ما زال صدى هذه السيارة يجوب في الأفق إلى يومنا هذا، وذلك على الرغم من مرور عدة عقود منذ أن ودعت خطوط الإنتاج للمرة الأخيرة. فـ شفروليه بيل أير طراز العام 1957 باختصار، هي تحفة فنية أمريكية تزداد بريقاً كلما كبرت في العمر، ولا شك بأن الملايين من البشر حول العالم يعشقونها إلى اليوم. وما زالت صورتها تستخدم لوقتنا الراهن في لعب السيارات، اللوحة التصميمية، الموسيقى، الأفلام والتلفاز، فهي نجمة أمريكية لا تقل شهرة عن غيرها من أشهر نجوم بلاد العم سام، أسوة بالملك الفيس بريسلي.

ولم تقتصر جاذبية بيل أير في الطرقات على شكلها الرائع فحسب، بل كان هدير محركها الصاخب يجذب الأنظار إليها من كل حدب وصوب، ويعكس ذلك على أرض الواقع من خلال قدرته على حرق الإطارات بكل سهولة.

وتوفرت هذه الأيقونة بثلاثة مستويات للتجهيزات، فئة القاعدة التي حملت اسم 150، الفئة المتوسطة عُرفت بـ 210 وفئة القمة الأكثر تميزاً بيل أير، ولا شك بأن الأخيرة كانت وما زالت الأكثر رغبة في الأسواق. كما تميزت الفئة المجددة للعام 1957 عن نظيرتها 1955 باكتسابها للمزيد من الطول والعرض مع ارتفاع أقل، وذلك بفضل تركيب مؤخرة جديدة مع بروزات على شكل زعانف منحوتة بإبداع قل نظيره. ولمزيد من الروح الرياضية، حرصت شفروليه على استخدام إطارات أصغر من الفئة السابقة، إذ كانت الأخيرة مزودة بقياس 15 بوصة، فيما لجأت إلى قياس 14 بوصة في فئة 1957 وذلك للحد من ارتفاع الخلوص أكثر.

وعمدت الأمريكية أيضاً إلى استبدال محرك الأسطوانات الثماني سعة 4.3 ليتر (265 بوصة مكعبة)، بآخر بنفس العدد من الأسطوانات وعلى شكل الحرف V أيضاً ولكن بسعة 4.6 ليتر (283 بوصة مكعبة) لتوليد قوة 283 حصاناً. واستفادت جنرال موتورز - بقصد أو بغير قصد – في تسويق بيل أير بأنها أول سيارة أمريكية تحقق الهدف السحري "حصان مقابل كل بوصة مكعبة من سعة المحرك". وآتت الحملة الإعلانية بثمارها سريعاً، إذ ارتفعت المبيعات بنسبة 50 بالمئة مقارنة بفئة 55، كما استطاعت أن تبسط بيل أير سيطرتها على رياضية السيارات التي شاركت بها، خصوصاً في سباقات الانطلاق السريعة التي تعرف بالـ دراغ.

وما أكسب هذه السيارة المزيدة من الشعبية هو تركيبتها البسيطة والبعيدة كلياً عن التعقيدات، إذ كان من السهولة بمكان العمل على صيانتها وإصلاحها بأبسط الطرق، والأهم من ذلك كله اخضاعها للتعديل بكل يسر.

وشهد العام 1957 طرح شفروليه للمرة الأولى لعلبة تروس الأوتوماتيكية من نوع توربوغلايد مع ثلاث نسب في بيل أير، بيد أن العملاء عزفوا عن اختيارها بسبب تعقيدها مفضلين عليها العلبة القديمة الثنائية النسب. كما توفرت علبة تروس يدوية من ثلاث نسب، بيد أن الطلب عليها كان محدوداً للغاية.

واليوم، تعتبر بيل أير رمزاً للشباب والحياة الأمريكية، وأصبحت إحدى رموز بلاد العم سام في عالم السيارات بكل تأكيد. وبلغت قيمة هذه الأيقونة في الأسواق قبل ثلاثين عاماً ما يعادل 367,000 درهم، واليوم يمكن أن يصل سعر نسخة بحالة فنية أصلية إلى ثلاثة أضعاف الرقم السابق.