موجة هائلة من الانتقادات اللاذعة أصابت الجيل الأول من باناميرا، والسبب وكما يعرف الجميع – أو معظمكم، هو خطوطها المثيرة للجدل والتي أثارت الكثير من النقاشات حولها إلى درجة الغثيان. وبرأيي أخذ ذلك الموضوع أكثر من حده، وذلك على الرغم من كون مسألة التصميم والجمال تبقى شخصيةً ونسبيةً في النهاية. ولست على الإطلاق من الأشخاص الذين يميلون للدفاع عن بورشه حتى الرمق الأخير، ولكن وبصدق لم تكن مهمة الخروج بتصميم جذاب لسيارة رياضية كبيرة الأبعاد مع أربعة أبواب وبخطوط تجمع ما بين الهاتشباك والسيدان، أمراً سهلاً بأي شكل كان.

غير أن الجيل الأول ذهب وودع خطوط الإنتاج نهائياً، وجاء الجيل الثاني الجديد كلياً والذي حمل عنواناً رئيسياً هو؛ الجمال أولاً، أو ربما ليس أولاً إلا أنه من أولويات باناميرا الجديدة بكل تأكيد. ومن الواضح بأن الساعات الطويلة التي قضاها فريق التصميم في الألمانية لم تكن عبثاً، فهذه الـ بورشه أجمل وبكثير من سابقتها خاصة على صعيد خطوط المؤخرة التي أبدعت الألمانية هذه المرة في تصميمها على النقيض من الجيل السابق.

ويحسب لـ بورشه مع باناميرا الجديدة عدم خروجها عن روح وجينات القديمة بأي شكل كان، وذلك على الرغم من كون التصميم جديد كلياً، فضلاً عن اكتساب المزيد من الأبعاد وعلى كافة الأصعدة. وما يميز الجيل الثاني حقاً هو تمتعه بخطوط توحي بأنه سيارة رياضية صرفة رغم أبعاده الكبيرة، ولا أبالغ إن وصفته بمجرد 911 رباعية الأبواب. وبدون شك، تعتبر باناميرا الجديدة امتداداً للجيل الأول، ولكنها في الوقت نفسه شيء مختلف كلياً عنه!

ولم تقم بورشه بثورة مع الجيل الثاني، إنما بتحديث وتطوير لما كان موجود بالأصل، ومع ذلك، كل شيء في الجديدة جديد، بدءاً من قاعدة العجلات التي تحمل اسم MSB ومن تطوير بورشه على أن تعتمدها مجموعة فولكس فاغن في طرازات أخرى بعد، ووصولاً إلى خطوط السقف مروراً بالجانب وبكل شيء، علماً بأن كل من الأرضية والسقف مصنوعين من الألومنيوم في سبيل خفض الوزن. ونالت باناميرا أيضاً علبة تروس جديدة بجانب ثلاثة محركات جديدة.

علبة التروس الجديدة جاءت من نوع PDK ومن ثمان نسب أمامية، ولكن وللتبسيط، ما هي إلا ست نسب + نسبتين وذلك عبر إمكانية بلوغ السرعة القصوى عبر تعشيق النسبة السادسة دون الحاج للانتقال إلى النسب الأعلى. غير أن بورشه قامت بذلك في سبيل خفض استهلاك الوقود، وذلك عن طريق خفض كل من النسبة السابعة والثامنة لدوران المحرك دون التأثير على سرعة السيارة. وبالانتقال إلى المحركات، فعلينا أولاً أن ننسى الثالث العامل بوقود الديزل كون أسواقنا تكره هذا النوع من الوقود في السيارات الصغيرة، فكيف هي إذاً في طراز فاخر رياضي؟! علماً بأن يتمتع بعزم مثير بواقع 850 نيوتن متر، ولكن ومع ذلك دعكم منه... وسنحت لنا الفرصة في بافاريا بقيادة كل من باناميرا 4S وباناميرا توربو، غير أننا سنركز في تجربتنا على الأخيرة كونها الأكثر إثارة.

بدون شك، تعتبر باناميرا الجديدة امتداداً للجيل الأول، ولكنها في الوقت نفسه شيء مختلف كلياً عنه!

