بكل تأكيد، تستحق جنرال موتورز نزع القبعة والانحناء أمامها احتراماً للعمل الذي قامت به مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي. إذ قام الفرع المتخصص منها بالشاحنات بالتفوق على نفسه من خلال العمل على بيك سريعة للغاية، لا بل أنها البيك أب الأسرع في العالم حينها. ولم تقف المسألة عند هذا الحد، فتلك البيك أب كانت حتى أسرع من عدة سيارات رياضية.

لذا لا عجب وأن الناس قد أطلقت على هذه البيك أب التي حملت اسم سيكلون لقب "الشاحنة التي تحولت إلى سوبر رياضية". خاصة وأنها قد كانت أكثر من ذلك على أرض الواقع، كيف لا وهي أسرع من فيراري 348 TS.

وتعتبر سيكلون فئة أكثر رياضية من سونوما العالية الأداء بالأصل، وذلك بفضل تزويدها بمحرك مكون من ست أسطوانات على شكل الحرف V ومعزز بشاحن هواء توربو، نظام دفع رباعي، أنظمة تعليق رياضية ونظام مانع انغلاق المكابح على كافة العجلات. وهذه المواصفات كانت قريبة مما تتمتع به بورشه 911 كاريرا، غير أن الهدير الرجولي الذي كان يصدر من العادم، أكد على انتماء سيكلون إلى العضلات الأمريكية الأصلية.

واستخدمت جنرال موتورز في سبيل تطوير هذه السوبر بيك أب شاحن هواء من ميتسوبيشي مع مبرد داخلي من صنع غاريت وذلك لتعزيز المحرك الذي بلغت سعته 4.3 ليتر، وعملت أيضاً على تركيب مكابس خاصة، رأس محرك جديد، مجاري سحب معدلة، نظام حقن وقود خاص، ومجاري عادم معدلة. وقامت بعد ذلك بربط المحرك بعلبة تروس من نوع GM 700R4 أوتوماتيكية رباعية النسب، لنقل الـ 280 حصاناً إلى العجلات الأربع الدافعة.

ولا شك بأن كل ما سبق ساهم بتمتع سيكلون بأداء رياضي لا غبار عليه، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل أثر ذلك بصورتها كبيك أب مخصصة للأعمال؟ الجواب هو نعم بكل تأكيد، إذ استغنت عن أنظمة التعليق الملائمة لأعمال التحميل والجر لصالح أخرى رياضية لم تساعد سيكلون للاستخدام كبيك أب. كما أنه جرى تزويدها بإطارات من نوع فايرستون فايرهاوك SVX التي كانت مخصصة للسرعات العالية وليس لأغراض التحميل، لذا من الطبيعي أن تكون عملانيتها كسيارة بيك أب محدودة.

غير أنه من يبالي فيما سبق في ظل وجود عزم رائع مع 475 نيوتن متر مكن هذه الشاحنة من بلوغ عتبة الـ 100 كلم/س من التوقف في غضون 4.3 ثانية فقط! والأكثر من ذلك قدرتها على التعامل مع المنعطفات الحادة ببراعة ودون التسبب بميلان كبير في الهيكل وذلك بفضل نظام الدفع الرباعي.

وإن كانت فئة البيك أب تعتبر ضاربة الجذور في الثقافة الأمريكية، فإن سيكلون نقلتها إلى بعد أكثر عمقاً وإثارةً. ورغبت معها جنرال موتورز أثناء تطويرها في إظهار مدى قدرتها وتفوقها الهندسي.

ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم، لم تعمل العملاقة الأمريكية على تطوير طرازات مماثلة لـ سيكلون، ومن المؤكد بأنها تمتلك سيارات رياضية رائعة مثل كامارو وكورفيت، غير أنه من البديهي بأن تكون هذه الطراز سريعة وممتعة، على عكس ما هو متوقع من أي بيك أب.

ورغم عدم تصنيع GMC سوى لـ 2,995 نسخة من سيكلون، إلا أنها لم تصبح إلى اليوم من السيارات المرغوبة بشدة في الأسواق، لذا يمكن الحصول على نسخة جيدة بسعر يتراوح حول 55,000 درهم فقط... وهذه فرصة جيدة!