نجاح طراز بيتل الأصلي المذهل، دفع صانعته فولكس فاغن إلى التفكير في اشتقاق طراز رياضي منه، وهذا ما قامت به بالفعل وأبصر النور في العام 1955 مع كوبيه رياضية 2+2 حملت اسم كارمن غيا واقتصرت قوتها على قرابة 30 حصاناً متولدة عن محرك منبطح الوضعية رباعي الأسطوانات.

ومع قوة كهذه لا يمكن وصف كارمن غيا بأي شكل من الأشكال بأنها رياضية، ألا أنه وفي الوقت نفسه، من الصعب على أحد ألا يبدي إعجابه بما قامت به كل من فولكس فاغن في فولفسبورغ، كارمن في أوسنابروك وغيا في تورينو.

واستمر هذا الطراز على خطوط الإنتاج لغاية العام 1974، وبني منه قرابة الـ 500,000 وحدة خلال ذلك، واستطاع أن يحقق نجاحاً سريعاً في الأسواق، وثبت أقدامه بقوة مع مرور السنوات. وبعد أن تم طرحه أولاً بفئة الكوبيه بعامين، أزاحت الألمانية عن الفئة المكشوفة، بيد أنه وكما ذكرنا لم يرقى في أدائه إلى السيارات الرياضية في عصره أبداً، خاصة وأنه اكتفى في البداية بمحرك صغير السعة سعة 1.2 ليتر بنظام تبريد بالهواء ومثبت بالخلف، ويكفي النظر إلى مؤخرة السيارة لاكتشاف ذلك مع فتحات التهوية الموجودة على الغطاء الخلفي.

وساعدت شبكة التوزيع الكبيرة التي تمتلكها الألمانية على نجاح كارمن غيا في الأسواق، هذا دون نسيان خطوطه الخارجية المصقولة بعناية، وذلك على الرغم من تمتع منافساته بأداء أفضل وبكثير. إذ أنه وفي العام 1960 وبعد أن ارتفعت قوة المحرك إلى 34 حصاناً، كان لا يقارن بطراز MGB الموازي له بالسعر والذي حظي بقوة 95 حصاناً، وكذلك الأمر مقارنة مع سبيتفاير وبقوته التي قاربت ضعف قوة كارمن غيا. غير أن فولكس فاغن لم تكن تهدف إلى طرح طراز رياضي بقدر ما سعت إلى توفير طراز أكثر رياضية من بيتل المتواضع الأداء، بالإضافة إلى توفيره بتصميم أكثر جاذبية. ونجحت معادلتها هذه وبشكل كبير، إذ بيع في العام الأول من طرح كارمن غيا أكثر من 10,000 وحدة، ما أن ظهرت الفئة المكشوفة إلى ونمت المبيعات سنوياً إلى 18,000 وحدة. ولم تشهد وتيرة المبيعات بعد ذلك أي تباطؤ، لا بل على العكس وصلت في ذروتها إلى 33,000 وحدة بالعام.

وساعدت التحسينات المستمرة التي كانت تُدخلها فولكس فاغن على طرازها هذا في جذب المزيد من العملاء إليه، ولم تستثني هذه التحسينات المحرك الذي نمت سعته مع مرور الوقت، من 1.2 إلى 1.3 ومن ثم 1.5 ووصولاً إلى 1.6 ليتر في العام 1971.

ورغم نمو سعته إلا أن قوته بقية متواضعة، وهذا ما كانت لا تخجل منه فولكس فاغن، لا بل حتى روجت له في إعلاناتها، والتي تضمن أحدها نسخة من كارمن غيا تمضي وسط طريق صحراوية مع عبارة "أكثر سيارة رياضية توفيراً في استهلاك الوقود"، لتصطدم فيما بعد بحاجز قماشي وتحاول مراراً وتكراراً اختراقه دون أن تتمكن من ذلك، ليرافقها عبارة أخرى هي: "لكنها ليست الأقوى!".

وطرحت فيما بعد العملاقة الألمانية طراز شيروكو كخليفة لـ كارمن غيا والذي يعتبر إلى اليوم من أكثر طرازات فولكس فاغن المبردة بالهواء طلباً في الأسواق. ويصل سعر النسخ الجيدة من فئة الكوبيه إلى 40,000 درهم حالياً، فيما يقفز السعر إلى 60,000 للفئة المكشوفة.