رفعت بوغاتي سقف التحدي من جديد وإلى مستوى من الصعب للغاية أن يجرأ أي صانع للسيارات على اللحاق به. تماماً كما هو الحال بالنسبة إلى السائقين... فمن لديه الجرأة على إطلاق العنان خلف مقود بوغاتي شيرون التي تزخر بقوة مرعبة بكل ما للكلمة من معنى، متولدة عن طريق محرك من 16 أسطوانة سعة 8.0 ليتر مع أربعة شواحن هواء! بما يضمن الوصول إلى سرعة 420 كلم/س، شريطة أن تعثر على طريق مستقيم طويل للغاية، وخالٍ تماماً من السيارات!

وأنا اليوم محظوظ لسببين، الأول هو اختباري لـ شيرون والثاني (وقد يكون الأهم)، لجلوس سائق مخضرم إلى جواري هو أندي والاس الذي سبق له الفوز بسباق التحمل لومان 24 ساعة في العام 1988 على متن TWE سيلك كات جاكوار، إلى جانب كونه سائق اختبار سابق في الفورمولا واحد مع مسيرة حافلة فوق الحلبات...

مهمته الرئيسية تمثلت في إرشادي إلى أفضل طريقة للحفاظ على سلامة الجميع وخاصة هذه الـ شيرون والتي لن يتم تصنيع سوى 500 نسخة منها فقط.

مكان الاختبار في البرتغال، وعلى طريق نموذجية لمتطلبات شيرون، أي مستقيمة لمسافة طويلة وشبه خالية من أي وجود للسيارات. ولكن ومع ذلك، استفزني والاس بقوله: "كن حذراً عند اقترابك من أول منعطف، فهذا الوحش الميكانيكي سيزرع الرعب بقلبك بطريقة لم تختبرها من قبل خلف مقود سيارة".

ولا يمكنني وصف مدى مستوى الاستفزاز الذي شعرت به، وخاصة وأنني ومنذ صغري كنت ذلك الطفل الذي يقوم بلمس السطح الحار فقط لأن أخي الأكبر حذرني منه وطلب مني عدم لمسه! لذلك لم أتردد أبداً بالضغط بشدة كبيرة على دواسة الوقود في شيرون ما أن أصبحت جاهزاً خلف مقودها.

ولأثبت بأنني عنيد وأعشق التحدي، توقفت مباشرة بغية اختبار فعالية نظام التحكم بالانطلاق في هذه السوبر سوبر رياضية البالغة من الثمن 9.4 مليون درهم. فعند تفعيل هذا النظام ستشعر بكامل الـ 1,479 حصاناً وأنت تقودها...

وما أن عمدت إلى ذلك، إلا وارتفعت سرعة دوران المحرك بشكل جنوني، وما أن رفعت قدمي اليسرى عند دواسة المكابح، إلا ولمست وجود تماسك مذهل وبنسبة 100 بالمئة ما بين الإطارات والأرض، ويعود الفضل في ذلك إلى نظام الدفع الرباعي والذي أرسل قسماً كبيراً من العزم المخيف البالغ 1,600 نيوتن متر إلى العجلات الأمامية للحد قدر الإمكان من دوران العجلات الخلفية حول نفسها.

وبلمح البصر، وجدت رأسي ملتصقاً بالمسند والعداد عند 100 كلم/س بعد 2.5 ثانية، وبعد 4 ثوانٍ وصل إلى 200 كلم/س... ولكم أن تتخيلوا مدى الإثارة وحجم الرعب في هذا المشهد! وسريعاً، بدأت أشعر بقوى الجاذبية G تنطبق على كافة أجزاء جسمي، والأسوأ من ذلك وجدت بأنني اقترب إلى المنعطف الأول بطريقة أسرع بكثير مما تخيلت قبل الانطلاق. وكلما ازدادت السرعة انعدمت التفاصيل من حولي، فالأشجار على أطرف الطريق تحولت في عيني إلى جدار مطلي باللون الأخضر. وبلا وعي وقبل الوصول إلى المنعطف وجد قدمي اليمنى تقفز من دواسة الوقود إلى المكابح لتخفض السرعة من 320 إلى 70 كلم/س وبلمح البصر!

