ما زال بريق الجيل الأول من طراز كوزمو يضيء كمنارة ترشد من كل يجري البنزين في عروقه عوضاً عن الدماء إلى علامة مازدا، والتي كان لها الكثير من المغامرات المثيرة مع المحركات الدوارة التي تعرف باسم فانكل نسبة إلى مخترعها. ويحسب لليابانية بأنها قد نجحت في صبغ هذا الاختراع الثوري في عالم السيارات بألوان العواطف والإثارة التي ألهبت حماس عشاق القيادة في كثير من بقاع الأرض. بدءاً من طراز كوزمو الذي ظهر للمرة الأولى عام 1967 كأول من استخدم هذا النوع من المحركات، ومروراً بالجيل الثاني الذي حافظ على نفس الاسم خلال سبعينيات القرن الماضي رغم معرفته في عدد كبير من الأسواق باسم RX-5 أيضاً، ووصولاً إلى الجيل الثالث الذي حمل اسمين هما لوتشه و 929، غير أن اليابانية عدلت عن التسمية السابقة في العام 1985، وذلك عندما أطلقت اختبارية ثورية حينها باسم MX-03. تلك الاختبارية مثلت طرازاً تمهيدياً من فئة الـ GT مع جسم خارجي يحتوي على بابين، نظام دفع رباعي، علبة تروس أوتوماتيكية، محرك فانكل معزز بشاحن هواء توربو لتوليد 300 حصاناً تتولى علبة تروس أوتوماتيكية عملية النقل إلى العجلات الدافعة. وأكدت اليابانية حينها بأن اختباريتها قادرة على بلوغ عتبة الـ 300 كلم/س كحد أقصى مع تسارع من 0 إلى 100 كلم/س في خمس ثوان فقط.

بيد أنها جاءت مع مقصورة مبالغ بها وبدرجة كبيرة مع كم هائل من اللمسات التي تعود إلى حقبة الثمانينيات، إذ جرى تزيدها بمقبض علبة تروس مستوحى من مقابض ألعاب الفيديو، مقود بشكل أقرب ما يكون إلى عجلة القيادة في الطائرات، لوحة عدادات رقمية ونظام عرض معلومات لوحة القيادة على الزجاج الأمامي في ذلك الوقت.

ولم تتأخر مازدا كثيراً في عملية الانتقال إلى خطوط الإنتاج، وبالفعل أبصرت تلك الاختبارية النور كطراز جاهز لاقتحام الأسواق في العام 1990 تحت مسمى يونوس كوزمو، وكان آخر طراز يحمل اسم كوزمو عندما خرج عن الإنتاج في العام 1996.

واليوم، يُصنف هذا الطراز ككلاسيكي ياباني بخطوط عصرية، وما يميزه وبشدة هو غناه بالتقنيات التي سبقت عصره. فعندما ظهر للمرة الأولى في العام 1989 خلال معرض طوكيو، جاء بتصميم فريد خارج عن المألوف ومحافظ بعض الشيء في الوقت نفسه، فيما اتسمت مقصورته بتطورها وبفارق واضح عما كان سائد في عصرها.

إذ جرى تزويدها بإضاءة خافتة محيطة تصل حتى المقاعد الخلفية، خشب حقيقي لتطعيم العديد من أجزاء المقصورة، أول نظام ملاحة عبر الأقمار الاصطناعية في سيارة معدة للإنتاج التجاري مع شاشة تعمل باللمس أيضاً، تذكروا نحن في العام 1989! كما احتوت على مكيف هواء، هاتف خليوي وتلفاز عبر الأقمار الاصطناعية. ورغم حجمها الكبير وتزويدها بكم هائل من التجهيزات، إلا أن وزنها دار في فلك الـ 1.6 طن فقط، وهذا أكثر من مقبول لطراز بأبعاد كبيرة ومن فئة الـ GT.

وعلقت مازدا الكثير من الآمال على يونوس كوزمو، لا بل تخطت الحدود عبر اصرارها على منافسة أسماء عريقة ليس أقلها BMW، مرسيدس وجاكوار. إلا أنها لم تتمكن من تحقيق ذلك في الأسواق مع بيعها لقرابة 9,000 وحدة فقط خلال سنوات الانتاج التي امتدت من 1990 إلى 1996. ومن طبيعي مع رقم كهذا أن تصبح هذه السيارة نادرة بعد مرور 25 عاماً على بدء تصنيعها.

ورغم فشل مازدا في منافسة الأسماء المذكورة، إلا أن يونوس كوزمو تمتع بقوة بلغت 280 حصاناً، أي أنه كان على مقربة من بنات عصره، فـ BMW 840Ci بلغت قوتها 282 حصاناً في العام 1993 على سبيل المثال.

ولكل من يتساءل عن مصدر قوة اليابانية، فإنه عبارة عن محرك فانكل مكون من ثلاثة دوارات ومعزز بشاحن هواء توربو مزدوج، وتمتع بعزم كبير نسبياً مع 400 نيوتن متر. وبفضل هذا المحرك، كان من السهولة بمكان التجوال على متن اليابانية بسرعة تصل إلى 200 كلم/س مع قدرة على التسارع إلى 100 كلم/س في ست ثوانٍ فقط. ويجدر التطرق إلى أن يونوس كوزمو تعتبر ولغاية اليوم، الـ مازدا الجديدة الأغلى ثمناً.

ما جعلها مميزة بالفعل...

التقنيات: مقصورة فاخرة وغنية بالتجهيزات والتقنيات التي تضمنت، هاتف، تلفاز ونظام ملاحة مع شاشة باللمس!

المحرك: محرك فانكل مع ثلاثة دوارات وتوربو مزدوج، كان عنواناً للمرونة الفائقة، القوة والعزم