لا تعتبر تاتا بالنسبة إلى الهند كعلامة تجارية فحسب، بل هي رمز وطني يحظى بثقة كبيرة بين أبناء شبه الجزيرة الهندية، فما أن تطرح أي منتج جديد إلا ويتهافت الملايين من العملاء إليها بفضل سمعتها القوية في أسواقها المحلية. ومع سمعة ممتازة كهذه، كان من الطبيعي أن تطمح للقيام بمشاريع ضخمة كتلك التي رافقت إعلان راتان تاتا وريث عائلة تاتا الثرية، عن عزمه على إطلاق سيارة صغيرة للغاية بسعر 100 ألف روبية (1,500 دولار تقريباً). إذ توقع أن يجر إعلان كهذا عدداً لا يحصى من الهنود إلى صالات العرض وضمن فترة محدودة.

غير أن ما حدث كان العكس تماماً، إذ عرفت نانو مسيرة فاشلة بامتياز في الأسواق لعدة أسباب، أبرزها والذي أقر به راتان تاتا بنفسه كان القرار السيء لفريق التسويق عبر الترويج لـ نانو على أنها "أرخص سيارة في العالم". إذ أكد بأنه كان من الأفضل الترويج لها على أنها آمنة، ملائمة للاستخدام في شتى الظروف الجوية ووسيلة نقل رخيصة قادرة على جذب الملايين من عملاء الدراجات النارية إليها.

ما سبق كان أحد أهم الأسباب، إلا أنه من العوامل الأخرى التي تسببت في كتابة مصير فاشل لـ نانو قبل طرحها في الأسواق، كانت الاضطرابات السياسية التي أدت إلى تغيير موقع المصنع مما تسبب بزيادة التكلفة وبالتالي ارتفاع الثمن بحوالي 50 بالمئة عما وعد به السيد راتان.

وبالنسبة إلى العملاء، خاصة ممن طمح بالانتقال من عجلتين إلى أربع، لم يكن مبلغ 150 ألف روبية رخيص لشراء سيارة تشبه في خطوطها الألعاب. خاصة وأن هذا المبلغ كان قريباً للغاية من ثمن أي سيارة حقيقية مستعملة تحمل علامات شهيرة مثل هيونداي، فورد أو فيات.

ومن المشاكل الأخرى التي وقفت في وجه مسيرة نانو كانت تعرض بعض النماذج الأولى إلى الاشتعال من تلقاء نفسها، لتترك بالتالي سمعة سيئة في الأسواق تسببت بعزوف العملاء عن صالات عرض تاتا. واليوم تفكر العملاقة الهندية في إعادة النظر بمشروع نانو، وذلك في الوقت الذي نرى بأنه من الأفضل لها إحالة صغيرتها المدمجة إلى التقاعد والالتفات لمشاريع أفضل مثل ضخ المزيد من الأموال في علامتي جاكوار ولاند روفر.