فهذه الـ شيرون تزخر أيضاً بمكابح مثيرة تتماشى بفعاليتها مع قوة المحرك، وذلك مع أقراص بقطر 420 ملم مصنوعة من الكربون والسيراميك ومعززة بنظام كبح هوائي ضخم قادر على لجم السيارة عند أي سرعة كانت.

ولا أخفيكم مدى سعادتي مع هذه المكابح التي تعزز الثقة إلى أقصى درجة، ومباشرة شعرت بأنني بحاجة إلى التسارع لأرقام مثيرة ومن ثم الضغط على المكابح وتكرار هذه العملية إلى مالا نهاية.

وتدخل هنا والاس ليستفزني من جديد قائلاً: "مهما كنت شجاعاً، ستتراجع مباشرة خلف مقود شيرون ما أن تقترب من أي منعطف معها!".

وللأسف، وجدت نفسي مضطراً إلى الاستسلام والتوقف عن الاندفاع والجرأة، فتجربتي السابقة لشتى أنواع السيارات السوبر رياضية لا يمكن أبداً مقارنتها بما تقدمه الـ شيرون. وعليه وجدت نفسي مضطراً إلى الاعتذار من فيراري، ماكلارين، بورشه وباغاني، فطرازات لافيراري، P1، 918 سبايدر، هويرا شيء وشيرون شيء آخر، فأي من الأسماء السابقة لا يمكن له الاقتراب أبداً من هذه الـ بوغاتي وعلى كافة الأصعدة.

ويمكنني القول وبكل ثقة بأن شيرون التي جاءت لتخلف فيرون، والتي أعادت كتابة تاريخ عالم السيارات من جديد مع وصولها في العام 2005 بفضل قوتها المذهلة بقوة 1,001 حصاناً، ما هي إلا خير خلف لخير سلف، وبداية جديدة في تاريخ عالم السيارات السوبر سوبر رياضية.

وعندما صرح رئيس بوغاتي وولفغانغ دورهايمر بأنه أراد بديلة "أفضل على كافة الأصعدة"، كان يعني كل حرف من تلك العبارة، والدليل دقائق معدودة فوق مقعد السائق في شيرون!

ولا شك بأن عشاق بوغاتي سيتساءلون ما بين أنفسهم بأن سرعة فيرون كانت تصل إلى 431 كلم/س كرقم قياسي، أي أنها أكثر بـ 11 كلم/س من شيرون الأكثر قوة وتطوراً في كل شيء. ولا داعي للقلق، إذ صرخت بوغاتي بأن مقيد السرعة سيتم إزالته مستقبلاً، وسيتمكن بعض سائقي الاختبارات من الوصول بـ شيرون إلى 470 كلم/س في وقت لاحق من العام الجاري!

وعند السرعة القصوى – الحالية وليست المستقبلية – تستنشق فيرون ما يصل إلى 1,000 ليتر من الهواء كل ثانية، فيما تصل قدرة مضخة المياه في نظام التبريد إلى ضخ 800 ليتر من المياه في الدقيقة! ولكم أن تتخيلوا البقية...

ولا تقف بوغاتي شيرون فوق بقية السيارات الفائقة على صعيد الأداء والأرقام فحسب، بل توفر مقصورة فاخرة للغاية مع تفاصيل مذهلة في الداخل واعتناء مثيرة بكل شيء وبطريقة غير معهودة حتى في طرازات رولز رويس وبنتلي. وطبعاً، لا يجعل ذلك منها سيارة عملية لكل يوم، رغم أنها قادرة على استيعاب حقيبة أمتعة كبيرة في صندوقها الأمامي... وهذا ما يجعلها أكثر عملانية، بجانب أنها أكثر قوة، إثارة، رهبة وثمناً من منافساتها... أو بتعبير أدق، الطرازات الأقرب إلى منافستها!