أحياناً يصعب تخيل أو فهم ما يدور في رؤوس مدراء بعض الشركات مثل ما حدث مع كرايسلر، فلا يمكننا تقبل فكرة إنتاج طراز يحمل اسم جيب على قاعدة عجلات بنظام شد أمامي، غير أن كرايسلر رحبت بهذه الفكرة ومضت معها إلى أن أضحت حقيقة "مرة" عرفت طريقها إلى الأسواق العالمية في العام 2007 على متن طراز جديد هو كومباس.

الفكرة كانت سيئة بالأصل على الورق، والأسوأ منها هو تنفيذها على أرض الواقع، حيث بدأت قصة كومباس من اختبارية لافتة للنظر بفضل خططها المبتكرة، غير أن الفئة المعدة للإنتاج التجاري تخلت عن كثير من السمات الأبرز في نظيرتها الاختبارية، وظهرت عند عرضها بخطوط غير مفهومة وتصميم غريب يوحي بأنه يعود لسيارة رخيصة وخجولة وبصورة متناقضة مع علامة جيب العتيدة التي اشتهرت دائماً بخطوطها الرجولبة.

ولم تكن الصورة في الداخل أفضل حالاً مما كانت عليه في الخارج، إذ طغت المواد السيئة الجودة على المقصورة التي حاولت جيب تمويه واقعها عبر استخدام معدن الألومنيوم المستخرج مباشرة من مصانع البلاستيك لتزيين لوحة القيادة!

الحسنة الوحيدة التي جاءت بها كومباس هي محركها الرباعي الأسطوانات سعة 2.4 ليتر وبقوة 172 حصاناً، إذ تمتع بأداء أكثر من جيد أهله للحصول على لقب محرك العام، لكن جيب لم تحسن استغلاله جيداً وعمدت إلى ربطه بعلبة تروس من نوع CVT حدت بشكل أو بآخر من فعالية أدائه.

المشكلة الحقيقية والفعلية في كومباس تمثلت في قدراتها المحدودة على الطرقات الوعرة بسبب قاعدتها الأمامية الشد، وقد يجادل البعض بأنها كروس أوفر مدمجة الحجم، أي لا ينبغي لها أن تتمتع بالكثير من المهارات خارج الطرقات المعبدة، ولكن جيب أصرت على تسويقها مع شعار "اذهب إلى أي مكان". وبنت ثقتها المفرطة من خلال قدرة كومباس على العبور فوق الطرقات المحدودة الوعرة، ولكن نيسان صني تستطيع أيضاً أن تعبر فوق هذه الطرقات!

أخيراً، اعُتبرت كومباس بمثابة الصدمة بالنسبة لعشاق علامة جيب المخلصين، والذين ربطوا علامتهم المحببة دائماً بالقدرات المتفوقة على الطرقات الوعرة، لتأتي كومباس بعد عدة عقود وتحل وثاق هذا الرباط...