"نحن نصنع الإثارة"... هذه هو الشعار الذي رافق بونتياك فايربيرد، ولا شك بأنه لا يمت إلى المزاح أو المبالغة بأي صلة. فقد ولدت هذه السيارة لوضع حد لـ موستنغ من جهة ولتثبيت أقدام جنرال موتورز في فئة السيارات المفتولة العضلات من جهة أخرى، غير أنها سرعان ما أثبتت بأنها وحش نافث للنار أحرق كل المنافسين من حوله...

واستمد هذا الوحش لهيبه الحارق من مجموعة محركات متفجرة بالقوة على رأسها V8 سعة 6.6 ليتر أو 400 بوصة مكعبة كما كان يحلو للأمريكيين تسميته... وهذا المتفجر هو نفسه الذي أعطى GTO هويتها الوحشية. وكان بالإمكان إختيار محرك آخر أقل عدوانية وأكثر تهذيباً مكون من ست أسطوانات متتالية، وذلك دون أن تفقد فايربيرد الكثير من الزخم والطاقة الهائلة.

وقبل كل شيء، يتوجب على بونتياك توجيه الشكر إلى شفروليه وتحديداً إلى طراز كامارو الذي لولاه ما كانت لتبصر فايربيرد النور على الإطلاق. إذ أرادت بونتياك القيام بالعمل على تطوير سيارة رياضية صرفة ثنائية المقاعد، لكن الإدارة العليا في جنرال موتورز رأت في ذلك إمكانية ولادة منافسة من الداخل لمدللتها كورفيت، لذا وقفت دون ذلك ووجهت بونتياك إلى تطوير نسخة خاصة بها بالاعتماد على كامارو وقاعدتها F بادي.

فظهرت فايربيرد في العام 1967، وذلك بالاعتماد على بنية كامارو والكثير من أجزائها الميكانيكية، غير أن بصمات مهندسي بونتياك ظهرت بوضوح مع أداء أفضل بشكل عام وتوزيع أكثر مثالية للوزن أيضاً.

وجرى تحسين الإنقيادية بشكل واضح، وتركت لمسات محدودة أثراً غير محدود على إنقيادية  فايربيرد مقارنة بـ كامارو، إذ جرى دفع محرك الأخيرة قليلاً إلى الخلف أثناء تطوير الأولى، والتي نالت بدورها أنظمة تعليق مطورة مع الإبقاء على النوابض الورقية في الخلف ولكن بعد تحسين أدائها.

وتجلت جهود بونتياك سريعاً في ترك انطباع مذهل لدى العملاء الذين توافدوا على اقتناء جديدتها، وعوض ذلك خيبة الأمل التي تلقتها بونتياك من جنرال موتورز، إذ كانت تمني النفس بالقيام بتطوير سيارة رياضية جديدة إنطلاقاً من مجموعة طرازات اختبارية ظهرت قبل ذلك وحملت اسم بانشي. لكن جنرال موتورز خافت على كورفيت، وقدمت في الوقت نفسه فايربيرد كـ "جائزة ترضية" لـ بونتياك.

توفرت في الأسواق عبر خمس فئات للتجهيز هي: القاعدة، سبرينت، 326، 326 HO و 400، وكان بالإمكان طلب أي فئة مع سقف صلب أو سقف مكشوف. وبفضل فورد والفئة الفائقة الأداء من موستنع 390 V8، اندفعت بونتياك نحو العمل على فئتها الخاصة لمقارعة فورد وذلك عبر محرك الـ V8 سعة 400 بوصة مكعبة. عملت على تطويره بواسطة اعتماد غطاء كرومي للصمامات ومنقي للهواء فضلاً عن إدخال عدة تعديلات رفعت قوته الحصانية إلى 325 حصاناً. وهذا الرقم أقل بواقع 35 حصاناً من شقيقتها GTO، ولكن لم يشتكي أحد من ذلك. وحافظت فايربيرد على صورتها كسيارة مذهلة بخطوطها، فائقة بأدائها وفي متنال اليد عبر أربعة أجيال متعاقبة.

ومن الصعب العثور على نسخة بحالة فنية جيدة هذه الأيام ضمن فئة 400 بوصة مكعبة،ولكن في حال حالفك الحظ فإنك قد تعثر على فايربيرد من هذه الفئة مع ثمن لن يقل على الأرجح عن 100,000 درهم.

وقبل أن ننسى، عليكم إزالة خدعة تعود إلى 48 عاماً، وتتمثل في إزالة قطعة معدنية مثبتة على سلك الخانق تمنعه من بلوغ أقصى حد والمساهمة بتحقيق القوة القصوى.