شهدت السنوات الأخيرة في عالم السيارات حملات استدعاء أقل ما يقال عنها بأنها هائلة وليست ضخمة، سواء عبر الشركات المصنعة للسيارات مباشرة مثل تويوتا وجنرال موتورز أو حتى الشركات المزودة مثل اليابانية تاكاتا. وتكبدت هذه الأسماء وغيرها ثروات طائلة في سبيل استدعاء الملايين من السيارات وإصلاح عيوبها فضلاً عن دفع غرامات بملايين الدولارات. غير أن الصورة كانت مختلفة في الماضي، فرغم وجود عدد هائل من السيارات المعيبة، إلا أن حملات الاستدعاء لم تكن موجودة بالأصل!

ففي أواخر سبعينيات القرن الماضي، قامت مجموعة مناصرة المستهلك في مركز سلامة السيارات بجلب عدد من القضايا الجدية عن وجود مشاكل في علبة تروس فورد إلى هيئة السلامة على الطرقات السريعة في الولايات المتحدة. إذ جرى اكتشاف كم كبير من سيارات فورد المصنعة ما بين عامي 1966 و1980 تحتوي على عيب كبير في علبة تروسها الأوتوماتيكية. ويتمثل هذا العيب في تحرك مقبض العلبة تلقائياً من نسبة الوقوف P إلى السرعة الخلفية (الرجوع) R. وهذا ما تسبب بعدد كبير من الحوادث نتيجة عدم انتباه السائق بأن سيارته ترجع إلى الخلف ظناً منه بأنها في وضعية الوقوف.

وبحلول العام 1980، استلمت هيئة السلامة على الطرقات السريعة في الولايات المتحدة 23 ألف شكوى عن علبة تروس فورد الأوتوماتيكية، تتضمن تقارير بـ 6,000 حادث، 1,710 إصابة و98 حالة وفاة بسببها. وهذا ما دعا إلى فتح تحقيق واسع نتج عنه وجود هذا العيب في 23 مليون سيارة مصنعة بواسطة فورد ما بين عامي 1966 و1980.

وعلى الرغم من ظهور المشكلة علناً ومحاولة الكثيرون للضغط على فورد من أجل القيام بعملية استدعاء، إلا أن هيئة السلامة على الطرقات السريعة في الولايات المتحدة لم تعمد في نهاية الأمر سوى بإرسال رد "لطيف" إلى فورد! إذ طلبت من الأخيرة وبكل بساطة إرسال ملصق لمالكي السيارات المعيبة يحتوي تحذيراً تضمن تنبيه السائق من ضرورة التأكد بأن مقبض علبة التروس على وضعية الوقوف P، تفعيل مكابح الوقوف بشكل محكم وإطفاء المحرك قبل مغادرة السيارة!

ما حدث يمكن وصفه بأنه عبارة عن تحويل اللوم من فورد إلى المستهلك! ولا شك بأن العلامة الزرقاء البيضاوية كانت محظوظة للغاية في عدم تحملها لتكاليف استدعاء ربما قضت نهائياً عليها! إلا أن سمعة فورد تأثرت وكثيراً بكل تأكيد...