كان من المقدر لها بأن تكون فكرة أكثر من رائعة في الوقت الذي ظهرت به، خاصة وأنها لم تكن مسبوق من قبل. لذا تحمست لها كرايسلر كثيراً، ولكن تحمسها لم يكن في مكانه لأنها فكرة غير مدروسة بالأصل...

وتعود القصة إلى العام 1956، حينما قررت كرايسلر أن تزود طرازات القمة منها بتقنية جديدة حملت اسم هاي واي هاي فاي، على أن تكون كتجهيز إضافي يتيح للسائق الاستمتاع بنظام صوتي متطورة وفق مقاييس عصره، مثبت تحت وسط لوحة القيادة.

ولا شك بأن تقنية مثل هذه كانت بمثابة صيحة هائلة في عالم السيارات، لذا قامت الشركة الأمريكية بحملة إعلانية ضخمة شملت كافة أرجاء الولايات المتحدة. واعتمدت في ذلك على نجاح مسبق حققته في العام الماضي أي في 1955، وذلك عندما بدأت بتثبيت راديو ترانزستور مدمج الحجم في سياراتها عوضاً عن تقنية الصمامات الإلكترونية المفرغة القديمة. الأمر الذي اكسب كرايسلر سمعة عطرة جعلت منها رائدة التقنيات الصوتي في السيارات... ولكن قبل انتشار هاي واي هاي فاي.

وعندما ظهرت تقنيتها الجديدة في العام 1956، بات بإمكان العملاء طلبها والتحكم بها بواسطة مفتاح من أجل تشغيل الأسطوانات الموسيقي بطريقة مشابهة لجهاز الفونوغراف. ويمكنكم بالتالي توقع المشاكل التي سيعاني منها نظام مماثل عندما يتم تثبيته داخل سيارة معرضة لعدد لا ينتهي من الاهتزازات.

ولكي لا نعود بكم بعيداً في الزمن، عانت أنظمة الصوت التي استخدمت الـ CD في بداياته من مشاكل مشابهة، فأي اهتزاز يطرأ على السيارة يتسبب في تقطع الصوت أو الانتقال إلى مقطع صوتي آخر، هذا بالنسبة إلى تقنية ظهرت في قبل قرابة العقدين من الزمن، فما بالكم بتقنية تعود إلى منتصف القرن الماضي!

لذا لم يكن من المستغرب أن تحاول كرايسلر إخفاء هذه التقنية من سياراتها وإلغاء تواجدها على لائحة التجهيزات الإضافية بعد عام واحد فقط من طرحها، لكنها عادت من جديد بعد تطويرها غير أن المشكلة التي عانت منها لم يجري حلها عملياً، الأمر الذي تسبب بمقتل هذه التقنية في عمر صغير.