هيونداي اليوم، هي ليست نفسها في الأمس، فمع طرازات رفيعة المستوى وطموحات كبيرة للغاية لكنها مشروعة، لا يمكن لأحد أن يقلل من شأنها، ولو كان هدفها منافسة طرازات رنانة مثل BMW الفئة الثالثة، مرسيدس الفئة C وأودي A4، وذلك مع طرازها الأحدث G70 من علامة جينيسس الفاخرة والمستقلة.

ولكن وإن كانت العلامات الألمانية السابقة مستهدفة من الجميع، فذلك بفضل تفوقها منذ عقود وعقود، وهذا ما لا يمكن إسقاطه على الكورية التي لم تبدأ بالمنافسة جدياً في الأسواق إلا في العقود القليلة الماضية.

وإن كانت هيونداي اليوم تنعم بنجاحات كبيرة في الأسواق الأمريكية، فإن بداياتها مع العم سام في ثمانينيات القرن الماضي كانت ولا أسوء من خلال طراز اكسل الذي وإن نجح في تحقيق مبيعات كبيرة بفضل ثمنه المتدني، إلا أن أدائه وجودته الأكثر من متدنية أضرت بالكورية وبسمعتها كثيراً. ولم تختلف الصورة أبداً في الأسواق الكندية التي حطت فيها الكورية رحالها للمرة الأولى خلال الثمانينيات أيضاً ومع طراز بوني الذي كان حتى أكثر سوءاً من اكسل!

إذ جرى هندسة بوني بواسطة البريطانية ليلاند التي لم تشتهر أبداً في بناء وتطوير طرازات عالية الاعتمادية، وما زاد الطين بلة هو اعتماد قطع مختلفة من ميتسوبيشي وفورد لتخرج بالتالي بطراز متخلف تقنياً مع جودة بناء مريعة وسرعة كبيرة في تعرضه للصدأ.

الجسم الخارجي كان سيء البناء، المقصورة مفعمة بالبلاستيك الرديء النوعية والمكونات الميكانيكية كانت متدنية الاعتمادية بشكل لا يوصف، وحتى الطلاء الخارجي لم يكن بالمستوى المطلوب! والأسوأ أيضاً تزويدها بأنظمة تعليق ناعمة ونظام دفع خلفي بما لا يتناسب مع الطرقات المكسية بالثلوج في كندا.

الغريب في الأمر، هو نجاح هيونداي ببيع أعداد كبيرة من "الخردة" بوني، وهذا وإن كان لشيء واحد فهو سعره الذي لا ينافس آنذاك. ولكن من المؤكد بأن الأعداد الكبيرة كانت سلبية الأثر وبشكل كبير! فهي لم تلعب دوراً سوى في تشويه سمعة هيونداي وتهديد بداياتها، غير أن عمل الأخيرة الدؤوب وإنتاجها لكم كبير من الطرازات العالية الاعتمادية، كان له مفعول سحري في مسح ماضيها غير المشرف من ذاكرة العملاء الكنديين.