تتفق الآراء هذه الأيام على أن عالم السيارات بات يعج بعدد هائل من الفئات التي زادت من تعقيدات تصنيفه أكثر من أي وقت مضى، بيد أن هذا الأمر لا يعني بأنه قد كان محدود الفئات قبل عدة عقود. فمثلاً، انتشرت في بداية السبعينات فئة جديدة حظيت بشعبية عارمة وهي السيارات المتعددة الاستخدام الثنائية الأبواب والمبنية انطلاقاً من قاعدات عجلات مقصرة تعود إلى شاحنات البيك أب. وخير مثال على ذلك هي بليزر من شفروليه.

هذا الطراز جرى طرحه في الأسواق للمرة الأولى عام 1969، واستطاع أن يبسط هيمنه على الأسواق في فئته ليس لسنوات، إنما لعقود. غير أن ذلك لا يعني بأنه لم يتعرض لمنافسة قوية جاءت بالدرجة الأولى على متن كل من جيب شيروكي ودودج رامتشارجر، إلا أن الأخيرتين وصلتا إلى الأسواق بعد عدة أعوام من ظهور بليزر K5.

وسبقت فورد الجميع مع طراز برونكو الذي حط إطاراته على أرض صالات العرض في العام 1966 لمنافسة جيب CJ، لكن كل الأسماء السابقة لم تتمكن من إيقاف الأعداد المتزايدة من العملاء الذين فضلوا ابنة شفروليه الرباعية الدفع على غيرها من الأسماء.

ونجحت جنرال موتورز في توفير ملايين الدولارات أثناء عمليات تطوير بليزر K5 وذلك بفضل اعتمادها على قاعدة عجلات موجود بالأصل ومستخدمة في تصنيع البيك أب C/K منذ العام 1967. وعمدت العملاقة الأمريكية إلى توفير فئتين، ثنائية الأبواب ورباعية، مع تمتع كل منهما بمساحات كبيرة في الداخل وعملانية مميزة دون نسيان التجهيزات الفاخرة آنذاك على غرار مكيف الهواء والمقود القابل للتعديل. ومن بين التجهيزات اللافتة في بليزر كان السقف المصنوع من ألياف الزجاج والقابل للنزع والذي نجح لوحده في استقطاب عدد لا يحصى من العملاء...

عوامل الجذب لم تقتصر على ما سبق فحسب، بل تعدتها إلى أداء أكثر من جيد سواء على الطرقات الوعرة أو المعبدة. وكان بالإمكان اختيار علبة تروس أوتوماتيكية ثلاثية النسب أو يدوية رباعية النسب، فيما امتدت لائحة الخيارات بالنسبة إلى المحرك لتشتمل على: محرك القاعدة السداسي الأسطوانات المتتالي الوضعية سعة 4.1 ليتر، نفس العدد من الأسطوانات وبنفس الوضعية ولكن بسعة 4.8 ليتر ومحركان من ثمان أسطوانات على شكل V سعة 5.0 أو 5.7 ليتر. واختلفت أنظمة التعليق المثبتة حسب نظام الدفع سواء أكان ثنائي الدفع أو رباعي.

وباعت جنرال موتورز في العام الأول لـ بليزر ما زاد قليلاً عن 11 ألف وحدة، غير أن وتيرة المبيعات شهدت تحسناً كبيراً مع مرور السنوات عبر تسجيل أكثر من 42 ألف وحدة في العام 1972. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تمهيد هذا الطراز لولادة فئة المركبات الرباعية الدفع والتي مهدت لاحقاً لفئة الـ SUV.

ومن السهولة بمكان العمل على إصلاح بليزر وذلك كونه يتشارك بالكثير من مكوناته مع البيك أب C/K، هذا دون نسيان الاعتمادية المتفوقة لمحرك الأسطوانات الثمانية. وإذا رغبت هذه الأيام بالحصول على نسخة من بليزر، فلن يكون لك ذلك إلا مع مبلغ لا يقل عن 100 ألف درهم وذلك إن أردت اقتناء واحدة مع عدد مسافة محدود.