نجاح هائل حققه الجيل الثالث من فورد كورتينا على صعيد المبيعات، فهذه السيارة المدمجة الأبعاد تميزت عن الجيلين السابقين بحملها للعديد من الملامح الأمريكية رغم تخصيصها إلى الأسواق البريطانية، وعمل على تطويرها كبير مهندسي فورد هارلي كوب، والذي نجح في الخروج بطراز أكثر من مميز يعتبره العديدين كالجيل الأفضل بين الأجيال الخمسة التي حملت اسم كورتينا، والذي حط رحاله في الأسواق عام 1970 ليتنافس مع فوكسهول كافاليير التي لم يكن لها في هذه المعركة لا ناقة ولا جمل.

وجرى بنائها في مصنع فورد الشهير الواقع في ضاحية لندن التي تُعرف بداغنهام، وخلال عمليات التطوير، كانت الوجهة واضحة لدى كبار المسؤولين في العلامة الزرقاء البيضاوية، إذ أرادوا بجلهم الخروج بطراز جديد بالكامل ومميز على كافة الأصعدة. وذلك لمواجهة الخطر القادم من اليابان والتوسع المستمر في قطاع السيارات المدمجة، لذا تركزت عمليات التطوير على توفير انقيادية أكثر راحة وأداء أرقى بشكل عام. وكان من الحكمة بمكان الاحتفاظ باسم كورتينا، فالجيل الثاني منه بيع بأعداد كبيرة للغاية، وكان من بين أكثر الطرازات مبيعاً في المملكة المتحدة، ومع ذلك خططت فورد لإنتاج الجيل الثالث بأعداد أكبر، وبالفعل أثبت الزمن بأن خططها قد كانت في محلها.

وتوفرت عند طرحها في الأسواق بثلاثة خيارات على صعيد المحركات جميعها رباعية الأسطوانات، 1.3، 1.6 والجديد سعة 2.0 ليتر، واستبدلت فورد نظام التعليق الأمامي السابق المعتمد على قوائم ماكفرسون بآخر مستقل مع أذرع مزدوجة لتوفير انقيادية أكثر راحة، فيما أبقت على النظام الخلفي السابق غير المستقل. وكان بإمكان العملاء الاختيار بين عدة فئات من ناحية التجهيزات وفق الترتيب التالي: القاعدة، L (من Luxury أي الفخامة)، XL (Xtra Luxury) و GLX (Grand Xtra Luxury)، وهذه الأخيرة زُودت بأربعة مصابيح أمامية، عجلات خاصة وسقف مكسي بالفينيل.

وما ميزها أيضاً هو سهولة قيادتها ومقودها الخفيف الوزن، مع محرك نشيط سعة 2.0 ليتر بقوة 100 حصاناً، ولا عجب بعد ذلك أن تتربع خلال ثلاث سنوات من طرحها على عرش أفضل السيارات مبيعاً في بريطانيا، ولم تتنازل عنه إلا في العام 1982 مع انتهاء تصنيع طراز كورتينا كلياً.

ودمت فورد فئة هي الأرقى باسم 2000E، زودتها بالعديد من اللمسات الفاخرة مثل السجاد الوثير، كسوة فاخرة والعديد من التطعيمات الخشبية.

وخلال سنوات إنتاجها التي امتدت من 1970 لغاية 1976، كان من الطبيعي للغاية أن تتواجد كورتينا في جيلها الثالث على ناصية أي طريق، إذ أُنتج منها حينها 1,126,559 وحدة. إلا أن الصورة مختلفة في يومنا هذا، فمن النادر رؤية نسخة منها، غير أنه من السهل العثور على واحدة بحالة فنية جيدة بسعر يبلغ قرابة 30,000 درهم. والمميز في الأمر هو وجود العديد من الأندية المتخصصة بها، ما يجعل من عملية اقتناء كورتينا III اليوم بمثابة بطاقة رخيصة الثمن نسبياً لدخول عالم السيارات الكلاسيكية.