نيسان مورانو، كروس أوفر عائلية راقية وأكثر من عملانية ونالت شهرة كبيرة في الأسواق، ولا شك بأنها من الطرازات الطيبة الذكر. غير أن الأمر نفسه لا ينطبق على الفئة المكشوفة منها والتي حملت اسم كروس كابريوليه. وصُنعت كأول SUV مكشوفة السقف في العالم، غير أن الكثيرين لم يستطيعوا تصديق أعينهم عندما كشفت عنها نيسان في العام 2010، وظنوا بأنها مجرد دراسة تصميمية أو شيء من هذا القبيل. لا بل ذهب البعض إلى أنها كذبة الأول من نيسان من نيسان، وطبعاً ما نقصد به من نيسان الأولى هي شهر أبريل كما يعرف في بعض الدول العربية.

غير أن نيسان لم تكترث إلى ما سبق، ومضت قدماً إلى أن طرحت مورانو كروس كابريوليه في الأسواق، ظناً منها بأنها كروس أوفر عملانية قادرة على نقل العائلات مع أمتعتهم، وسيارة مكشوفة ممتعة للقيادة في الوقت نفسه. بيد أن هذا الطراز لم يجسد أي مما سبق، ولا عجب أن يلقى مصيراً أسوداً في الأسواق مع فشل ذريع ليتم التوقف عن تصنيعه بعض فترة قصيرة من طرحه. ويمكن اليوم رؤية بعض السيارات الكلاسيكية النادرة على الطرقات أكثر بكثير من أي نسخة من مورانو المكشوفة.

نيسان لم تكن الأولى التي حاولت الجمع ما بين الـ SUV/الكروس أوفر والطرازات المكشوفة، إذ سبقتها إلى ذلك عدة شركات مثل سوزوكي التي قدمت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي طراز X-90، ككروس أوفر ثنائية الأبواب وبسقف تارغا مع محرك بقوة 95 حصاناً. وطبعاً لم تعرف مسيرتها أي شيء سوى الفشل!

جنرال موتورز وخلال حقبة بونتياك أزتيك إحدى أبشع السيارات على الإطلاق، قامت بخطوة مشابهة عبر شفروليه SSR والتي يعني اسمها اختصاراً لسوبر سبورت رودستر، أو المكشوفة الرياضية الفائقة، ولا شك بأن هذا الطراز لم يمت إلى اسمه بأي صلة. إذ لم يكن سوى بيك أب مبنية على قاعدة تريل بلايزر بخطوط تحاكي الماضي وبسقف مكشوف. ولا داعي للحديث عن مدى خيبة الأمل التي لحقت بـ جنرال موتوزر من شفروليه SSR الأكثر من فاشلة.

هذه الأمثلة كانت بمثابة الدروس القاسية لبقية الشركات الصانعة، مع تحذير مبطن بعدم التفكير وبأي شكل كان بالجمع ما بين الكروس أوفر والطرازات المكشوفة. وعندما قامت لاند روفر بخطوة مماثلة مع إيفوك التي طرحت منها فئة مكشوقة، تساءلنا فيما بيننا؛ هل فقدت رانج روفر عقلها؟؟

لمحت سريعاً مدى قدرتها على جذب الأنظار إليها وكأنها فيراري أو ماكلارين أو حتى شيء أكثر تميزاً، ولا أبالغ في ذلك أبداً إذ لم استطع أن أحصي عدد الأشخاص الذين لوحوا لي بإشارات الإعجاب

إذا أردنا الإجابة على هذا السؤال بشكل سريع، فنعم فقدت البريطانية عقلها، ولكن لو أمعن النظر قليلاً من حولنا فإن الجواب سيكون مختلفاً وجذرياً أيضاً. فهذه الأيام وحتى القليلة القادمة منها، هي أيام الكروس أوفر أو الـ SUV، فهي الفئة الرابحة في الأسواق والتي تستهوي حتى أشد العملاء التقليديين والذين لم يفكروا من قبل بالخروج ولو قليلاً عن فئة السيدان، لدرجة بات البعض يتنبأ للأخيرة بمصيرة مشابه لعلب التروس اليدوية. فالناس حالياً تجد في الكروس أوفر الكثير من العملانية، الراحة، الحرية والفخامة وبشكل يفوق كثيراً ما اعتادوا عليه في فئات أخرى مثل السيدان. لذا الجمع ما بين الكروس أوفر وأي فئة أخرى قد يكون حميداً أو على الأقل له مساحة مقبولة في الأسواق.

