من السهل إلقاء اللوم على عجلات فايرستون الفاشلة في إقصاء جاك نصر من فورد خلال العام 2001. ورغم لعبها لدور كبير في التعجيل من رحيل الرئيس التنفيذي لفورد اللبناني المولد والإسترالي الجنسية، إلا أن هذه القضية لم تكن إلا عبارة عن "الشعرة التي قصمت ظهر البعير" بعد ارتكاب نصر لعدد من الأخطاء التي لا تغتفر خلال ترأسه للشركة الأمريكية لمدة ثلاث سنوات فضلاً عن سوء تقديره الهائل لكثير من المسائل.  

التحق نصر بـ فورد في العام 1968 بعد دراسته للأعمال وتدرج بالشركة إلى أن أصبح رئيسها ومديرها التنفيذي في الوقت نفسه ما بين 1998 و 2001، وفي ذلك الوقت كانت فورد تتبوأ عرش صانع السيارات الأكثر ربحية في العالم. إلا أن الأمور تغيرت كثيراً بعد تسلم نصر لراية القيادة، إذا أن فورد ركزت على جعل السيارات كسلع استهلاكية وخدمات عوضاً عن الاهتمام بهندسة، تصنيع وبيع المركبات. لذا لم يتفاجئ أحد من انخفاض جودة سيارات فورد إلى ما دون مستوى منافساتها من جنرال موتورز ودايملر كرايسلر وانخفاض مبيعاتها بطبيعة الحال.

وكانت شهيته كبيرة نحو الصعود كعملاق عالمي يتخطى ما وراء البحار، إلا أن قدرته كانت أضعف من شهيته. كما أنه وظف 16 تنفيذياً تحته مباشرة على أن يقوموا بكتابة تقاريرهم إليه، ولم يلحظ تدقيقه المبالغ في الأمور وبطئه في اتخاذ القرارات، وهذا ما تسبب بوضع الشركة بمأزق حقيقي في كثير من الأحيان. وفشل أيضاً في تطوير طريقة للعمل مع بيل فورد، ابن حفيد هنري مؤسس الشركة، الأمر الذي نتج عنه تخبطاً في إدارة الشركة وغياب التوازن في مستويات القيادة العليا. وازدادت الأمور تعقيداً وقساوة مع تصدر قضية استدعاءات فايرستون للأخبار، حيث تسببت إطارات الأخيرة المركبة على طراز إكسبلورر من فورد بوفاة حوالي 300 شخص بسبب انفصالها من تلقاء نفسها.

ويشتبه بأن فورد كانت على دراية بالعيب التصنيعي لإطارات فايرستون قبل استدعاء السيارات المزودة بالإطارات المعيبة، إلا أنها حاولت وضع اللوم على فايرستون ومديرها التنفيذي جون لامب. وبغض النظر عن الشخص أو الشركة المتسبب في هذه الفضيحة، تهشمت سمعة كل من الصانعتين وبشكل كبير. وكلفت هذه القضية فورد مبلغاً تجاوز الـ 4 مليارات دولار دون نسيان الهبوط الحاد في أسعار أسهمها، وعجلت أيضاً من صدور قرار الاستغناء عن جاك نصر وسياساته الخاطئة. ولا شك بأن وكلاء وعمال الشركة الأمريكية قد استقبلوا هذا الخبر بشيء من السرور.