قد لا تكون حاضرة بقوة ثقافة الاستثمار في السيارات ضمن دولنا العربية، إلا أن ذلك لا يعني بأنها غائبة كلياً، رغم أنها بعيدة عن تلك في الدول الغربية. فللأسف ما زالت تعتبر السيارة كحلم في معظم بلادنا، بالمقابل تعتبر في متناول اليد ضمن بلاد أخرى وخاصة الخليج. وهذا ما يقسم الاستثمار إلى طريقتين مختلفتين كلياً، ما بين حلم اقتناء أي سيارة، وحلم امتلاك تحفة فنية أو كلاسيكية مميزة.

ونحن هنا في ويلز نسلط الضوء على الطرازات الكلاسيكية الجديرة بالاقتناء وليست أي سيارة تعتبر حلم بالنسبة إلى البعض... وفي عصرنا الراهن، أصبحت كثير من سيارات الثمانينيات وحتى التسعينيات في عداد الكلاسيكيات. فسيارات مثل تويوتا سوبرا أو فورد سييرا RS كوزورث، لم تعد خردة على عجلات حالياً، بل شيء ثمين من الممكن أن يصل أحياناً إلى 100 ألف دولار! هذا هو الوجه الآخر للاستثمار في السيارات.

وأي شغوف بالسيارات لديه نظرة ثقابة، يمكنه التنبؤ بطرازات ستصبح كلاسيكية وسيرتفع ثمناها في السنوات القليلة القادمة. ومن هذه ذكر الفرنسية الصغيرة الطريفة توينغو بجيلها الأول الذي يمكن اعتباره بمثابة تحفة فنية مستقبلية بأبعاد مدمجة.

وإذا افترضنا جدلاً بأننا نمر حالياً في حقبة سوداء لتصميم السيارات بسبب سيطرة الحاسوب والخطوط الانسيابية على كل شيء وتقييد حرية ابداع المصممين، فإن التسعينيات تعتبر نهاية الحقبة الذهبية للتصميم والفترة الأخيرة التي كان بإمكان المصممين إطلاق العنان لخيالهم.

باتريك لو كومنت هو من رواد الحقبة الأخيرة، فالمصمم الفرنسي نقل رينو من شيء رتيب إلى شيء آخر مختلف كلياً، شيء لا نبالغ بأنه يشابه لوحات بيكاسو بخطوطها التكعيبية المبتكرة.

وقبل أن يبدأ لو كومنت مغامرته مع رينو، أذهل الجميع بطراز فورد سييرا في الثمانينيات السابق لعصره والفريد بشكله الانسيابي الخارج عن المألوف آنذاك.

ومع وصولوه إلى الفرنسية، كان طراز توينغو من بين أوائل الطرازات الثورية من رينو بخطوطه الطريفة وشخصيته الشديدة الجاذبية، والذي أبصر النور في العام 1993 واستمر على خطوط الإنتاج الأوروبية حتى 2007 مع خضوعه لأكثر من عملية تجميل وتجديد خلال مسيرته (تم تصنيعه في أمريكا الجنوبية حتى 2012). لذا سنسلط الضوء اليوم على الطراز الأصل ما بين 1993 و1998 قبل إجراء أي عملية شد وجه له.

وكطراز حمل بصمات لو كومنت الذي لا يمكن وصف خطوطه بالمملة أو التقليدية أبداً، لا شك بأن اقتناء نسخة من توينغو 1993 – 1998 ما هو إلا استثمار في المستقبل. فمع محرك سعة 1.2 ليتر نشيط وأداء رشيق يجعل من الجلوس خلف مقود توينغو اليوم وسط طرقات المدينة بمثابة جولة في إحدى مدن الملاهي! كيف لا ووزنها لا يتعدى حاجز الـ 800 كلغ؟!

ومن الصعب للغاية العثور على أي نسخة من توينغو في معظم الدول العربية حالياً، غير أنه من السهل شراء واحدة جيدة بسعر يدور في فلك الـ 2000 دولار من القارة العجوز وشحنها. وعندها ستستمتعون بقيادتها حتماً وسيقوم البعض في المستقبل القريب بتقديم عرض لشرائها بسعر يفوق كثيراً ما دفعتموهم... ثقوا بنا، إذ يكفي بأن مصمم ماكلارين F1 الأسطوري غوردون موري قد أثنى على الجيل الأول من توينغو!

 

قد ترغبون في قراءة: رينو اسباس: كلاسيكية المستقبل!

قد ترغبون في قراءة: فيات 130 برلينا: لكبار الشخصيات... الإيطالية!