إذا ولدت في مدينة تورينو ولم تغادرها في حياتك، فمن المؤكد بأنك تؤمن بأن فيات هي صانعة السيارات الوحيدة في العالم. فسكان المدينة الإيطالية الشمالية، مخلصين للغاية لهذه العلامة التي تتخذ من مدينتهم مقراً لها منذ أكثر من 110 أعوام. فكل ما يسير على أربع عجلات فوق طرقات تورينو يعود بنظرهم إلى فيات بشكل أو بآخر، فالشاحنات هنالك من نوع إيفيكو، وسيارات الدفع الرباعي أو الـ SUV تحمل علامة جيب المملوكة من قبل فيات وقس كل شيء على ذلك. لا بل أن اسم فيات نفسه مرتبط بتورينو كونه يجمع الأحرف الأولى لـ: مصنع السيارات الإيطالية تورينو. وعليه لا ترحب الأخيرة بأي سيارة ليست فيات لدرجة تشعر بأن العلامات الدخيلة تقبع في الزوايا الجانبية لمواقف السيارات ولا يحركها مالكها المحرج إلا بعد منتصف الليل.

ولو أرادت ابنة أحدهم دعوة صديقها الشاب في تورينو إلى منزل والدها من أجل خطبتها، فستسد كل الأبواب في وجه ذلك الشاب لو شاهده والد زوجة المستقبل على متن سيارة تحمل الجنسية الألمانية، الفرنسية، البريطانية، اليابانية أو أي جنسية أخرى عدا الإيطالية. لا بل أن والدها سيطرده خارجاً وستذهب ابنته ماريا إلى غرفتها والدموع تملء وجهها، وذلك بعد أن يوجه لها إنذاراً شديد اللهجة بعدم التحدث مع أي شاب عاطل وضال كهذا...

فيات وعبر مجموعة من الطرازات الصغيرة الحجم مثل الأيقونة 500، بونتو وباندا تحكم سيطرتها على الكثير من الأسواق التي تتبوأ الصدارة فيها السيارات المنخفضة التكلفة والمحدودة استهلاك الوقود على حساب السيارات الفاخرة والفائقة الأداء. وهذه الأخيرة هي صاحبة الكلمة العليا في أسواق الشرق الأوسط وخاصة الخليج العربي، حيث تتمتع فيات بحضور جيد ونجاح لافت ولكن ليس مع علامتها المباشرة، إنما مع علامات أخرى ضمن مجموعتها مثل جيب، دودج، مازيراتي وكرايسلر. وإن كان من الصعب رؤية أي سيارة تحمل شعار فيات في الخليج العربي، فإن من السهل للغاية رؤية الكثير من السيارات التي تحمل أسماءً تعود إلى مجموعة الأخيرة، أي فيات كرايسلر.

لكن فيات تضع عينها على أسواقنا المحلية حيث تنشط سيارات السيدان المتوسطة الحجم وتسيطر على حصة لا يستهان بها، خاصة مع أسماء تنتمي إلى علامات يابانية وكورية. وتطمح مع طرازها المتوسط الجديد باسم تيبو إلى اقتطاع حصة لها وذلك عبر جلبه إلى الإمارات بفئة السيدان الرباعية الأبواب والهاتشباك الخماسية الأبواب. وتتم عمليات تصنيع تيبو في مصانع بورصا في تركيا، فيما تصف فيات هذا الطراز بأنه كبير لدرجة تسمح له باستقبال خمسة أشخاص بالغين براحة عالية وذلك رغم انتمائه إلى السيارات المتوسطة الحجم. وبدوري، لست من الأشخاص الذين ينساقون وراء العبارات التسويقية، لذا ذهبت مباشرة إلى المقعد الأمامي للسائق وضبطه على وضعية مريحة لي وملائمة لطولي البالغ 184 سم، ومن ثم انطلقت إلى المقعد الخلفي وراء السائق لاختبر مدى المساحات التي توفرها تيبو للركاب. لأتفاجأ بعد ذلك بمدى المساحات التي توفرها لدرجة شعرت بأن فريق التسويق قد انتقص من حجمها، فـ تيبو تستطيع استقبال 3 ركاب بالغين طوال القامة على مقعدها الخلفية بطريقة يصعب تصورها في سيدان عائلية متوسطة إلى صغيرة الحجم. ولا يمكن مقارنة ما تقدمه الإيطالية من مساحات بالسيارات المنافسة الأخرى، ويمكن طي الصف الخلفي للمقاعد جزئياً أو كلياً بنسبة 40:60 وذلك رفع سعة التخزين في صندوق الأمتعة والبالغة 520 ليتراً في فئة السيدان مقابل 440 ليتراً في فئة الهاتشباك.

