سانتا مونيكا، المدينة الساحلية التي تقع غرب لوس أنجلوس على أراضي ولاية كاليفورنيا الأمريكية، هي المكان الذي اختارته فولكس للكشف عن طرازها الجديد وذلك بالقرب من الشواطئ التي تعج بالسياح مع ألواح ركوب الأمواج وشطائر النقانق والمثلجات. ولم يأتِ اختيار سانتا مونيكا عبثاً بكل تأكيد، فهي تشتهر بطراز فولكس فاغن القديمة والمجددة المنتشرة فيها على رأسها طراز بيتل الأصلي. لذا يمكنني القول بأن علاقة تاريخية مفعمة بالحنين تربط ما بين المدينة الأمريكية والعلامة الألمانية.

وتسعى فولكس فاغن إلى بناء علاقة جديدة تهدف من خلالها إلى انتشار طرازها الجديد في الولايات المتحدة وعلى الشواطئ عله يركل بإطاراته رمال الشاطئ ليوجهها إلى أعين المنافسين وعلى رأسهم جنرال موتورز وتويوتا.

الطراز الجديد يحمل اسم أطلس كما كان يعرف سابقا، ولكنه أصبح يحمل حالياً اسم تيرامونت رسمياً، ويجري تصنيعه في أمريكا ضمن نفس المصنع الذي يُنتج باسات الأمريكية التي تصل إلى أسواق الشرق الأوسط أيضاً. وينتمي هذا الطراز إلى فئة الـ SUV وهو الأكبر على الإطلاق من فولكس فاغن والذي يتم تصنعه في الولايات المتحدث حيث يستهدف أسواق أمريكا الشمالية بالدرجة الأولى، وذلك ضمن سياسة الألمانية الساعية إلى تخصيص الأسواق العالمية بطرازات تتلاءم مع متطلبات العملاء.

وليس من السهل الحديث عن طراز مخصص لأمريكا حالياً في صفحات موقع موجه إلى الشرق الأوسط، ولكن العولمة كما لها آثار سلبية لها أخرى إيجابية. فالحجم الكبير للسوق الأمريكية بما فيها ولاية كاليفورنيا كان سبباً في ولادة طرازات باتت منتشرة في العالم أجمع مثل بريوس الذي لم يكن ليوجد لولا كاليفورنيا، كما أن بورشه 911 تباع في هذا الولاية بأعداد تفوق أي مكان آخر في العالم.

وأثناء الكشف عن الـ SUV الجديدة أطلس أو تيرامونت، تحدث المدير التنفيذي لـ فولكس فاغن في أمريكا الشمالية هينريتش جيه فوبكين قائلاً: "إنها أكبر وأضخم فولكس فاغن تُصنع في الولايات المتحدة على الإطلاق، مع خطوط تصميمية تتحدث عنا ومساحات كافية لسبعة ركاب"، وأضاف أيضاً: "يجسد تيرامونت مغامرة جديدة لـ فولكس فاغن تهدف من ورائها إلى الدخول لقب الأسواق الأمريكية".

على صعيد متصل، لا شك بأن تيرامونت لن تكون وحيدة في أسواق العم سام، فهنالك العديد من الطرازات المنافسة مثل أكاديا بجيلها الجديد من GMC والتي اختبرت قيادتها قبل مدة قصيرة، وذلك بجانب العديد من الأسماء الأخرى، منها اكسبلورر، هايلاندر، بايلوت والقائمة تطول. ومن المؤكد بأن تيرامونت أكثر قدرة على التنافس من شقيقتها طوارق، فالأولى عائلية أكثر ومع شخصية أقرب إلى العملاء من تلك في الأخيرة. كما أن الكثير من العملاء خاصة من أرباب العائلات، لا يفضلون شراء أي SUV إلا إن كانت مزودة بسبعة مقاعد وذلك حتى لو كانت عائلاتهم صغيرة. ولا يعمدون إلى هذا كنوع من التبزير، فهم يدركون تماماً بأنه سيحتجون إلى المقاعد الخلفية في يوم ما، وذلك خلال رحلة مع عائلة أخرى أو عند نقل أطفالهم مع أصدقائهم إلى المدرسة والأمثلة كثيرة...

ويبلغ طول تيرامونت غير المسبوق من فولكس فاغن 5,037 ملم مقابل 1,979 ملم للعرض و1,767 ملم للارتفاع وهذه أبعاد أكثر من كبيرة عملياً، وهذا ما ساهم بتوفير مقصورة رحبة بامتياز تستقبل سبعة ركاب على ثلاثة صفوف من المقاعد. ويمكن طي الخلفي بسهولة تامة وبدرجة كبيرة من العملانية.

ويمكن للعملاء الاختيار ما بين محركين فقط متوفران لـ تيرامونت، الأصغر رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء توربو وحقن مباشر للوقود وبقوة محترمة تبلغ 238 حصاناً. أما الأكبر فيتكون من ست أسطوانات على شكل الحرف V سعة 3.6 ليتر وبقوة 276 حصاناً والذي اختبارنا أداءه على الطرقات، وتتولى علبة تروس أوتوماتيكية من ثمان نسب عملية نقل الحركة إلى العجلات الدافعة بغض النظر عن المحرك وذلك بهدف زيادة الكفاءة والحد من استهلاك الوقود. وتصل قوة المحرك الصغير إلى العجلات الأمامية حصرياً مقابل نفس الشيء للأكبر ولكن مع إمكانية طلب نظام دفع رباعي.

وكونها سيارة عائلية بامتياز، كان لا بد على فولكس فاغن رفع شعار السلامة أولاً، لذا حقنت تيرامونت بأحدث أنظمة الأمان المساعدة مثل مثبت سرعة متكيف، نظام تنبيه من الاصطدامات الأمامية مع كبح تلقائي عند استشعار أي اصطدام وشيك، نظام مراقبة النقاط العمياء، نظام تنبيه من الحركة الخلفية التقاطعية، نظام تنبيه عند تغيير المسار والقائمة تطول.

ويمكننا القول أخيراً، بأن فولكس فاغن مع تيرامونت قد بدأت تميل إلى الذوق الأمريكي أكثر من أي وقت مضى، فهذه الـ SUV جديدة كبيرة، رجولية المعالم، رحبة وتلاءم متطلبات أبناء العم السام، ولا ندري هل تعتبر كذلك بالنسبة إلى الأسواق العربية خاصة الخليجية والتي تتقاطع كثيراً على صعيد السيارات مع نظيرتها الأمريكية؟ هذا ما سنكتشفه عند وصولها في العام القادم إلى المنطقة حسب التوقعات...