من الصعب على عشاق طراز ثندربيرد تذكر الجيل الثامن منه وذلك لكونه أبصر النور في الحقبة السوداء لصناعة السيارات في بلاد العم سام. إذ استمر توجده على خطوط الإنتاج من 1979 إلى 1982، واعتبره الجميع حينها كسيارة أمريكية مملة أخرى أسوة بمعظم سيارات حقبتها. وفي الواقع لا يمكن لوم هذا الجيل كونه جاء في فترة ابتعدت فيها الطرازات الأمريكية عن التصاميم الجذابة الماضية التي حاكت في خطوطها الطائرات وتخلت عن محركاتها الضخمة المفعمة بالقوة والتي مكنت أول ثندربيرد من تحقيق نجاح منقطع النظير.

ولكن ذلك لم يمنع طراز عام 1981 من تمتعه بعدة مزايا لا يستهان بها وعلى رأسها استهلاك الوقود المنخفض والذي تأثر وبشكل مباشر من تهديدات حكومة كارتر آنذاك، والتي طالبت صانعي السيارات حد شهية سياراتهم للوقود بحاجة أن الاحتياطي سينفذ خلال عقد من الزمن... وهذا ما انعكس فعلياً على متوسط استهلاك محركات ثندربيرد الجديدة وقتها مع معدل 7.3 ليتر لكل 100 كلم بالنسبة إلى محرك الأسطوانات الأربع سعة 2.3 ليتر، و 7.8 ليتر لكل 100 كلم بالنسبة إلى محرك الأسطوانات الست سعة 5.0 ليتر، و 9.8 ليتر لكل 100 كلم بالنسبة إلى محرك الأسطوانات الثمانية. ولا شك بأن الأرقام السابقة لا تعتبر متفوقة وفق مقاييس تلك الأيام فحسب، بل حتى في أيامنا هذه.

وما ساعد من ذلك أكثر هو خفض الوزن بمقدار 400 كلغ مقارنة بالجيل السابق، الأمر الذي انعكس أيضاً على حساب رشاقة السيارة خاصة وأن الأبعاد قد تقلصت تماشياً مع متطلبات العصر. فبعد أن تمتع الجيل السابع بقاعدة عجلات بطول 2,896 ملم وطول عام 5,530 ملم، جرى تقصير القاعدة بمقدار 142 ملم والطول العام بواقع 381 ملم.

التصميم العام جاء بخطوط مستطيلة الشكل وبطريقة تحاكي ما كان رائجاً آنذاك، ويمكن وصفها بأنها أنيقة وجذابة مع مقصورة فاخرة ومميزة وتحتوي على مقاعد قد تتفوق في راحتها على الأريكة الموجودة في منزلك. ولم تخرج عن تقاليد ثندربيرد عبر توفير كم كبير من التجهيزات التي كانت متفوقة في عصرها مثل مصابيح أمامية منبثقة، نوافذ كهربائية، لوحة عدادات رقمية واعتمد الجريدة المسننة والبنيون في نظام التوجيه وذلك للمرة الأولى في طراز ثندربيرد.

إلا أن أفضل ما ميز الجيل الثامن هو قاعدة العجلات فوكس والتي استخدمتها فورد في تصنيع معظم طرازاتها خلال حقبة الثمانينيات. إذ يمكن استبدال العديد من القطع الميكانيكية بأخرى من طرازات مثل موستنغ SVT كوبرا 1993، وذلك بسهولة ودون الحاجة إلى إجراء أي تعديلات. ومن أبرز الأجزاء التي يمكن استبدالها أنظمة التعليق ومحرك الـ V8، وهذا الأخير في ثندربيرد كان متواضعاً في أدائه لدرجة مخزية وذلك مع 130 حصاناً فقط. ولكن يجب أن نضع في بالنا بأن ثندربيرد لم تكن الغاية منها هو الأداء الرياضي، إنما التجوال بطريقة مريحة.

وصُنع من هذا الجيل 288,638 وحدة، ويسهل العثور على نسخة مميزة حالياً وبحالة فنية جيدة بسعر لن يتعدى حاجز الـ 50 ألف درهم، أي أنها كلاسيكية جذابة بسعر معقول...