لا يفضل على الإطلاق ذكر اسم طراز إنسايت أمام أحد من العاملين في هوندا، فهذا الطراز لم يترك أي ذكرى طيبة في أروقة الشركة اليابانية، وكل ما تركه هو عبارة عن مجموعة من المشاكل والعيوب والذكريات السوداء لدى العملاء...

فبداية ومن مبدأ خفض استهلاك الوقود، كان يتوقف المحرك والنظام الهجين عن العمل أثناء التوقف وسط الازدحام أو على الإشارات الضوئية، وإن كان ذلك مقبولاً فإن غير المقبول في الأمر هو توقف مكيف الهواء عن العمل كلياً! وقد لا ينجم عن هذا الأمر أي مشاكل في غير فصل الصيف، إلا أنه أمر كارثي في الصيف. ولكن الكارثة الأكبر تكمن في تشغيل السيارة إذ أن بطارياتها كانت تنفذ من تلقاء نفسها في حال عدم تشغيل السيارة لعدة أيام!

ولم تنتهي الذكريات السوداء هنالك، إذ أن مؤشر الوقود كان يقدر المسافة التي يمكن قطعها بشكل خاطئ، الأمر الذي تسبب بمشاكل جمة لدى العملاء. كما أنه من الطبيعي مع إنسايت أن يضيء مؤشر الانبعاثات بكثرة بسبب عشق المحرك لحرق الزيت. وعانت أيضاً هذه السيارة من عيوب احكام إغلاق نوافذها، ولا نبالغ إن قلنا بأن سرعتها القصوى غير الرسمية كانت 60 كلم/س، فأي سرعة فوق الرقم السابق ستعشر معها وكأن إعصاراً قد اجتاح المقصورة!

غير أنه وللإنصاف لم تكن إنسايت سيارة سيئة للغاية، فنظامها الهجين كانت متفوقاً للغاية على صعيد استهلاك الوقود مع 3.4 ليتر وسطياً لكل 100 كلم، كما يحسب لها وصولها إلى الأسواق في العام 1999 وقبل عدة أشهر من وصول منافستها بريوس. أضف إلى ذلك تصميمها الانسيابي ووزنها الخفيف بفضل جسمها المصنوع من الألومنيوم، مما ساعد في الحد من الاستهلاك والانبعاث. إلا أن كل ما سبق لم يكن كافياً بكل تأكيد لإقناع العملاء الأمريكيين بالتخلي عن سياراتهم الـ SUV، خاصة وأنها وبشكل غريب لم تتسع في مقصورتها إلا لراكبين اثنين، من مبدأ "كذبت الكذبة وصدقتها"، فتصميمها الخارجي الذي يوحي بأنه من فئة الكوبيه الرياضية كان أبعد ما يكون عن كل ما يمت للأداء الرياضي بصلة، ويكفي بأنها تمتلك محرك ثلاثي الأسطوانات سعة 1.0 ليتر بقوة 67 حصاناً وآخر كهربائي بقوة 13 حصاناً مع علبة تروس CVT لمعرفة حجم أداءها المتواضع على الطريق.

وظنت هوندا في العام الأول لطرحها بعد بيع أكثر بقليل من 4,000 وحدة منها بأن الأسواق لم تكن جاهزة بعد للسيارات الهجينة، غير أن تويوتا مع بريوس نجحت بعد عام واحد ببيع 15,500 وحدة، واستمر المؤشر البياني للأخيرة بالصعود عالياً مقابل انحدار مؤشر إنسايت.

وبشكل غريب عاندت هوندا وأبقت هذا الطراز في الأسواق لمدة 9 سنوات، ثم استبدلته بجيل ثاني مع مقصورة تتسع لخمسة أشخاص، غير أنه لم يحقق النجاح المطلوب ليتم إحالته إلى التقاعد في العام الماضي.