من السهل للغاية وصف جنرال موتورز بأنها من الشركات التي تتجنب المخاطر قدر الإمكان، كما أننا لا نبالغ إن قلنا بأنها كانت متخصصة بتصنيع السيارات المملة في ثمانينيات القرن الماضي، ولكن وللإنصاف ورغم غرقها في تلك الحقبة ببحر الطرازات الرتيبة، إلا أنها وبشكل مذهل كانت تُنتج بعض الطرازات المثيرة، ومن بينها اسم أكثر من رائع هو توربو ترانس أم التي ولدت في العام 1989...

وحاولت جنرال موتورز قبل ذلك التاريخ غير مرة استخدام تقنية الشحن القسري في محركاتها، إلا أنها لم تنجح بالخروج بنتائج مؤثرة خاصة مع محركات الأسطوانات الثمانية، ومن ثم أعادت الكرة مع المحركات السداسية الأسطوانات سعة 3.8 ليتر ومن ثم 4.3 ليتر، واللذان بالكاد استطاعا تأمين القوة اللازمة لدفع كل من بويك ريغال وشفروليه S-10 قبل وصول شواحن الهواء إليهما بالإضافة إلى خضوعهما لتعديلات طالت العديد من الجوانب فيهما. وكان لتلك الإضافة لمسة سحرية نتج عنها بويك GNX المذهلة والبيك أب لا تقهر هي GMC سيكلون، والتي كانت قادرة على زرع الرعب حتى في قلوب بعض طرازات فيراري في حقبتها. وإذا كانت تلك التعديلات قد أدت لولادة فئات رائعة من طرازات عادية، فكيف إذاً هي النتيجة مع طراز سريع بالأصل ويتمتع بخطوط انسيابية وديناميكية متفوقة مثل الجيل الثالث من فايربيرد؟

لا شك وأن الإجابة على هذا السؤال هي نتيجة أكثر من مذهلة... فبعد أن كان فايربيرد في السبعينيات عبارة عن "قالب" دون قلب مع خطوط رياضية مبالغ بها وأداء باهت، عادت في جيلها الجديد ضمن حقبة الثمانينيات والذي أبصر النور في العام 1982 مع تصميم أكثر جدية وقريب في روحه من السيارات الأوروبية بفضل انسيابيته الأفضل، مصابيحه المخفية وتصميمه الأجمل، فضلاً عن تمتعها بأداء رجولي مع محرك الأسطوانات الثمانية سعة 5.7 ليتر بقوة 230 حصاناً. ومع وصول تقنية التوربو والتعديلات التي نوهنا إليها من قبل، انتقلت فايربيرد إلى بُعد مثير للغاية عبر ولادة فئة توربو ترانس أم في العام 1989. إذ قامت جنرال موتورز حينها بتركيب محرك من ست أسطوانات تحت غطاء مقدمتها مع شاحن هواء ومبرد داخلي. ورغم العمل على الحد من قوة المحرك الداخلي إلى 250 حصاناً لأسباب متعلقة بالتأمين، كان بالإمكان رفع ضغط التوربو بسهولة إلى 16.5 PSI ليقفز عدد الأحصنة مباشرة إلى 310 حصاناً، بالإضافة إلى 480 نيوتن متر على صعيد العزم. وتولت علبة تروس أوتوماتيكية من أربع نسب عملية نقل الحركة إلى العجلات الدافعة، والتي كان بإمكانها نقل توربو ترانس أم من التوقف إلى سرعة 100 كلم/س في غضون 4.6 ثانية (تسارع مذهل حتى وفق مقاييس عصرنا الحالي)، لتصل بعدها إلى حد أقصى يقف عند 260 كلم/س.

وأطلقت جنرال موتورز هذه الفئة احتفالاً بالعيد الـ 20 لـ ترانس أم، ولم تصنع سوى 1,555 وحدة منها، علماً بأن جميعها كانت باللون الأبيض من الخارج والفرش باللون البيج من الداخل. وإذا أردتم اقتناء نسخة من هذه الفئة الأكثر من جديرة بالحصول عليها، فيتوجب دفع مبلغ يزيد عن 150,000 درهم، غير أنها تستحق كل ما يُدفع في سبيل خطب ودها...