أظهرت أزمة النفط التي عصفت بصناعة السيارات في سبعينيات القرن الماضي، مدى ضعف الشركات الأمريكية أمام الأزمات أو ربما تعنتها! فلم تستطع الخروج بسهولة عن صورة السيارات المفتولة العضلات بمحركات V8 نهمة للغاية اتجاه ابتلاع أكبر كمية من الوقود...

سوء تعامل ديترويت مع أزمة النفط، فتح أبواب الولايات المتحدة على مصرعيها للشركات اليابانية التي استطاعت أن تبسط سيطرتها على العم سام مع طرازات صغيرة، عالية الاعتمادية، في متناول اليد ومحدودة الشهية في محركاتها.

وتخبطت في السبعينيات الشركات الأمريكية التي سعت بالدرجة الأولى إلى تصغير طرازاتها الكبيرة الخلفية الدفع، فشهد التاريخ ولادة بعض من أسوء الأسماء في عالم السيارات مثل فورد بينتو، شفروليه فيغا وشقيقتها شيفت.

ولكن وبحلول العام 1980، ظهرت بوادر أمل جديد في صناعة السيارات الأمريكية، خاصة مع الأخت الكبرى جنرال موتورز، التي يبدو بأنها تعلمت الدرس جيداً عندما قدمت قاعدة عجلات جديدة كلياً بنظام شد أمامي ملائمة لتطوير مجموعة من الطرازات الصغيرة الاقتصادية ومن علامات شفروليه، بويك، أولدزموبيل وبونتياك.

وبالفعل، سرعان ما أثبتت القاعدة الجديدة التي حملت اسم X نجاحاً تجارياً منقطع النظير خاصة مع طراز شفروليه سيتاشين الذي حقق مبيعات مذهلة في عامه الأول.

غير أن السحر انقلب سريعاً على الساحر، فهذه المبيعات الكبيرة كان لها أثراً سلبياً أكثر من كبير على جنرال موتورز ككل، فسوء هندسة الطراز مع نظام مكابح خطير للغاية، مشاكل ميكانيكية جمة خاصة في أنظمة نقل الحركة والتعليق، إلى جانب جودة التصنيع السيئة، جميعها عوامل تسببت بتشويه سمعة جنرال موتورز بين الناس خاصة مع المبيعات المرتفعة.

ولم تفلح سيتاشين II في العام 1984 بتصحيح مسار هذا الطراز الذي بات رمزاً للسيارة السيئة على كافة الأصعدة، فبعد مبيعات تجاوزت في عامه الأول (أي 1980) حاجز الـ 800 ألف وحدة، بيع أقل من 65 ألف وحدة فقط في العام 1985 الذي شهد وفاة هذا الطراز كلياً.