح بكل ثقة، فيما تكفلت أنظمة التعليق من نوع ماكفرسون في الأمام والمتعددة الأذرع في الخلف مع مخمدات اهتزاز متكيفة إلكترونياً، بالعمل على تزفير انقيادية رياضية ومريحة في الوقت نفسه.

المقصورة كانت فاخرة بكل ما للكلمة من معنى، مع استخدام مكثف للجلود الفاخرة في اكسائها بالإضافة إلى الخشب المصقول، واعتماد تجهيزات راقية مثل ساعة مازيراتي الشهيرة التي توسطت لوحة القيادة.

لا شك بأن شمال كانت رياضية فاخرة ومتفوقة في عصرها، واليوم اكتسبت صفة الندرة التي أضفت نكهة خاصة إليها. وإن كنت محظوظاً بما يكفي ووجدت نسخة من الـ 369 التي تم تصنيعها، فإن ثمنها سيدور في فلك الـ 260 ألف درهم.

 

أبرز المنافسات في عصرها:

بورشه 911 كاريرا

اعتمد جيل 964 على قاعدة عجلات جديدة ونظام توجيه كذلك

لوتس اسبريت

رسم خطوطها بيتر ستيفنز وحظيت بقوة بلغت 215 حصاناً

هوندا NSX

يكفي القول بأن ايرتون سينا قد امتلك نسخة منها...