رغم أنه لا يمكنني نفي أهميتها في الحياة وأنها احياناً تكون هي وحدها الناجعة، إلا أنني في العادة لا أميل للحلول الوسط، خاصةً في عالم السيارات، فإذا كان الهدف هو التوفيق بين متطلبات العائلة وبين إرضاء الشاب الديناميكي النائم في مخيلتك فإنّ السبيل الأمثل لتحقيق هذه المعادلة هو الحصول على سيارتين، واحدة رياضية مثيرة ذات خطوط فاتنة كـ فيراري 488، لامبورغيني هوركان أو غيرهما من الساحرات ذات العجلات الأربع، وأخرى عائلية كبيرة كـ رانج روفر SV أوتو بيوغرافي أو مرسيدس الفئة S، ولكن ماذا إذا كنت ترغب بأن تعيش لحظات استيقاظ ذاك الشاب الديناميكي مع عائلتك وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أو بتعبيرٍ أدق خلال الوقت الذي يجب أن تمضيه مع فلذات الأكباد، والذي يُعتبر أيضاً الوقت الوحيد الذي يمكنك فيه إطلاق العنان لعاشق القيادة الرياضية الذي ذكرنا وجوده في وجدانك، فهل يمكن التوفيق بين الأمرين؟ الإجابة هي نعم، فما عليك هنا سوى أن تعمد لشراء سيارة مشابهة للسيارات الثلاث اللواتي نتحدث عنهن هنا، والتي تقارب كل واحدة منهن مسألة الجمع بين العملانية والإثارة بنسبة متفاوتة. ففي مقابل الأداء الرياضي المتوحش التي تخفيه أودي RS6 أفانت بقالب وديع وداعة سيارات الستيشن واغن (بغض النظر عن الإضافات الرياضية التي تتوفر لها من الخارج)، تعاند الروح الرياضية العالية في بنتلي تصميم جسمها المنسجم مع تراثها الوفي للحقبة الطويلة التي أمضتها الشركة وهي حبيسة شخصية رولز رويس المفرطة الفخامة، أما فيراري فمع GTC 4 لوسو، أو اللقاح الوقائي الذي تجرعه الحصان الجامح كي يواجه معه الجاذبية المادية لمركبات الاستخدام المتعدد، فتبدو متحيزة لتراثها الرياضي العريق رغم الأشواط الطويلة التي قطعتها في مجال العملانية.

في البداية مع أودي RS6 يمكنك أن تستفيد من مقصورة رحبة مع مقاعد بتصميم رياضي أنيق وكساء جلدي بتطريز يتخذ شكل خلايا أقراص العسل، أما بالنسبة لوضعية القيادة فهي تعزز الشعور بالسيطرة على السيارة لتلتقي بذلك مع المقود ذو القعر المسطّح الممتاز بإطاره السميك وحجمه المناسب. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ لوحة القيادة تأتي محاطة بخط شبه دائري يجمع ما بين الجهة الداخلية للأبواب الأمامية والزجاج الأمامي بشكلٍ يؤمن للسائق مظهراً يوحي بتماسك أجزاء السيارة مع بعضها البعض بشكلٍ متناغم.

ورغم أنّ أبرز ما تعاني منه السيارة من الخارج هو بسبب صندوق تحميلها الخلفي، إلا أنّ هذا الأخير من الداخل يوفر إمكانية استيعاب كمية كبيرة من الأمتعة التي يمكن لها أن تتضاعف في حال طي ظهر المقاعد الخلفية كلياً أو جزئياً.

