قد يكون من الصعب على أي عاشق للأداء الرياضي المثير أن يقف لائماً بورشه على قرار اتخذته أو طراز أنتجته خلال مسيرتها التي تمتد لأكثر من 86 عاماً، ولكن عندما يكون الحديث عن الطرازات التي تنتجها الشركة ضمن قطاع مركبات الاستخدام المتعدد، أي كايان وماكان، فإنّ الملامة قد تكون واجبة وذلك لأن هذين الطرازين يقفان على الخط الفاصل بين الوفاء لتاريخ ابنة زوفنهاوزن الرياضي وبين الرضوخ لضرورات الحياة العملية ومحاولة ارضاء أكبر قدر ممكن من العملاء ضمن مساومة يرى البعض أنها متوازنة، فيما يرى البعض الآخر أنها تأتي على حساب الصورة البهية التي تتمتع بها بورشه في وجدان أي عشاق للساحرة ذات العجلات الأربع. ورغم أنّ التبرير الذي يهب لنجدة كايين وماكان في كل مرة تتعرضن فيها للمساءلة هو أنّ كايين هي المسؤولة الأولى عن حالة الرخاء المالي التي تعيشها الشركة اليوم وأنّ ماكان هي المسؤولة الأولى عن استمرارها، إلا أنّ هناك سيارة أخرى قادرة أكثر من غيرها على تحقيق تلك المعادلة الصعبة التي ترضي الحسابات المصرفية الشركة دون أن تغضب عشاقها وتصيبهم بخيبة أمل.

 فعبر التوفيق بين الأداء الرياضي المثير والشخصية الشبابية المفعمة بالطاقة وبين متطلبات الحياة العملية التي تفرض امتلاك وسيلة نقل تتمتع بمقصورة قيادة رحبة، سطرت باناميرا منذ العام 2009 نجاحها بالخط العريض، ولكن هذا النجاح كان يعاني من عقب أخيل وحيد هو الخطوط الخارجية المضخمة، خاصةً في القسم الخلفي الذي يجعل السيارة تبدو وكأنها بورشه 911 كاريرا بعد أن اختلطت جيناتها الوراثية بجينات سيارة تنتمي لفئة الستيشن واغن، خاصةً وأنّ عشاق بورشه كانوا يتوقعون لـ باناميرا خطوطاً تحاكي ما كان يتوفر للطراز الاختباري 989 الذي ظهر في أواخر الثمانينات حاملاً مع تصميم مشابه إلى حدٍ بعيد مع تصميم الجيل الخامس من 911 (الذي أُطلق لاحقاً) بكل ما تحمل الأخيرة من خطوط رياضية مثيرة.

 أما اليوم ومع الجيل الثاني لـ باناميرا التي نجلس الآن خلف مقودها، فإنّ بورشه عادت لإتباع النهج الذي كان معتمداً في 989 وهو جعل باناميرا -قدر الإمكان- فئة مطوّلة، مزوّدة بأربعة أبواب ومقصورة رحبة من طراز 911، ولذلك وضمن حدث نظمته بورشه بالتعاون مع النابودة للسيارت، وكلاء بورشه في دبي، انطلقنا على متن نسخة من فئة باناميرا توربو كي نخضعها لتجربة قيادة سريعة.

