هل سبق وأن تساءلت لماذا يكن الأمريكيون الاحتقار لمحركات الديزل؟ الجواب ببساطة يعود إلى اجتهاد في غير محله من عملاقة صناعة السيارات الأمريكية جنرال موتورز، التي رغبت في الوقوف في وجه السيارات المستوردة الأرخص سعراً من المحلية في آواخر السبعينات وذلك خلال أزمة الوقود. وقررت أن تجعل من كاديلاك رائدة في استخدامها للديزل كأول أمريكية تدخل في هذا المجال. وببساطة معهودة أخذت محرك الـ V8 بسعة 5.7 ليتر وحولته إلى محرك ديزل مثير، وذلك بمجرد تعديل نسب الإنضغاط ورمي شمعات الإشعال بعيداً...

ونجحت كديلاك سريعاً في تحقيق مبيعات كبيرة وصلت إلى مئات الآلاف مع مطلع الثمانينات، إلا أنه سرعان ما انعكست الأمور مع عودة أسعار البنزين إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، وظهور عيوب مخيفة لهذا المحرك الكبير في سعته والصغير في مقدرته (من يصدق... 105 حصاناً من 5.7 ليتر!) أثرت سلباً وبشكل كبير على سمعته. إذ عانى المحرك من مشاكل كثيرة في حاشية الرأس ومن إخفاقات كارثية أثناء عمله، أضف إلى ذلك ضعف ثقافة محركات الديزل بين الأمريكيين وجهل معظمهم في طرق صيانة وإصلاح هذا النوع من المحركات.

ونتيجة لذلك توقف تدفق الكثير من العملاء إلى صالات ومعارض جنرال موتورز وخصوصاً كاديلاك، وحطمت السمعة السيئة للغاية لهذا المحرك صورة محركات الديزل في الولايات المتحدة لـ 20 سنة قادمة. وإلى اليوم مازال كبار السن في بلاد العم سام يبدأون بالشتم بمجرد سماع كلمة ديزل.