إذا قلنا بأنّ شركة متخصصة بتطوير السيارات الرياضية العالية الأداء كـ فيراري، بورشه أو لامبورغيني هي من عرضت خلال ثمانينات القرن الماضي طراز سوبر رياضي اختباري يتمتع بمحرك قادر على توليد قوة 670 حصاناً مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 720 نيوتن متر فإن الخبر يكون طبيعياً، ولكن متى عرفنا أنّ هذه المواصفات التي ذكرناها كانت تتوفر على متن سيارة عرضتها بيجو في نسخة العام 1988 في معرض باريس فإنّ الأمر يُصبح غريباً بنسبة كبيرة.

فهذه السيارة الدراسة، التي أطلقت عليها بيجو تسمية تعود إلى منطقة على سطح كوكب المريخ تُدعى أوكسيا، كانت بمثابة تحفة هندسية تزهو بجسم خفيف مصنوع من ألياف الكربون والكفلار مثبّت على بنية تعتمد الألومنيوم لا يزيد وزنها عن 81.6 كلغ تمّ تعزيزها لتوفر أفضل مستويات الأداء بفضل ترس تفاضلي محدود الانزلاق في الأمام كما في الخلف.

وأوكسيا الاختبارية لم تكن من السيارات التي يكتفي صانعي العالم بعرضها فوق منصات المعارض لمجرد لفت إنتباه الزوّار، أو لمجرد عرض العضلات الفارغة من أي قوة، بل كانت سيارة سباق مخصّصة للطرقات، وهذا ما تشير اليه قدراتها الميكانيكية التي أقل ما يمكننا أن نقول فيها بأنها لا تنتمي لحقبة الثمانينات من القرن الماضي، خاصةً وأنّ بيجو كانت متحفظة عندما صرحت بأنّ السيارة قادرة على الوصول إلى سرعة 300 كلم/س وذلك لأنّ أوكسيا تمكّنت من تحقيق سرعة 350 كلم/س على حلبة ناردو، وهذا ما يؤكد على أنّ السيارة كانت سابقة لزمانها.

ولعل القدرات الميكانيكية لم تكن وحدها السابق لعصره في السيارة بل أيضاً تصميمها الخارجي الذي لا يزال عصري حتى الساعة، أضف اليه تصميم لوحة قيادتها ونظام تكييفها الذي كان قادراً على العمل حتى عندما يكون المحرك متوقف عن العمل، إذ أنه كان يستمد طاقته من الكهرباء من خلال نظام توليد طاقة شمسية ثُبتت خلاياه أسفل الزجاج الأمامي. هذا دون أن نغفل ذكر بعض التجهيزات العصرية الأخرى التي تشمل قارئ أسطوانات مدمجة، مقاعد يمكن التحكم بها كهربائياً وطبعاً الأبواب التي تُفتح إلى الأعلى.