لعلها باتت طريقة مملة ومكررة أن نستهل الحديث عن أي سيارة جديدة من أستون مارتن بذكر العميل السري البريطاني جيمس بوند، ولكن الذنب هنا ليس ذنبنا، فلسنا نحن من صمم سيارة خاصة لحساب خادم البلاط الملكي البريطاني ومنقذ العالم، بل هي أستون مارتن التي لم تكتفي بتنفيذ ذلك فحسب، بل أطلقت أيضاً على السيارة تسمية DB10، تلك التسمية التي كان من الأجدر بها أن تُطلق على السيارة التي نختبرها هنا، أي السيارة التي تُعتبر أول الغيث في مسيرة النهوض بواحدة من أكثر العلامات التجارية جاذبية في العالم وليس على مجرد طراز لا يتوفر سوى بنسخ لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ولكنها في النهاية رغبة أصحاب القرار الأول في غيدون.

وفي الحقيقة، فإنّ رغبتي بذكر السيد بوند لم تكن بهدف مهاجمة هذه الشخصية المثيرة التي ربما يتمنى كل فرد منا لو كان بإمكانه التمتع بخصالها، بل على العكس فأنا من أشد المعجبين بشخصية جيمس الفذة، ولكن الهدف من ذلك هو للتأكيد على أنّ أستون مارتن DB11 لا تحتاج أبداً لخدمات العميل السري كي تكتسب سحرها، فهي تتمتع بتصميم ساحر يجعلها تبدو وكأنها البديل الحديث لعربة الخيل التي أوصلت سندريلا إلى قصر الأمير في القصة الشهيرة، فمن الخارج يصعب عليك تحديد من أي زاوية تبدو السيارة أجمل، فالمقدمة طويلة تزهو بخطوط عصرية يحتل فيها غطاء المحرك المساحة الأكبر ليمتد إلى جانبي المقدمة حيث توجد فتحات التهوية الجانبية ذات المبتكر والتي تعطي السيارة أكثر ما يميزها من سمات. 

إنّ رغبتي بذكر السيد بوند لم تكن بهدف مهاجمة هذه الشخصية المثيرة التي ربما يتمنى كل فرد منا لو كان بإمكانه التمتع بخصالها، بل على العكس فأنا من أشد المعجبين بشخصية جيمس الفذة، ولكن الهدف من ذلك هو للتأكيد على أنّ أستون مارتن DB11 لا تحتاج أبداً لخدمات العميل السري كي تكتسب سحرها

وبما أنني من القائلين بأنّ الجمال هو ربما الأمر الوحيد الذي لا تستطيع الكلمات أن تصفه، لذا سأتوقف عن الحديث في هذا المجال لأترك مهمة وصف سحر وأناقة DB11 للصور المرفقة وأنتقل إلى خلف مقود السيارة. 

من الداخل، لعله من الصعب علينا القول بأنّ جمالية DB11 الخارجية انعكست في المقصورة، وذلك لأن الأخيرة لا ترتقي لمستوى ما يتوفر في الخارج ولا بأي شكل من الأشكال، ولكن في الحقيقة فإنّ التصميم الذي يبدو وكأنه محاولة فاشلة لتنفيذ لوحة قيادة مختلفة عما كان يتوفر في سيارات أستون مارتن في الماضي، ليس وحده مشكلة المقصورة الداخلية، فالمشكلة الأساسية هي الابتعاد عن تقاليد أستون مارتن بتوفير مواد عالية الجودة في الداخل، وذلك لأن الجلد الذي يكسو المقصورة لا يبدو من النوع العالي الجودة، كذلك الأمر بالنسبة لغيره من المواد الأخرى التي تتألف منها المقصورة، فالقسم الداخلي من الأبواب لا يبدو بأنه يتمتع بأي حشوة ذات قيمة عالية، وهذا ما يمكنك أن تلاحظه بشكلٍ مباشر ما أن تنقر عليها أو على الكونسول الوسطي، وهنا قد يناقشك البعض بأنّ هذا الأمر هو بسبب الرغبة بخفض الوزن في الأجزاء الخارجية من السيارة لما لذلك من أثر إيجابي على التوازن العام وأن DB11 هي سيارة عالية الأداء، لذا فهي تحتاج أكثر من غيرها للتضحية ببعض مقومات الفخامة لصالح الأداء الرياضي وما إلى هناك من حجج منطقية قد تكون صحيحة، ولكن في المقابل علينا أن لا ننسى بأنّ فيراري وبورشه هن أيضاً سيارات رياضية عالية الأداء يحمل القيمون على تطويرهن نفس الهم الذي يحمله من يعمل على تصميم أستون مارتن، إلا أنهن يتمتعن بمقصورات قيادة تتميز بجودتها العالية تتفوق على ما يتوفر لدى فاتنة غايدون، وهذا في الحقيقة أمر مؤسف وذلك لأن أستون مارتن هي السيارة التي عرفت منذ القدم بأنها السيارة التي تجمع الروح الرياضية العالية مع مستويات الفخامة البريطانية التي لا تترك أي مجال للمساومة،  وهنا اسمح لي أن أقول رحم الله أيام طراز DB9 الذي كان يتوفر بحشية أبواب مصنوعة من الخشب الفاخر.