الخطوط الخارجية وبرأيي تفوق في جمالها وجاذبيتها معظم الطرازات المنافسة في فئة تيبو، فالتصميم يحمل طابعاً إيطالياً مميزاً وتظهر عليه بصمات مصممين لا يستهان بمهارتهم وحسهم الإبداعي، خاصة في المقدمة الفريدة بخطوطها. فيما جرى رسم خطوط المؤخرة بطريقة مبتكرة مع جناح مدمج ساهم بتحسين معامل الانسيابية ليصل إلى 0.29 Cd وهذا رقم جدير بالاحترام، علماً بأن غطاء صندوق الأمتعة مصمم بطريقة تجعله ملامساً تقريباً لأرضية الصندوق، مما يسهل من عملية وضع الأمتعة وتفريغها منه.

بالعودة إلى مقعد السائق، يلحظ المرء مدى اهتمام فيات بتصميم المقصورة بطريقة مدروسة ومريحة مع توفيرها بتجهيزات يصعب تخيلها ضمن المجال السعري لـ تيبو، إذ ستتراوح أسعارها في أسواق الإمارات ما بين 51 إلى 63 ألف درهم تبعاً للمواصفات والتجهيزات المختارة. ورغم استخدام البلاستيك الصلب في إكساء مساحات ليست بالقليلة من لوحة القيادة، إلا أنك لا تشعر على الإطلاق بأنه من النوع الرخيص. وجاءت السيارة التي قدتها مع شاشة وسطية ملونة اختيارية تعمل باللمس قياس 7 بوصة مع نظام ترفيه ومعلومات ونظام ملاحة. وجرى تعزيزها عبر مقود متعدد الوظائف وشاشة وسطية أخرى بين عدادات السرعة، وكل ما سبق يمتاز بسهولة التعامل معه. باختصار الانطباع الأول الذي كونته عن مقصورة تيبو كان أكثر من إيجابي خاصة وأنه بالإمكان طلب العديد من التجهيزات الأخرى مثل نظام Uconnect القادر على قراءة الرسائل النصية وتنفيذ الأوامر الصوتية، بلوتوث وكاميرا للرجوع إلى الخلف... وتذكروا كل هذه التجهيزات في سيارة محدودة السعر.

وقبل أن أمضي قدماً على الطرقات، كنت مهتماً بمكيف الهواء خاصة وأن فيات أكدت لنا بأنه قد جرى اختباره في الأجواء الصحراوية لتحمل أقصى درجات الحرارة. وأصرت الإيطالية على أن الهواء الخارج من فتحات التكييف قادر على خفض الحرارة الخارجية من 50 درجة إلى 18 درجة وذلك خلال 15 ثانية من بدء تشغيل مكيف الهواء. غير أنني ولسوء الحظ لم أستطع اختبار ذلك في ظل حرارة خارجية لم تتعدى الـ 18 درجة، إذ أن سيارة التجربة كانت مركونة في الخارج طوال الليل، ومع ساعات الصباح الأولى كنت أظن بأن حرارة مقصورتها أخفض حتى من الحرارة في الخارج. إلا أنني أستطيع الجزم بأن مكيف الهواء أكثر من فعال، وذلك بعد اختباري له ولمس مدى برودة الهواء الصادر منه مع غياب لشعور بأنه فاتر أسوة بمعظم السيارات التي تستمد حركتها من محرك صغير السعة. لذا يمكنني توجيه رسالة أطمن بها العملاء في المنطقة بعدم القلق بشأن مكيف الهواء.

