إخماد نصف عمل الأسطوانات أو بعضها، السعة المتغيرة للمحرك أو غيرها من الأسماء، جميعها تعود لتقنية لا تعتبر جديدة على الإطلاق في عالم السيارات، والغاية منها هو خفض استهلاك الوقود عن طريق تعطيل عمل بعض أسطوانات المحرك عند عدم الحاجة إلى استخراج كامل قوة الأخير. وهذه الأيام، يعتمد الكثير من الصانعين على هذه التقنية في بعض محركاتهم مثل جنرال موتورز، كرايسلر، مرسيدس وحتى بنتلي. ورغم انتشار هذه التقنية في السنوات الأخيرة أكثر من الماضي، إلا أنها قديمة وللغاية وذلك مع ظهورها أولاً في العام 1905 بطراز كان يحمل اسم ستورتفانت 38/45hp مع محرك سداسي الأسطوانات يتحول إلى ثلاثي عند عدم الحاجة لكامل القوة بهدف خفض الاستهلاك. وعاودت هذه التقنية ظهورها في العام 1917 مع شركة انجير دون تحقيق أي نجاح تجاري يذكر.

جنرال موتورز أحيت هذه التقنية القديمة في العام 1981 وذلك مع محرك اشتهر باسم V-8-6-4 في دلالة على كونه مكون من ثمان أسطوانات على شكل الحرف V ولكن مع إمكانية تشغيل كامل الأسطوانات لاستخراج أقصى قوة، 6 أسطوانات للأحمال المتوسطة و4 أسطوانات فقط عند الأحمال الخفيفة أثناء التجوال بهدوء على متن السيارات التي تبنت هذا المحرك مثل طراز الدورادو من كاديلاك.

ولا شك بأن هذه التقنية والأفكار التي حملتها كانت براقة للغاية، ولكن على الورق فقط. فـ جنرال موتورز التي عانت كثيراً في الثمانينيات عبر فشلها تقريباً بالخروج بأي عمل كامل، لم تستطع وضع هذه التقنية على خطوط الإنتاج بشكل متقن. إذ أنها اعتمدت في اخماد أسطوانات المحرك سواء ربعها أو نصفها على وحدة التحكم الإلكترونية والتي لم تكن متطورة كما يجب لتأمين إخماد أو إعادة إحياء الأسطوانات بصورة سلسلة. ومن الطبيعي بعد ذلك أن يتفاجأ العملاء من وجود ارتجاجات كبيرة في المحرك بمجرد بدء تقنية الإخماد بالعمل أو حتى أثناء فصلها، وهذا ما كان مزعجاً بشكل يصعب وصفه أثناء قيادة الطرازات التي حملت محركات مزودة بهذه التقنية. وما عقد الأمور أكثر هو عدم كفاءتها لدرجة تسببت أحياناً بتعطل كامل المحرك في بعض السيارات. وخلال أقل من سنة على طرحها في الأسواق، توافد الكثير من العملاء إلى مراكز الصيانة التابعة لـ جنرال موتورز لطلب تعطيل هذه التقنية نهائياً، الأمر الذي دفع الأمريكية إلى التخلي عنها كلياً بعد عام من إطلاقها. غير أن ذلك جاء متأخراً للغاية بعد أن أضر بسمعة كاديلاك بالذات والتي نفر عنها الكثير من العملاء...