الجميع يتحدث هذه الأيام عن السيارات الكهربائية وعن مستقبلها الواعد، ولا شك بأن هذا الحديث والتنبؤات لم تأتي من فراغ، بل من حقائق ونجاحات وتقنيات باتت حاضرة اليوم على أرض الواقع. فمع علامات مثل تيسلا التي نجحت في جعل السيارات الكهربائية جديرة بالاعتماد عليها، إلى جانب استعداد عدد جيد من الشركات الكبرى لدخول هذه الفئة من أوسع أبوابها، أصبحت مسألة انتشار هذه السيارات عبارة عن مسألة وقت لا أكثر.

غير أنه ومقابل تلك النجاحات ووجود طرازات مميزة مثل نيسان ليف التي ظهرت بجيلها الثاني مؤخراً، لم تشهد كافة المحاولات الحديثة نفس الإنجازات، لا بل أن بعضها كان بائساً للغاية كمحاولة ميتسوبيشي مع كهربائيتها i-MiEV. إذ رافق ظهور هذا الطراز الكثير من الضجة قبل حوالي ثمانية سنوات، كأول سيارة كهربائية معاصرة قادرة على السير فوق الطرقات السريعة ومعدة للإنتاج التجاري الواسع. إلا أن الأرقام أثبتت مع الوقت بأنها ليست سوى عبارة عن طراز كهربائي محدود الإنتاج... وذلك لسبب رئيسي هو؛ فشله الذريع!!

فلم تستطع i-MiEV جذب سوى شريحة محدودة للغاية من العملاء سواء في أسواقها المحلية أو حتى الأوروبية. لذا عمدت ميتسوبيشي إلى طرحها في الأسواق الأمريكية بعد سنتين على أمل أن تستهوي محبي السيارات الصديقة للبيئة. غير أن مقصورتها الضيقة، أداءها الضعيف مع تسارع يبلغ 15 ثانية من 0 إلى 100 كلم/س وقدرتها على السير تقريباً لمسافة 100 كلم فقط في الشحنة الواحدة، جميعها عوامل نفرت العملاء منها. والأكثر من ذلك سعرها الذي يبلغ 23 ألف دولار، فلقاء هذا الثمن ستحصل على شيء متواضع للغاية. وما زاد الطين بلة، هو توافد طرازات مثل نيسان ليف وشفروليه بولت الأفضل قيمةً وأداءً وبفارق كبير...

وألقت ميتسوبيشي باللوم على كل شيء عدا سيارتها نفسها، وذلك من سعر الين إلى الوضع الاقتصادي للأسواق المستهدفة حيث لم تحقق في معظمها مبيعات وصل حتى إلى 1,000 نسخة!

ومؤخراً، أعلنت اليابانية عن سحبها من أسواق الولايات المتحدة، وهذا إن دل على شيء فإنه قرب إحالتها إلى التقاعد...