يظن البعض بأن الخروج بأفكار غريبة قد يعود بنجاحات كبيرة في المستقبل، إلا أن هذا لا يصح في كثير من الحالات على غرار ما حدث مع هوندا وطراز الـ SUV منها، اليمنت. إذ عملت على إطلاقه في العام 2003 وبتصميم غير مفهوم يوحي بأنه يمزج ما بين بيك أب مزدوجة المقصورة وSUV في الوقت نفسه. لا بل حتى ذهبت هوندا في ثقتها مع اليمنت إلى أبعد الحدود وتوقعت بأن يتهافت الشباب على صالات عرضها فور طرحها له بالآلاف. غير أن السنة الأولى لـ اليمنت في الأسواق كانت أكثر من كفيلة لتبرهن لليابانية بأن أي من طموحاتها أو توقعاتها لم تكن في محلها، إذ لم تستهدف هذه الـ SUV الغريبة سوى شريحة قليلة من العملاء معظمهم من كبار السن، والذين لم يعيروا الخطوط الخارجية أي اهتمام، وما لفت انتباههم كان عبارة عن المرونة والعملانية الكبيرة التي تمتعت بها مقصورة اليمنت التي تميزت بالمساحات الواسعة وسهولة التحكم بوضعية مقاعدها، فضلاً عن سهولة تحميلها بالأمتعة أو تفريغها منها.

ولكن في الوقت الذي حظيت فيه اليمنت بمقصورة عملانية، كان الصعود إلى المقاعد الخلفية عبر الأبواب الجانبية التي تفتح بشكل متعاكس، أبعد ما يمت عن العملانية والمرونة بأية صلة. إذ لم يكن بالإمكان فتح الباب الخلفي إلا بعيد فتح الأمامي أولاً، وهذا ما نفر الكثير من العملاء الذين وجدوا في هذه المسألة الكثير من الصعوبة في الحياة اليومية، فمثلاً يتعين على الأم أو الأب فتح بابه ليتيح لأبنائه الخروج عبر الباب الخلفي كل صباح أثناء توصيلهم إلى المدرسة، وقس على ذلك من حالات مشابهة...

وليس من الغريب بعد كل ذلك أن يأخذ المؤشر البياني لمبيعات اليمنت المنحنى التنازلي ليصل إلى أدنى مستوى في العام 2009، الأمر الذي عجل في قرار إحالته إلى التقاعد والتخلي عن الأفكار المتطرفة، خاصة وأن أرقام المبيعات قد بينت بأن هوندا كانت تبيع في ذلك الوقت خمس وحدات من طراز CR-V التقليدي مقابل نسخة واحدة من اليمنت الخارج عن المألوف والذي خرج نهائياً عن خطوط الإنتاج في العام 2011.