يستحيل ذكر السيارات الرياضية دون وضع اسم بورشه في مصافِ الأسماء المتخصصة بهذه الفئة. ولا شك بأن الألمانية ومنذ عقود تعتبر وبدرجة كبيرة الشركة المعيارية في تصنيع السيارات الرياضية، فطرازاتها مثل 911 وكايمان بأحدث أجيالها ما هي إلا المعايير الجديدة في فئتهما هذه الأيام. وتكاد تكون بورشه معصومة عن ارتكاب الأخطاء في تطوير وإنتاج السيارات الرياضية، غير أنها لم تكن كذلك قبل عدة عقود...

ففي منتصف الستينيات من القرن الماضي، اتفق فيري بورشه مع رئيس فولكس فاغن آنذاك هاينز نوردهوف، على تطوير سيارة رياضية موجهة لشريحة أكبر من تلك المخصصة لـ 911 لتحل بالتالي مكان 912. ونتيجة لذلك ولد طراز 914 الذي بدأ العمل على إنتاجه في العام 1969 في مصنعين منفصلين.

على الورق، كل شيء كان يبشر بولادة سيارة رياضية مميزة، مع وزن خفيف، محرك وسطي، أنظمة تعليق مستقلة بالكامل، علبة تروس يدوية خماسية النسب وسقف تارغا أيضاً. ولجذب شريحة أكبر من العملاء، جرى التركيز على العملانية من خلال توفير صندوقين للأمتعة. وتمتعت 914 بانقيادية أكثر من جيدة، غير أنها افتقرت لعامل حاسم للغاية ألا وهو المحرك المفعم بالقوة. إذ جرى تزويد هذه الرياضية بمحرك من فولكس فاغن 411 يعاني من أداء باهت مع قوة تبلغ 80 حصاناً في الفئة الأساسية. وحتى الفئة الأقوى كانت مزودة بمحرك متواضع نسبياً سداسي الأسطوانات منبطحة الوضعية من 911 سعة 2.0 ليتر، كانت متاحاً في الفئات الدنيا من الأخيرة فقط.

وما عقد الأمور أكثر هو وفاة نوردهوف في العام 1968، لتخل بالتالي فولكس فاغن باتفاقيتها مع بورشه التي نصت على حمل 914 لعلامة الأخيرة فقط. ليتم تسويق هذه السيارة الرياضية في القارة الأوروبية تحت اسم VW بورشه 914، الأمر الذي حد من جاذبيتها بين العملاء.

ولم ينجح هذا الطراز في تحقيق النتائج المرجوة منها، وبيع حتى العام 1976 ما يقارب الـ 120 ألف وحدة، لتصدر بورشه قراراً بإيقاف عمليات التصنيع نهائياً، وليستقبل عشاق الألمانية والمتعصبين لعلامتها هذا النبأ بشيء من السرور، فـ 914 بنظرهم أبعد ما تكون عن طراز يستحق حمل علامتهم المفضلة.