ومن حسن الحظ، مازالت تورينو تؤمن بأن سائقي السيارات قادرين على التعامل مع علب التروس اليدوية، لذا زودت النسخة التي كانت بين يدي بمحرك رباعي الأسطوانات سعة 1.4 ليتر مع 16 صماماً وعلبة تروس يدوية سداسية النسب. ولا يمكنني سوى توجيه تحية كبيرة لإيطاليا وشهادة اعترف من خلالها بأنها أمة عشاق القيادة الحقيقيين.

وانطلقت بعدها على متن تيبو وسط طرقات تورينو المزدحمة وبين سائقي سيارات فيات الأخرى جنباً إلى جنب دون أن أشعر بأنني غريب على الإطلاق بينهم. ولكن بعد اختباري لفترة قصيرة لها وخصوصاً على الطرقات السريعة نسبياً، لمست تأخراً واضحاً في أداء المحرك الذي يولد 95 حصاناً، إذ أنه لا يمنحك الكثير من العزم قبل الوصول إلى 2,000 دورة في الدقيقة. وقد لا يسبب ذلك أي مشكلة في الطرقات المزدحمة ووسط المدن، ولكنك لن تكون مسروراً معه في حال رغبت بالقيام ببعض المناورات على الطرقات السريعة.

ومن حسن الحظ، تحظى أسواق الشرق الأوسط بالمحرك الأكبر والأكثر قوة، ولكن لا تتفاءلوا كثيراً، إذ أنه رباعي الأسطوانات سعة 1.6 ليتر وبقوة 110 حصاناً ومقترن بعلبة تروس أوتوماتيكية سداسية النسب. ورغم قوته المحدودة إلا أنه أكبر من الصغير وملائمة لسيارة عائلية منخفضة السعر عملياً بجانب كونها محدودة الوزن نسبياً مع 1,280 كلغ فقط، وذلك رغم اعتماد فيات على هيكل أحادي من الفولاذ في تصنيعها. كما يحسب لها الاستهلاك المقبول للوقود مع متوسط يبلغ 8.4 ليتر لكل 100 كلم.

على الطرقات السريعة خارج المدينة، تميزت تيبو بانقياديتها المريحة وتوفيرها لرؤية أكثر من جيدة للسائق مع مكابح فعالة وتعامل متزن مع الطريق. وبالنسبة إلى أنظمة التعليق، فهي بسيطة وبعيدة عن التعقيد ومنخفضة التكلفة مع قوائم انضغاط ماكفرسون في المقدمة وقضيب مانع للالتواء في الخلف. ولا شك بأنه ومع تقنيات كهذه لن تربح تيبو أي جائزة في توفير ثبات كبير على السرعات العالية، إلا أنه ومع ذلك تعتبر انقياديتها جيدة بشكل عام وآمنة للغاية بفضل وجود نظام تحكم بالثبات ونظام تحكم بالجر يعملان مع بصورة فعالة. كما تحتوي الإيطالية الجديدة على عدة أنظمة أخرى مثل نظام المساعدة على مواصلة صعود المرتفعات، نظام مساعدة على الكبح وغيرها...

ومع عرضها في أسواق الشرق تحت ضمان لمدة خمس سنوات يشمل الأجزاء الميكانيكية والكهربائية في الشرق الأوسط، تعتبر تيبو خياراً يجب الأخذ به بعين الاعتبار لكل من يرغب بالحصول عل سيدان متوسطة الغاية الأساسية منها هي التنقل اليومي بطريقة مريحة وضمن مقصورة قادرة على استقبال عدة أشخاص بالغين. وإن نجح مكيف الهواء في اثبات تفوقه كما تزعم فيات على أراضي الشرق الأوسط وتحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف. فلا شك عندها ستصبح تيبو من بين أفضل الخيارات ضمن فئتها، فهي تحتوي على مقصورة من بين الأكبر وتستقبل البالغين على صفي مقاعدها بطريقة مريحة ومع مساحة جيدة، وذلك وسط تجهيزات مفيدة مثل شاشة كبيرة لنظام الترفيه والمعلومات. ويبقى العامل الأبرز والأهم أخيراً هو سعرها المنخفض عملياً والذي يزيد من جاذبيتها حتى بين منافساتها المباشرات.