لا تعتبر الطرازات المشتركة (سيارات يجري تطويرها بالتعاون بين عدة علامة وتتشارك الكثير من المكونات) الكارثية أمراً جديداً أو غريباً على عالم السيارات، لكن الصورة تتغير عندما تتعلق بعلامة لها تاريخ عريق وماضي مشرف كـ ألفا روميو التي كانت لها تجربة سيئة للغاية مع الطرازات المشتركة.

وتعود جذور القصة تحديداً إلى الـ 9 من أكتوبر للعام 1980 عندما وقع كلاً من تاكاشي اشيهارا من نيسان ورئيس ألفا روميو آنذاك إيتوري ماساشيسي إتفاقية تعاون في طوكيو للعمل على مشروع مشترك. وكانت غاية ألفا الرئيسية من هذا التعاون هي تطوير هاتشباك مدمجة للحجم للمنافس بقوة في قطاع رابح سيطرت عليه في تلك السنوات طرازات متألقة كـ فولكس فاغن غولف ولانسيا دلتا.

لذلك وحدت كلاً من نيسان وألفا روميو طاقاتهما لاختصار الوقت والتكلفة قدر الإمكان والعمل على هاتشباك قادرة على فرض نفسها. فنتج عن هذا التعاون كلاً من طراز أرنا (اختصاراً للأحرف الأولى من ألفا روميو نيسان أوتوفيكولي) وتوأمي نيسان من طراز N12 المتمثلين في نيسان بولسار ونيسان شيري.

وعلى عكس الكثير من التجارب الناجحة في إنتاج وتصنيع طرازات مشتركة، أسوة بمجموعة فولكس فاغن التي تمتلك الكثير من الطرازات المميزة التي تتشارك العديد من المكونات من قاعدة العجلات والمحركات وغيرها. جاء التحالف الإيطالي والياباني بطرازات جمعت أسوء المكونات من كلاً من الشركتين في سيارات أقل ما يقال في وصفها بأنها عبارة عن مهزلة.

إذ اعتاد العالم على خروج أجمل السيارات من الصانع الميلاني الذي دائماً ما كان يمزج طرازاته بنكهة خاصة ومميزة من الإبداع والفن الإيطالي الصرف، مع الحرص على طبع طرازاته بخطوط فريدة بنت له شعبية عارمة بين محبي السيارات في جميع أنحاء الأرض. وذلك على النقيض تماماً من طراز أرنا الذي خرج بشكل صندوق على عجلات كون مهمة التصميم وبناء الهيكل قد أوكلت لـ نيسان، فكانت النتيجة عبارة عن تصميم ساذج وطبق الأصل لكل من طراز اليابانية وطراز الإيطالية مع اختلاف الشعار في المقدمة والمؤخرة.

ومما زاد الأمور سوءاً هو اعتماد الطراز المشترك هذا على أجزاء ميكانيكية سيئة السمعة من ألفا روميو جرى استعارتها من طراز ألفاسود، وتمثلت في المحرك، أجهزة نقل الحركة وأنظمة التعليق الأمامي. لتصبح الصورة النهائية عبارة عن سيارة لا تسر الناظرين إليها ولا تمتع الجالسين خلف مقودها. ومن الطبيعي أن يجري بعد ذلك تصنيفها من قبل العديد من خبراء عالم السيارات ضمن أسوء السيارات في التاريخ.

وتعلمت ألفا درساً لا ينسى مع هذه التجربة التي توقف إنتاجها في العام 1987، وأعلنت الشركة بعد ذلك عن منع التعاقد مع أي صانع غير إيطالي لتطوير طراز مشترك. وهذا ما يفسر الأنباء التي تتحدث عن إلغاء الإيطالية لإتفاقية التعاون التي وقعتها قبل عدة أعوام مع مازدا لتطوير طراز سبايدر إنطلاقاً من MX-5 الجديدة.