 في البداية، وكأي سيارة تحمل شعار له مكانة عالية في القلوب، وبعد أن تحدثنا عن كيفية تحوّل تصميم السيارة الخارجي من شيء يشبه سيارات الستيشن واغن إلى 911 ممددة الحجم، علينا أن نبدأ بالحديث عن العنصر الثاني من العناصر التي منها تولد المشاعر الجياشة تجاه أي وسيلة نقل، أي متعة القيادة الرياضية التي تتوفر بشكلٍ كبير خلف مقود باناميرا توربو، وتحديداً من فوق مقاعدها التي تنقل لك الإحساس بقوة المحرك التي تشعر بها حاضرةً داخل المقصورة، وهنا لا أقول بأنّ  سيارتنا اليوم هي كالسيارات الرياضية السباقية الهوى التي تنقل الارتجاجات الناجمة عن عمل تجهيزاتها الميكانيكية إلى المقصورة بشكلٍ مزعج يجعلك تصاب بالتعب بعد مرور وقت قصير على بداية أي رحلة على متنها، بل على العكس فهي مريحة جداً إلا أنك خلف مقودها تشعر دائماً بأنك على متن سيارة قادرة على الانطلاق من صفر إلى 100 بزمن لا يزيد عن 3.6 ثواني (مع حزمة سبورت كرونو)، والأهم من ذلك هو أنها تجعلك تتذكر دائماً بأنك على متن سيارة قادرة على تطويع منعطفات حلبة نوربورغرينغ وتحقيق زمن يبلغ سبع دقائق و38 ثانية.

اليوم ومع الجيل الثاني فقط، نجح مهندسو الشركة بالتوفيق بين الخطوط الخارجية المثيرة وبين الرحابة في الخلف

 وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ نظام المساعدة على تحقيق انطلاقات سريعة يعمل بكل سهولة وبعيداً عن أي تعقيد، فعندما ترغب بإطلاق العنان لعجلات السيارة وتنقلها إلى سرعاتٍ عالية بأسرع وقتٍ ممكن، ما عليك سوى الضغط على دواسة المكابح ثم رفع مستوى دوران المحرك كي يتم أوتوماتيكياً تفعيل النظام، ثم رفع قدمك بسرعة عن المكابح لترى الأفق يقترب إليك بسرعةٍ عالية.

 وبطبيعة الحال، فإنّ المسؤول الأول عن الأداء المثير للسيارة هو محرك الأسطوانات الثماني سعة 4.0 ليتر مع شاحن هواء توربو، والقادر على توليد قوة 550 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,000 دورة في الدقيقة وعزم دوران أقصى يبلغ 770 نيوتن متر بدءاً من سرعة دوران محرك تبلغ 1,960 دورة في الدقيقة، علماً أنّ هذه القوة وذلك العزم يصل إلى العجلات الأربع الدافعة عبر علبة تروس PDK من ثماني نسب.

 ومن الداخل، تتمتع بورشه بمقصورة قيادة مصنوعة من مواد عالية الجودة وتحتوي على تقنيات متطورة، أبرزها الشاشة الكبيرة التي تتوسط القسم العلوي من الكونسول الوسطي والتي من خلالها يمكن التحكم بمختلف وظائف السيارة، ما عدا القيادة طبعاً، فالأخيرة تتم من خلال مقود بورشه الشهير الذي يحتوي على مفتاح تحكم بأنماط القيادة التي تتوفر للسيارة، وطبعاً زر تفعيل نظام توفير الطاقة الإضافية الذي يرفع أداء المحرك لبضعة ثواني خلال عمليات التجاوز على الطريق.

 ويبقى الأهم في الداخل هي المساحة التي تتوفر للراكبين الخلفيين وعلى جميع الأصعدة، لا سيما رؤوسهم، فهنا كانت مشكلة الجيل السابق الذي وبسبب رغبة صاحب القرار الأول لدى بورشه آنذاك تمّ رفع خط السقف من أجل تعزيز مستويات الرحابة في الخلف، وبالتالي نالت السيارة وقتها تصميمها الخارجي الذي يوحي بأنها ستيشن واغن. أما اليوم ومع الجيل الثاني فقط، نجح مهندسو الشركة بالتوفيق بين الخطوط الخارجية المثيرة وبين الرحابة في الخلف.

 وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى أنه يصعب انتقاد باناميرا الجديدة، فهي توفر مستويات رحابة عالية، تتمتع بمستويات جودة عالية، تصميم خارجي أنيق والأهم من ذلك كله أنها تسمح لمالكها بأن يوفق بين روحه الشبابية وبين الضرورات العائلية.