المقصورة نالت الكثير من التحديثات على غرار الخطوط الخارجية، وذلك عبر شاشة وسطية عملاقة قياس 12.3 بوصة تحتل عملياً كامل لوحة القيادة، فيما يتوسط عداد تقليدي كبير شاشتين قياس 7 بوصة في لوحة العدادات. وعملت بورشه على استبدال الكونسول الوسطي بآخر يحتوي على لوحة تعمل باللمس اختصرت العدد الذي لا يحصى من المفاتيح في الجيل السابق... هذا جيد بالتأكيد! ويمكن أيضاً تعديل المقاعد الأمامية بـ 18 طريقة، أي أن إيجاد وضعية القيادة المثلى أمر ولا أسهل منه.

التصميم الخارجي المميز ترك بعض الآثار غير المميزة في الداخل، مثل العمود الثالث السميك ما قبل العمود C، والذي يحد من مجال الرؤية بعض الشيء علماً بأن بورشه استخدمته بغية فتح وإغلاق النوافذ الخلفية. كما أنه ورغم سيطرة مواد عالية الجودة ونفيسة الملمس على مكونات المقصورة، إلا أنه وبشكل غريب جرى تغطية الأعمدة السميكة بالداخل ببلاستيك قاسي لا يتماشى بنوعيتها مع فخامة المقصورة ونوعية المواد المستخدمة في بنائها.

وكالعادة في أي بورشه، تمتد قائمة التجهيزات الإضافية على عدة صفحات وبطريقة يصعب حصرها، ولا شك بأنها في باناميرا أكثر من بقية شقيقتها كونها الطراز الأكثر فخامة. ومن بين التجهيزات التي لفتت انتباهي وحظيت بإعجابي كانت أنظمة التعليق الهوائية الثلاثية الحجرات، والتي وفي سيارة التجربة وفرت انقيادية مذهلة مع راحة ركوب بمنتهى الفخامة وعزل تام تقريباً عن الضجيج الصادر عن الطريق. والأكثر من ذلك هو ازدياد صلابتها وبدرجة كبيرة عند السرعات العالية بشكل منحها انقيادية رياضية بحتة، وذلك على الرغم من وزنها الذي يدور في فلك الـ 2 طن.

وأصل الآن إلى جوهر أي سيارة رياضية ولو كانت متنكرة بقالب طراز سيدان كبير وفاخر، ألا وهو القلب الميكانيكي والمكون من ثمان أسطوانات في فئة توربو، علماً بأنه جديد ومعزز بشاحن هواء توربو وتبلغ سعته 4.0 ليتر، فيما تصل قوته إلى 550 حصاناً بجانب 770 نيوتن متر للعزم. وهذه الأرقام منحت باناميرا توربو أداءً يفوق الكثير من السيارات السوبر رياضية قبل سنوات قليلة، إذ أنها نجحت في الدوران حول نوربورغرينغ في 7 دقائق و38 ثانية، وهذا رقم كانت تعجز عن تحقيقه أكثر السيارات قوة قبل فترة ليست بالبعيدة.

ولا شك بأنه لا توجد شهادة أداء أفضل من تحقيق زمن متفوق على حلبة نوربورغرينغ، وهذا ما نالت باناميرا توربو شرف حمله وبامتياز. فعلى الرغم من أبعادها الكبيرة ووزنها الذي يبلغ 2 طن تقريباً، إلا أنها تمتعت بأداء رشيق وسرعة خاطفة للأنفاس. كما أن المكابح قياس 420 ملم والمصنوعة من السيراميك كانت أكثر من كفيلة للتعامل وبحزم مع الوزن والأبعاد المرتفعين والقوة والعزم المذهلين.

ويصعب بصراحة إيجاد أي ثغرة حقيقية في باناميرا الجديدة وخاصة فئة توربو، فالسائق خلف مقودها يشعر بأنه جزء من السيارة ويتحكم بكل شيء. غير أن الأبعاد الكبيرة نسبياً كانت هي العائق الوحيد في التحكم بها بأفضل صورة وسط بعض الطرقات الألمانية الضيقة نسبياً، وعدا عن ذلك كل شيء في باناميرا الجديدة ساحر.