أما خلف مقود الألمانية، فيشعر المرء بمقدار عالي من السيطرة بفضل نظام الدفع الرباعي القادر على تغذية المحور الخلفي بما نسبته 85 بالمئة من عزم الدوران والمقود الذي يوفر شعوراً دقيقاً بما يحصل للمحور الأمامي، وهنا قد ينتابك شعور بأنّ عجلات السيارة لن تغادر المسار الذي ترسمه لها بأي شكل من الأشكال، وهذا من شأنه أن يرفع معنوياتك بنسبة كبيرة ويدفعك إلى رفع السرعة أكثر فأكثر، وفي الحقيقة هذا ما يحدث عند اعتماد نمط القيادة الديناميكي ضمن مجموعة أنماط القيادة التي توفرها السيارة، أما عند اعتماد نمط القيادة المريح فتتحوّل RS 6 أفانت بطبيعة الحال إلى مركبة مريحة بمستويات خمد جيدة جداً لتتمكن من التخفيف من حدة الارتجاجات الناجمة عن العبور فوق سطح غير مستوي مع تسجيل بعض التمايل للجسم ولكن دائماً ضمن الحدود الدنيا.

ميكانيكياً، يتوفر لـ RS 6 أفانت محرك ينتج عن عملية احتراق مزيج الوقود والهواء داخل أسطواناته الثماني التي تتسع لـ 4.0 ليتراً قوة تبلغ 597 حصاناً وتأتي بمساعدة من شاحن هواء توربو مزدوج. أما عزم الدوران الأقصى فهو بمقدار 700 نيوتن متر ويتوفر بدءًا من سرعة دوران تبلغ 1,750 دورة في الدقيقة، علماً أنّ هذه القوة وذلك العزم يصلان إلى العجلات الأربع عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.

وبالانتقال من أودي إلى الخيار الآخر الذي يتمحور حول فكرة السيارة العائلية السريعة التي نعالجها اليوم، فإنّ بنتلي بانتايغا ومقابل مبلغ إضافي يزيد عن مئة ألف دولار فإنها توفر بالإضافة إلى شخصيتها الأرستقراطية الحاضرة بقوة تجربة قيادة رياضية تسيطر عليها مجموعة ميكانيكية دافعة تعمل بسلاسة فائقة لتشعر معها بأنّ علبة التروس الأوتوماتيكية ذات النسب الثماني تفهم تماماً ما يحتاجه محرك الأسطوانات الاثنتي عشر سعة 6.0 ليتر مع شاحن هواء توربو مزدوج كي ينقل قوة الـ 600 حصاناً نحو العجلات الأربع، علماً أنّ مقودها جاهز دائماً لرصد أي حركة تقوم بها عليه كي يترجمها عبر تغيير لوجهة السيارة بشكلٍ دقيق. وبالإجمال لعل أكثر وصف يناسب انقيادية السيارة هو بأنها تتحرك نحو الأمام بشكلٍ يجعلك تعتقد بأنّ هناك قوة مغناطسية هائلة تسحبها بكل يسر ما أن تداعب بقدمك دواسة الوقود.

ونبقى داخل مقصورة بنتلي لنشير إلى أنّ لوحة قيادة السيارة تميل نحو الروح الرياضية عبر التصميم المميز الذي يحمل سمات الشركة الفاخرة، وهنا يمكننا بإختصار أن نقول بأنّ كل جزء داخل بنتايغا ينبض بالفخامة والرقي إلى أقصى الحدود مع مواد ذات جودة عالية واستخدام مكثّف للجلد والخشب، لدرجة تعتقد معها بأنك تجلس داخل سيارة من الصعب عليها أن تخوض ضمن الطرقات الوعرة والقيام بمغامراتٍ بعيدة عن الطرقات المعبّدة.

