تمر مازيراتي حالياً بفترة ذهبية ما زالت تحصد ثمارها إلى اليوم، وذلك بفضل نجاحها في التوسع بمجموعة طرازاتها المنتجة، والنجاح الأكبر في هذا يعود إلى غيبلي الرائعة التي قدمت من خلالها خياراً أكثر تميزاً من مرسيدس الفئة E و BMW الفئة الخامسة وبسعر يدور في نفس الفلك تقريباً.

بيد أن التجربة الجديدة ليست الأولى في تاريخ مازيراتي التي حاولت فيما مضى القيام بنفس الخطوة عبر توسيع قاعدة طرازاتها، غير أنها لم تنجح إلا في توسيع الهوة بينها وبين عملائها الذين عزف الكثير منهم عنها بعد أن هشمت الإيطالية جزءاً كبيراً من صورتها بسبب تجربتها الفاشلة بامتياز!

فبعد أن تخلت سيتروين عن ملكية مازيراتي في منصف السبعينات لتنقذ نفسها من أزمة مالية خانقة، تولت الحكومة الإيطالية رعاية علامة الرمح الثلاثي وقامت بتنصيب أليساندرو دي تومازو على رأسها. فجاء الأخير ومعه خطة طموحة تقضي بزيادة حجم الإنتاج عبر تطوير طرازات جديدة أقل تكلفة مما اعتادت الإيطالية على تصنيعه، بغية جذب شريحة جديدة من العملاء الأقل ثراءً والأكثر انتشاراً.

على الورق، بدت الخطة أكثر من رائعة، ولكن على أرض الواقع اختلفت الأمور كلياً، فالطرازات الجديدة التي طورتها الإيطالية كانت بعيدة كلياً عما اعتادت على إنتاجه من سيارات فائقة الجمال ومذهلة الأداء. كما شهدت مرحلتها الجديدة استخدام نهج جديد في التسمية، مثل كواتروبورتيه (أربعة أبواب بالإيطالية) وبيتوربو (توربو مزدوج) والأخيرة جاءت بتصميم رتيب ومحرك V6 سعة 2.5 ليتر مع توربو مزدوج ولكن بقوة 185 حصاناً فقط.

ولم تكتفي بيتوربو بخطوطها الباهتة أو بأدائها الهزيل لتنفير العملاء فحسب، إذ أضافت إلى هذه الجوانب السوداء جانباً أكثر سواداً هو الاعتمادية المتدنية للغاية مع مشاكل عديدة امتدت من عمود الكامات في المحرك إلى الترس التفاضلي، مما أرهق جيوب العملاء بسبب تكاليف الإصلاح الباهظة وهشم بالتزامن مع ذلك صورة الإيطالية التي لم تنجح في تحسينها أو في وقف نزيف المبيعات رغم تجديدها لطراز بيتوربو مع رفع مستويات جودة البناء واعتماد أسماء جديدة لفئاته.

وتعلمت مازيراتي درساً قاسياً من خلال هذه التجربة، وعادت بعدها إلى صوابها عبر تصنيع طرازات أكثر نخبوية وتفوقاً.