أواخر تسعينيات القرن الماضي، أطلقت أودي طرازاً صغيراً في أبعاده كبيراً في ثمنه مقارنة مع منافساته ضمن فئته. وحمل هذا الطراز اسم A2 وجاء سعره مرتفعاً نظراً لتقنياته المتطورة، إلا أنه وبعد ست سنوات قضاها على خطوط الإنتاج، وجد نفسه في العام 2005 ضحية لقرارات خفض التكلفة التي أطلقها رئيس مجموعة فولكس فاغن آنذاك، بيرند بيشتسريدر.

وجسد A2 عند ظهوره نواة ثورة تقنية عند ظهوره رسمياً في العام 1999. وفي الوقت الذي تسلم فيه بيشتسريدر زمام الأمور في مجموعة فولكس فاغن في العام 2002 من فيرديناند بيتش، وجد أمامه جملة من القرارات الصعبة التي عليه التعامل معها. فبدأ بقتل الأحلام الباهظة الثمن لـ فولكس فاغن وعلى رأسها السوبر رياضية ناردو، وحاول جاهداً وضع نهاية لمدللة بيتش، فايتون، إلا أنه وصل متأخراً مع اقتراب مشروع العمل عليها من نهايته. ونتيجة لذلك وبسبب إنفاق الكثير من المال على A2، كان من الطبيعي أن تكون الضحية التالية.

ولم تشبه A2 أي سيارة في فئتها، إذ أنها مدمجة من جهة وميني فان من جهة أخرى، كما أنها تكلفة إنتاجها كانت مرتفعة بسبب اعتماد هيكل وجسم مصنوعين بالكامل من الألومنيوم وذلك في وقت لم تكن هذه التقنية منتشرة في عالم السيارات. وتمتعت A2 بوزن خفيف للغاية مقارنة بسيارات فئتها، كما أنها اتسمت بكونها الأكثر انسيابية أيضاً.

إلا أن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها أودي في سبيل تحضير خط الإنتاج والتقنيات اللازمة لتصنيع الجسم من الألومنيوم، فضلاً عن المبيعات المنخفضة مع حوالي 200 ألف وحدة فقط من A2 مقارنة بمليون وحدة من مرسيدس الفئة A، كلها أسباب عجلت من إصدار قرار إحالة صغيرة الحلقات الأربع إلى التقاعد.

ضعف المبيعات كان وراءه خوف العملاء من التقنيات المتطورة لدى صغيرة أودي، إذ أنها سبقت جاكوار XJ بسنوات وسنوات، وكانت عملية إصلاح الجسم من الألومنيوم مكلفة لدرجة وصلت أحياناً إلى ما يزيد عن ثمن سيارة مستعملة بنفس الفئة. وعليه تهربت شركات التأمين من A2 التي كانت سابقة لعصرها كثيراً ومرتفعة وبدرجة كبيرة في ثمنها مقارنة بسيارات فئتها.