إيفوك من رانج روفر، هي أول SUV نخبوية مكشوفة في العالم، أو هذا ما تصفه به صانعتها. ولا شك بأن إيفوك التي ظهرت أولاً في العام 2011 كانت أكثر من رائعة بخطوطها الأقرب إلى السيارات الاختبارية، غير أنه ورغم خضوعها لتعديلات منتصف العمر، إلا أن جاذبية خطوطه خفتت بعض الشيء مع وصول طرازات منافسة مثل ماكان، X4 وNX. ولكن هذا لا ينطبق على الفئة المكشوفة الأكثر جاذبية وبدرجة كبيرة من شقيقتها المعدنية السقف.

وكدليل على ما سبق، قدت إيفوك المكشوفة في منطقة الممزر بدبي، وبمجرد كشف سقفها القماشي عبر الضغط على المفتاح وخلال 18 ثانية فقط، تتحول من شيء خجول بعض الشيء، إلى حسناء واثقة من نفسها. إذ لمحت سريعاً مدى قدرتها على جذب الأنظار إليها وكأنها فيراري أو ماكلارين أو حتى شيء أكثر تميزاً، ولا أبالغ في ذلك أبداً إذ لم استطع أن أحصي عدد الأشخاص الذين لوحوا لي بإشارات الإعجاب. فهذه البريطانية وبمجرد كشف رأسها تصبح مغناطيساً يجذب الانتباه والأنظار إليه أينما حل...

ولم تضع لاند روفر في حسبانها وبأي شكل كان خلال تطوير رانج روفر إيفوك، بأن توفر فئة مكشوفة منها مع المستقبل. بيد أن الخطوط الخارجية المميزة أظهرت مع الزمن إمكانية اشتقاق فئة مكشوفة. إلا أن هذا وضع مهندسي البريطانية تحت ضغوطات كبيرة وصعوبات لتعويض غياب السقف، الأمر الذي دفعهم إلى تركيب دعامات ثقلية لقاعدة العجلات، لا بل ثقيلة جداً لدرجة قاربت الـ 280 كلغ، وهذا كثير طبعاً خاصة وأن الوزن الإجمالي بات يقف عند 1,967 كلغ.

هذا الوزن الكبير حد وبنسبة جيدة من رشاقة إيفوك المكشوقة، وليس من السهل على محرك الأسطوانات الأربع سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء توربو وبقوة 240 حصاناً التعامل معه عبر علبة تروس من تسع نسب أمامية. ويتجلى بوضوح ثقل الوزن عند التسارع من التوقف إلى 100 كلم/س والذي يستغرق 8.6 ثانية، والأكثر من ذلك هو ميلان الجسم عند المنعطفات بوضوح.

وبعد قيادتها لفترة ليست بالطويلة، تكتشف بأن انقياديتها بعيدة عن المثالية عند السرعات العالية، وبأن دخول المنعطفات بسرعات كبيرة أمر غير محمود. ومن الأفضل التجوال على متنها بسرعة تدور في فلك الـ 60 كلم/س، حيث يتسنى لك التمتع بقيادتها مكشوفة ومشاهدة الآخرين يلتفتون إليك وإلى هذه الحسناء البريطانية التي كشفت سترها.

ويمكن طي السقف أو إغلاقه خلال القيادة على ألا تزيد السرعة عن 50 كلم/س، غير أنه وعند طي السقف تسمع الكثير من ضجيج الرياح المتسرب إلى المقصورة، لدرجة تفحصت معها إحكام إغلاق النوافذ أكثر من مرة، ظناً مني بأنها مفتوحة!

صندوق الأمتعة ليس كبيراً، كما أنه ليس شديد الصغر مع 251 ليتراً من السعة، وهذا لا بأس به عملياً. وكونها رانج روفر، فهذا يعني بأن إيفوك المكشوفة معززة بكم كبير من تجهيزات الراحة والفخامة مع شاشة وسطية قياس 10.2 بوصة تعمل باللمس ومزودة بنظام الترفيه والمعلومات الأحدث من جاكوار لاند روفر والمعروف باسم ان كونترول تاتش برو. ولم تغفل البريطانية أيضاً أنظمة السلامة بدءاً من عوارض الحماية إلى الأنظمة المساعدة وحتى كاميرا بزاوية 360 درجة بجانب نظام دفع رباعي معزز بالعديد من الأنظمة للخوض وسط أصعب التضاريس. أي أن إيفوك المكشوفة لم تتنازل عن جذورها حتى لو كانت مخصصة للطرقات المعبدة أكثر منها للوعرة....

حالياً، تعتبر إيفوك المكشوفة رائدة فئتها كونه لا يوجد أي منافسة لها، وقد تكون بعيدة عن المثالية والرقي المنتظر منها، لدرجة قد تطرح معها من جديد السؤال السابق؛ هل فقدت رانج روفر عقلها؟ الجواب الأخير هو لا، فـ إيفوك المكشوفة مميزة وجذابة في خطوطها وشخصيتها لأبعد درجة وهذا ما قد يمنحها مكانة كافية في الأسواق.