أول ما يتبادر إلى ذهن المرء عند سماع اسم BMW هو الأمان، الفخامة، الهندسة المتفوقة، المتعة، والسعر المرتفع والحماية العالية المستوى لركابها.

ورغم ذلك لا يمكن اسقاط الصفات المميزة السابقة على جميع الطرازات التي إنتجتها البافارية خلال تاريخها، وخير مثال على ذلك هي BMW ازيتا السيارة الأقرب إلى الدرجات النارية. والتي لم تبرع فعلياً إلى فق قدرتها الفائقة على قطع ساقي سائقها في حال اصطدام مقدمتها بأي شيء أمامها.

ولا تحتاج ازيتا إلى خبير سيارات ليخبرنا بأنها لا تنتمي في شخصيتها وروحها إلى BMW، فهذه السيارة – إن صح التعبير – لم يجري تطويرها في أروقة الشركة الألمانية. إذ قامت بتصميمها وتصنيعها في الأول شركة إيطالية باسم ايزو، ويعني اسم ازيتا باللغة الإيطالية ايزو الصغير.

واستمدت الفئة الأولى من ازيتا التي جرى إطلاقها في خمسينات القرن الماضي قدرتها من محرك صغير السعة بواقع 236 سم مكعب يولد قوة تكاد لا تذكر وتبلغ 9.5 حصان فقط. وتنتقل هذه الأحصنة إلى العجلة الخلفية المفردة، غير أن الألمانية طرحت فيما بعد فئات مزودة بأربعة عجلات لتحسين الثبات ومنع انقلاب السيارة.

وبعد أن طورت شركة ايزو طراز ازيتا، انتقلت إلى مجال آخر هو العمل على الكوبيه النخبوية ريفولتا، الأمر الذي تطلب منها التركيز على المجال الجديد. وبالتالي قامت الإيطالية بمنح تراخيص إنتاج هذه السيارة الفقاعة إلأى عدة صانعين في دول مختلفة من فرنسا، البرازيل وبريطانيا، غير أن أفضل من حصل على هذا الترخيص كانت BMW التي نجحت في بيع أكثر من 160,000 وحدة من ازيتا ما بين العامين 1956 و 1962.

ولم تكتفي BMW بدورها في الحصول على تراخيص التصميم الخاص بـ ازيتا، إذ اشترت كامل خط الإنتاح لتصنيع هيكل السيارة، كما عملت على تركيب محرك من تطويرها بسعة 250 سم مكعب مأخوذ من الدراجة النارية R25. وفي العام 1956 رفعت سعة المحرك إلى 298 سم مكعب لترتفع معه القوة إلى 13 حصانا، وهذا ما مكن فقاعة BMW من بلوغ عتبة 85 كام/س كسرعة قصوى.

وساعدت الأزمة النفطية التي نتجت عن تأميم قناة السويس في نجاح BMW بتحقيق مبيعات طيبة مع ازيتا، وذلك بفضل الاستهلاك المنخفض لهذه الأخيرة. وهذا ما انعكس إيجاباً عليها وارتفعت وتير الطلب في السوق الأوروبية على السيارات الاقتصادية.

ولكن النجاح التجاري لبعض الطرازات قد ينعكس سلباً في المستقبل على صانعته، أسوة بـ BMW وطراز ازيتا الذي تسبب لاحقاً في الإساءة إلى سمعة الألمانية بسبب خطورة هذه السيارة الصغيرة الحجم. فالشيء الوحيد الذي كان يفصل ما بين السائق والركاب وبين أي عائق يواجه مقدمة السيارة، كان عبارة عن باب خفيف مصنوع من طبقتين من الصفائح المعدنية. وهذا ما كان يستبب بإضرار جسيمة على السائق والركاب في حال صدم أي جسم يفوق حجمه حجم حيوان أليف كالكلب.

وعلى الرغم من هشاشة هذه السيارة، استطاعت ازيتا توفير سيولة مالية كبيرة لـ BMW في تلك الحقبة. وتعتبر إلى اليوم من السيارات التي تلقى بعض الاهتمام بين جامعي السيارات الكلاسيكية، ويصل سعر النسخة الممتازة إلى 110,000 درهم.