قبل عدة عقود من الزمن، كانت تفصل مدة لا تقل عن السنة ما بين أي فيلمين جديرين بالمشاهدة في السينما، لذا كانت صالات العرض تحافظ على رونقها لقلة عدد روادها سنوياً، والذين كانوا يستعيضون عن ذلك بالبقاء في المنزل ومشاهدة عدة برامج تلفزيونية تحتوي على الكثير من الاستعراضات الخاصة بمطاردات السيارات وتبادل إطلاق النار.

ومن بين هذه البرامج اشتهر "ستارسكي أند هاتش" أحد أفضل المسلسلات سبعينات القرن الماضي، والذي تناول قصة رجلي شرطة أو تحري هما كين هاتشينسون الملقب بـ هاتش ودايفيد ستارسكي، وذلك خلال عيشهما في مدينة افتراضية تدعى "باي سيتي"، وعملهما على مطاردة الأشرار ونشر الخير والأمان في هذه المدينة.

واشتهرها في عدم ارتدائهما لزي الشرطة الرسمي التقليدي الشهير باللون الكحلي، وذلك بسبب انتمائهم إلى الشرطة السرية. غير أنهم كانوا "مفضوحين" للجميع بسبب سيارتهما المميزة بلونها الأحمر الفاقع مع خطوط بيضاء تغطي قسماً كبيراً من الجانب، ومن السذاجة بمكان الاختفاء والتخفي مع هكذا سيارة. ولا حاجة للتنويه إلى مدى شعبية وشهرة هذا المسلسل الذي استحوذ على قلوب الشباب في تلك الحقبة، غير أن الفضل في ذلك لا يعود فقط إلى كل من الممثلين دايفيد سول وبول مايكل غلاسر فحسب، بل أيضاً إلى شريكتهما فورد تورينو.

جرى تصنيع هذه السيارة ما بين العامين 1968 و1976، وحملت اسم مدينة تورينو الإيطالية التي تحتل مكانة توازي في أهميتها مدينة ديترويت الأمريكية على صعيد صناعة السيارات في كل من البلدين. وتم إطلاقها في البداية على أنها فئة أرقى من فايرلاين، مع توفيرها بعدة فئات من سيدان رباعية الأبواب، ستيشن إلى كوبيه ثنائية الأبواب. وأرادت فورد من خلالها منافسة طرازات غريمتها التقليدية جنرال موتورز من شفروليه شيفل SS إلى شقيقتها بونتياك GTO المميزتين بأنفاسهما الرياضية، لذا وفرت صاحبة العلامة الزرقاء البيضاوية لطراز تورينو عدة محركات يمكن الاختيار بينها، من الـ V8 الصغير السعة (وفق معايير تلك الأيام طبعاً) بـ 289 بوصة مكعبة (4.7 ليتر) إلى الـ V8 الكبير السعة 390 بوصة مكعبة (6.4 ليتر)، دون نسيان محركات الـ V8 الأسطورية بسعة 427 و428 (كوبرا) بوصة مكعبة أي ما يعادل 7.0 ليتر.

وتميز المحرك الأخير بقوته البالغة 360 حصاناً مع عزم مرتفع جعل من تورينو جلادة للطرقات والشوارع بفضل تعطشها المستمر للسرعة ونهمها الشديد لابتلاع الإسفلت. واستفادت هذه الرياضية الأنفاس في بداياتها من الطلب المرتفع على فئة السيارات المفتولة العضلات، الأمر الذي دفع فورد إلى إطلاق فئة جديدة منها حملت اسم غران تورينو في العام 1972، واتسمت بخطوطها الأكثر رجولية، حجمها الأكبر ووزنها الأثقل. غير أن الأخيرة سرعان ما اصطدمت بأزمة النفط التي عصفت بالعالم ورافقها ارتفاع في أسعار التأمين.

وبعيد ذلك، أصبحت المحركات المرتفعة الأحصنة من الأمور المستهجنة، لذا اكتفت غران تورينو بقوة بلغت 248 حصاناً في فئتها الأرقى رياضياً.

وعانت هذه السيارة التي أطلق عليها هاتش لقب "الطماطم المخططة" من ضعف واضح في أدائها. وازدادت الأمور سوءاً في العام 1974 عندما جرى إطلاق الفئة الجديدة الأكبر والأثقل، والتي رافقتها أيضاً سلة من المحركات الأضعف. وعلى الرغم من إظهارها لكثير من المتعة، السرعة والدخان الصاعد من تآكل العجلات في المسلسل الذي كان يعرض كل يوم سبت، إلا أنها كانت على أرض الواقع أضعف مما صورته عدسات الكاميرات.

وبلغة الأرقام، بلغت قوة محرك الـ V8 بسعة 400 بوصة مكعبة (6.6 ليتر) 158 حصاناً، فيما نتج عن محرك الـ V8 سعة 460 بوصة مكعبة (7.5 ليتر) 218 حصاناً، وهذه الأرقام بعيدة كل البعد عن أرقام محركات الفئات التي ظهرت أولاً. غير أنها في الواقع لم تكن بهذا السوء، إذ تميزت بانقياديتها المريحة، فخامتها وجاذبيتها العالية، وذلك على الرغم من افتقارها للأداء الرياضي الرفيع. وهذا ما فسر شعبيتها بين الأمريكيين، إذ بيع منها حوالي 2 مليون وحدة حتى العام 1976.

ومن الصعب في هذه الأيام العثور على واحدة مطلية بالأحمر مع خطوط بيضاء، لكن هل ترغب حقاً بالحصول على سيارة مماثلة؟