أما السيارة التي تنتمي إلى العلامة التجارية التي يُعتبر الأداء القوي على الحلبات سبب وجودها الوحيد، أي فيراري (أنزو قرر إنتاج سيارات للطرقات فقط كي يتمكن من تمويل برنامج السباق)، فرغم أنها قطعت أشواطاً كبيرة بإتجاه العملانية مع مقصورة قيادة رحبة، خاصةً فوق المقاعد الخلفية القادرة على استقبال شخص مثلي يبلغ طوله 170 سنتيمتر بكل راحة، إلا أنها لا تزال توفر تلك النكهة الرياضية المثيرة التي يُعتبر المطبخ الميكانيكي الإيطالي خير من استخرجها، ولكن هذه النكهة ليست مكثّفة كما في الشقيقة السوبر رياضية 488 GTB أو F12 برلينتا، وذلك لأن أحصنة السيارة الـ 680 التي يولدها محرك الأسطوانات الـ 12 عليها أن تتعامل نظرياً مع وزن يبلغ 1,920 كلغ. أما عملياً، وبما أنه قيل لنا بأنّ 60 بالمئة من الرحلات التي كانت تنفذ علىFF التي أتت GTC 4 لوسو لتحل محلها تتضمن وجود أربعة ركاب على متن السيارة، فهذا يعني أنه وضمن الظروف الطبيعية التي من أجلها صُممت السيارة فإنها ستحتوي في مقصورتها على شخصين إضافيين في الخلف يتراوح وزنهما معاً حوالي 160 كلغ، أي أنّ إجمالي الوزن الذي يتوجب على كل من المحرك وجهاز التعليق التعامل معه هو على الشكل التالي 1,920 كلغ لوزن السيارة، 160 كلغ لوزن السائق والراكب الأمامي و160 كلغ لوزن ركاب المقاعد الخلفية، أي ما مجموعه 2,240 كلغ مقابل وزن 1,684 مع فيراري 488 GTB في حال طبقت نفس المعادلة ولكن دون احتساب أي راكب خلفي كون السيارة لا توفر هذه الإمكانية بطبيعة الحال.

وبغض النظر عن ذلك، تُعتبر وحدة نقل القوة المطوّرة خصيصاً لهذه السيارة، والتي تنقل العزم نحو العجلات الأمامية عبر علبة تروس خاصة بها (مع نسبتين أماميتين وأخرى للرجوع إلى الخلف) أخف وزناً بنسبة 50 بالمئة بالمقارنة مع أنظمة الدفع الرباعي التقليدية. كما هو الحال مع FF، تمّ تثبيت علبة التروس ذات النسب السبع المزدوجة القابض الفاصل في القسم الخلفي للسيارة كي يؤمن هذا الأمر توزيع نسبته 47:53 للوزن على العجلات الأمامية والخلفية.

وعلى صعيد الانقيادية، تُعتبر لوسو أهدأ سيارة فيراري، فعلى سرعاتٍ منخفضة يمكنك ملاحظة صوت المحرك داخل المقصورة، ولكن ليس بنفس الحضور السمعي الذي يتوفر له داخل مقصورة سيارات فيراري الأخرى، أما المخمدات فتعمل بكل سلاسة على استيعاب تعرجات الطريق وحفرها بشكلٍ يبقي العائلة بعيدة عن الإزعاج خلال الرحلات الطويلة التي يجب عليك أن تنفذه مع لوسو. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ عشاق سيارات الحصان الجامح الأصليين قد ينزعجون من مستويات الراحة العالية التي توفرها السيارة بالمقارنة مع السيارات الأخرى التي تعودوا عليها من مارانيللو، ولكن في الحقيقة فإنّ هذه السيارة مصمّمة لغرض مختلف تماماً عن شقيقتها، وذلك لأن تلك الشقيقات يوفرن جرعات مكثّفة من المتعة الرياضية العالية التي تتحول إلى إزعاج كبير في حال قررت القيام برحلاتٍ طويلة على متنها، لذا فإنك معها تكتفي بنزهة قصيرة تنال فيها ما تحتاجه لإنعاش أحاسيسك، أما مع GTC 4 لوسو، أو فيراري العائلية، فإنك لن تدعي العائلة للجلوس على مقاعدها كي تقوم فقط بنزهة قصيرة على طرقات جبلية متعرجة تُطلق فيها العنان للمحرك، بل لرحلة طويلة وبعيدة عن المنزل، لذا فإنّ مستويات الراحة عليها أن تكون كريمة وهي كذلك، لذا لا يسعني سوى أن أقول بأنّ فيراري تعمل هنا بالمبدأ القائل لكل مقام مقال.

في الختام، لعل أبرز ما يجمع بين هذه السيارات الثلاث بغض النظر عن نسبها المتفاوتة في مجال الإثارة الرياضية هي القدرة على اصطحاب ذاك الشاب الديناميكي في رحلة يتعرف فيها عليه أفراد عائلتك.