نجحت تاتا في انتشال لاند روفر وجاكوار من وسط الأزمات المالية والنفق المظلم الذي كانتا تمران به، ونقلهما إلى مكانة مرموقة هذه الأيام وسط عالم السيارات. ولكن لم تكن هذه التجربة هي الأولى للمجموعة الهندية مع العلامات البريطانية، إذ سبق لـ تاتا وأن كان لها تجربة مع روفر. ولو أردنا وصفها بألطف العبارات لقلنا عنها بأنها تجربة مريرة للغاية! غير أن الملام الأكبر في ذلك هي روفر وليست تاتا...

ففي تسعينيات القرن الماضي، كانت الأزمات المالية تعصف بـ MG روفر من كل جانب، وذلك في الوقت التي كانت بأمس الحاجة به إلى طراز صغير لجذب شريحة أوسع من العملاء. بيد أن نقص السيولة المالية حال بينها وبين تطوير طراز جديد في أروقتها الداخلية، الأمر الذي دفع البريطانية إلى البحث عن صانعة تمدها بطراز صغير. وكان لها ما أرادت عبر تاتا التي وقعت معها اتفاقية تعاون حصلت بموجبها على نسخة معدلة من طراز تاتا إنديكا التي حطت رحالها في الأسواق البريطانية مع شعار روفر وباسم سيتي روفر. ورغبت الأخيرة عندما طرحتها عام 2003 في اقتطاع حصة لا بأس بها من أسواقها المحلية خاصة وأن الشريحة الأكبر من العملاء الإنكليز لم يكونوا على دراية بأصل ومنشأ السيارة. بيد أنها اصطدمت بحقيقتين حالتا دون تحقيق أي نتائج غير كارثية...

الأولى هي جودة بناء السيارة التي كانت تحت المستوى الذي تتمتع به منافساتها وبفارق كبير، سواء من تويوتا، فورد أو حتى كيا. وإن كانت جودتها مقبولة آنذاك في الأسواق الهندية، فإنها لم تكن كذلك على الإطلاق في نظيرتها الإنكليزية الأكثر تطلباً.

أما الثانية فهي ثمن السيارة، إذ بدأت أسعار سيتي روفر من قرابة 7,000 جينه استرليني وصولاً إلى حوالي 8,500 جينه استرليني، بينما كانت تباع شقيقتها من تاتا بسعر يدور في فلك الـ 4,000 جنيه استرليني على أراضي الهند. وتعود هذه الزيادة على الأرجح إلى عمولة تاتا التي كانت تتقاضها من روفر، وهذا ما وجده العملاء الإنكليز ثمناً باهظاً يفوق ما يحصلون عليه مقابل ما يدفعون.

وبعد كل ذلك، من البديهي للغاية أن تسجل سيتي روفر مبيعات متدنية إلى أبعد درجة، وحتى التخفيضات التي جرى تقديمها لاحقاً على السعر لم تساعد في تحسين المبيعات. وعوضاً من أن تخفف روفر عن عاتقها أعباء الأزمة المالية، وجدت نفسها تغرق أكثر وأكثر لدرجة أعلنت معها افلاسها بعد عامين.