ونبقى داخل المقصورة لنشير إلى أنّ DB11 قد تكون السيارة الوحيدة في العالم (أو ربما الوحيدة على حد علمي) التي تتمتع بماسحات زجاج تغطي كامل المساحة الأخير، فبفضل طريقة عملها المتعاكسة فهي لا تترك أي أثر لنقاط المياه على الزجاج عند تفعيل عملها.

وفي نفس سياق الحديث عن الجودة، لا بد من الإشارة إلى أنّ الجسم المصنوع من الألومنيوم أو ربما النقص في المواد العازلة للضجيج جعل مقصورة قيادة أستون مارتن تعاني من ضجيج الرياح ودوران العجلات على الأرض. فرغم أنها تتمتع بمحرك يصدر نظام العادم فيه أنغام عذبة عند ضبط وضعية القيادة على النمط الرياضي، إلا أنك وعندما تقود على سرعاتٍ منخفضة أو عندما لا تكون ضاغطاً على المحرك بقوة خلال التجوال فعليك أن تنسى فكرة إجراء مكالمة هاتفية. 

ومن الناحية الإيجابية، فبفضل هذا الوزن الخفيف الذي بات يتوفر للسيارة فإنها أصبحت رشيقة بنسبة كبيرة على العكس مما كان يتوفر للسيارة التي أتت لتحل محلها، وهذا ما تلاحظه بنسبة كبيرة سواء خلال القيادة السريعة أو حتى خلال التنقل بالسيارة داخل المدن. 

ميكانيكياً، تتمتع DB11 بمحرك من تطوير أستون مارتن وليس من AMG التي لم تبدأ بعد بعملية تسليم المحركات للصانع البريطاني، وهو يتألف من 12 أسطوانة سعة 5.2 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 600 حصاناً عند 6,500 دورة في الدقيقة مع عزم دوران يبلغ 700 نيوتن متر بدءاً من سرعة دوران منخفضة عند 1,500 دورة في الدقيقة. ويمتاز هذا المحرك بسلاسته الكبيرة في توفير القوة نحو علبة تروس أوتوماتيكية جديدة من ZF مكونة من ثماني نسب.

التسارع من 0 إلى 100 كلم يتم في زمن مثير مع أقل من 4 ثوانٍ وذلك لسيارة كبيرة من فئة الرياضية السياحية، فيما تتعامل علبة التروس بشكلٍ رائع مع عزم المحرك الذي تنقله بسلاسة تامة إلى العجلات الدافعة بشكلٍ يعزز من ثقتك خلف المقود.

المقود المربع الشكل نسبياً سريع الاستجابة مع نسبة توجيه تبلغ 13:1، أي أنها أسرع من تلك فيDB9. واعتمدت أستون مارتن نظام توجيه كهربائي عوضاً عن الهيدروليكي، ولكن يحسب لـ أستون مارتن أنها تمكّنت من ضبط عمل المقود بشكلّ جيد لتوفير شعور جيد بما يجري للعجلات الأمامية بالتزامن مع سهولة تحريك المقود.

وعند التعامل مع شاشة المعلومات الخاصة بالسائق والمستمدة من مرسيدس، يمكن إلغاء الأنظمة الإلكترونية المساعدة، وذلك إلى جانب التبديل بين أنماط القيادة من GT، سبورت وسبورت بلاس. ويعمل نظام توزيع العزم تفاضلياً على الحد من انزلاق المحاور وذلك بالتعاون مع الترس التفاضلي المحدود الانزلاق. وللتعامل مع القوة الكبيرة وتقديم أفضل فعالية للكبح، اختارت أستون مارتن إطارات قياس 295/35 مع أقراص كبح قياس 400 ملم في الأمامي و360 ملم في الخلف.

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى أنّ أحدهم لم يكن يتوقع أن تتمكن أستون مارتن من التفوق على نفسها عبر توفير خليفة لطراز DB9 تكون أكثر جمالاً بمراحل، إلا أنّ ما حصل هو أنّ مارك رايخمان تمكن من تحقيق ذلك بكل تأكيد.