على العكس من العلاقة المضطربة التي جمعت بين مرسيدس وماكلارين خلال الفترة التي سبقت انفراط عقد الشراكة بين العملاق الألماني وفريق السباقات البريطاني الشهير، شهدت تسعينيات القرن الماضي ثمار تحالف شهية بين أبناء بروس ماكلارين وأحفاد كارل بنز تجسدت من خلال لقبين عالميين في الفورمولا واحد للسائق الفنلندي ميكا هاكينين، وهنا قررت مرسيدس أن تعكس هذه الشراكة الناجحة فوق الحلبات على سيارات الطرقات عبر نقل طراز فيجن SLR من العالم الاختباري إلى العالم التجاري بمساعدة ماكلارين، فولدت السيارة التي نتحدث عنها هنا والتي ملأت الدنيا وشغلت الناس عندما أبصرت النور في القسم الأول من القرن الحالي، إذ لعب دور السيارة التي تتمتع بفخر الهندسة الألمانية المعززة بخبرة ماكلارين العريقة في مجال السباقات. 

وبالإضافة إلى تصميم السيارة الساحر والذي يتمتع بخطوط وفية لتاريخ سيارات مرسيدس الرياضية مع نزعة مستقبلية لا تخلو من الأناقة، جهزت مرسيدس SLR بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات مثبتة بزاوية تبلغ 90 درجة سعة 5.4 ليتر مع شاحن هواء توربو سوبر تشارجر قادر على توليد قوة 617 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,500 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 780 نيوتن متر على سرعة دوران محرك تبدأ من 3,250 دورة في الدقيقة. 

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ دور ماكلارين الذي لم يصل طبعاً للمجال الميكانيكي، أي المحرك تحديداً، كونها لا تملك الخبرة الكافية في هذا المجال، إلا أنّ البريطانية لعبت دوراً كبيراً في تحديد موقع هذا المحرك، فبعد النظر بالتصميم الأولي الذي أعدته مرسيدس، قررت ماكلارين إرجاع المحرك إلى الخلف بمقدار 50 سنتيمتر خلف المحور الأمامي وبذلك أصبحت SLR تتمتع بمحرك مثبّت بوضعية أمامية وسطية بدلاً من الوضعية الأمامية كلياً. 

ومع SLR تمّ استخدام البلاستيك المقوى بألياف الكربون في بنية السيارة بهدف خفض الوزن، وبذلك فإنّ وزن الأخيرة كان في حدود الـ 1,750 كلغ، الأمر الذي سمح لها بأن تحقق أرقام أداء مميزة في وقتها مع 3.4 ثواني للانطلاق من صفر إلى سرعة 100 كلم/س. 

واستمرت السيارة على خطوط الإنتاج التابعة لـ ماكلارين في بريطانيا قبل أن تحال على التقاعد في العام 2010 لتترك المجال لخليفتها AMG SLS التي، وإن كانت أقل منها من ناحية الأداء والإنتاج المكثف، إلا أنها دخلت التاريخ على أنها أول سيارة تصمم منذ البداية وتنتج لدى AMG.