خلال الـ 50 سنة الماضية، بنت بورشه 911 لنفسها مكانة أسطورية وحجزت جناحاً خاصاً في عالم السيارات كرقم صعب لا يمكن منافسته سواء على صعيد الأداء، المبيعات، السمعة وكل شيء ضمن مجالها السعري. ولم يأتي ذلك بالاعتماد عبر تركيبة هندسية متفوقة فحسب، بل أيضاً بواسطة توفير عدد كبير من الفئات والخيارات وبما يتلاءم مع كافة الأذواق والمتطلبات.

وكمثال صريح على ذلك، يبلغ ثمن الفئة الأغلى من 911 حوالي ضعفي الأرخص، ويمكن الاختيار بين فئة الكوبيه أو المكشوفة أو ما بينهما عبر تارغا نصف المكشوفة التي توفر شعوراً وتصميماً لا يضاهى. كما يستطيع العملاء طلب علبة تروس يدوية أو أوتوماتيكية مع نظام دفع رباعي أو خلفي، والأكثر من ذلك توفر خيارات رياضية بحتة شديدة التخصص مثل GT2، GT3، RS بجانب فئة توربو المتفجرة بالقوة دون نسيان R الفريدة واللائحة تطول...

مرسيدس بدورها، ومنذ أن بدأت بالعمل على رياضية خاصة منها باسم سهل وبسيط هو AMG GT، لم تخفِ نواياها الواضحة وهدفها المعلن بابتكار طراز قادر على هز عرش 911 وتهديد مملكتها والمساس بهالته الأسطورية. لتبدأ رحلة AMG GT في الأسواق خلال العام 2014 بفئة وحيدة هي الكوبيه مع خيارين على صعيد القوة سواء GT الأساسية أو GT S الأكثر قوة.

وكما ذكرنا، ساهمت فئات 911 التي لا تعد ولا تحصى في وضع أسطورة بورشه في مكانة خاصة، وهذا ما تعرفه النجمة الثلاثية حق المعرفة. لذا لم تتأخر في بدء تطوير فئات جديدة أولها كانت GT R التي تعشق الحلبات على حساب الطرقات مع مزيد من القوة، مزيد من الانسيابية ومزيد من كل شيء بما فيه نظام توجيه خلفي ونظام تحكم بالثبات متغير.

الخطوة الثانية كانت عبر إزالة السقف لتوفير فئة رودستر ثنائية المقاعد لعشاق الهواء الطلق خاصة في الأسواق الأمريكية، الأكبر لطراز AMG GT، وطبعاً ستجد الكثير من العشاق في انتظارها ضمن منطقتنا خاصة الأسواق الخليجية حيث تحظى هذه النجمة الثلاثية بجاذبية كبيرة بجانب الطرازات الرياضية المكشوفة التي تجد لنفسها الكثير من المساحات والاستعمالات في فصل الشتاء هنا على النقيض من فصل الصيف الذي يحد من مرونة استخدامها بكثرة بسبب درجات الحرارة التي تحلق عالياً.

وبدأت مرسيدس في تطوير AMG GT رودستر من حيث توقفت مع GT R، إذ عمدت إلى استعارت العديد من أجزاء الأخيرة بما فيها شبكة التهوية الساحرة وحتى المساعدات الانسيابية. وبالنسبة للجزء الأهم الذي يميز هذه السيارة، أي السقف القماشي، فهو يمكن أن يتحرك من وإلى الحيز المخصص لتخزينه خلف المقاعد بـ 11 ثانية وخلال قيادة السيارة على سرعة يمكن أن تصل إلى 50 كلم/س. ووفرت الألمانية للعملاء خيار من ثلاثة ألوان للسقف هم الأسود، الأحمر والبيج، أما المقصورة الداخلية فيمكن أن تستفيد من عشرة خيارات ألوان مقابل 11 للجسم الخارجي... مزيد من الخيارات على طريقة بورشه!

وبغض النظر عن لون السقف، فعند طيه ورفع النوافذ الجانبية بالإضافة إلى إغلاق النافذة الصغيرة الخلفية، تشعر بأنك في سيارة من فئة الكوبيه أكثر منها المكشوفة. والسبب الرئيسي وراء ذلك يكمن في المقصورة والمقاعد المنخفضة الوضعية والتي تجعلك تشعر وكأنك محشور في الداخل. وحافظة المقصورة على الكثير من روح مرسيدس عبر كم لا يحصى من اللمسات المشتركة مع بقية شقيقاتها، وذلك في نفس الوقت الذي عرفت به AMG GT رودستر الكثير من التفاصيل الخاصة بها مع كونسول وسطي مميز وغير ذلك الكثير بما يضمن لعميل هذه الرياضية الشعور بالتميز وبامتياز!

ولا فائدة طبعاً من شراء سيارة مكشوفة رياضية أو حتى سوبر رياضية عملياً - أي أن ثمنها ليس بخساً على الإطلاق، إذا أردت قيادتها بسقف مغلق. لذا من المنطقي أن تعمد إلى فتح السقف معظم الأوقات لتقود AMG GT بوضعها الطبيعي، خاصة وأنها تمتلك أوركسترا حقيقية تقبع في الإسطبل الميكانيكي.

وبالحديث عن المحرك، فإنه واحد وغني عن التعريف كما هو معروف وبات رمزاً لـ مرسيدس بأسطواناته الثمانية وسعة 4.0 ليتر مع شاحن هواء توربو مزدوج. ويمكن هنا الاختيار ما بين GT رودستر الأساسية بقوة 476 حصاناً و630 نيوتن متر للعزم، أو GT C الأقوى والتي كانت بين أيدينا مع 557 حصاناً و680 نيوتن متر للعزم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن فئة C هي خيار إضافي ورابع على صعيد القوة، إذ تأتي GT الأساسية الأضعف، ومن ثم GT S، ووصولاً إلى GT R الأكثر قوة على الإطلاق ومروراً بـ GT C الجديدة التي تقبع في مكانة وسط ما بين GT R (585 حصاناً و700 نيوتن متر) وGT S (522 حصاناً و650 نيوتن متر).

وتنتقل هذه القوة المثيرة إلى العجلات الخلفية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية سباعية النسب عنوانها الأبرز هو السلاسة إلى أبعد درجة. وقد يشتكي البعض – خاصة من ينظر إلى بورشه 911 كقدرة – من غياب خيار علبة التروس اليدوية، إلا أن مرسيدس وفرت وضعية قيادة يدوية تجعل التحكم يتم بشكل كامل عبر العتلات المثبتة خلف المقود والتي تزيد حقاً من متعة القيادة.

ولزيادة متعة القيادة أكثر، عملت مرسيدس بصورة مذهلة على قاعدة العجلات التي لا تشعر وأن خلف المقود بأنها ثقيلة وبأي شكل كان. كما أنها تمنح AMG GT C رودستر بالتعاون مع نظام التحكم بالتماس، ثباتاً منقطع النظير حتى عند الدخول إلى المنعطفات الحادة بسرعات كبيرة نسبياً.

ولا يمكن مقارنة تجربة AMG GT C رودستر مع شقيقاتها الكوبيه أو حتى أي طراز آخر في العالم، والفضل الأكبر في ذلك يعود إلى القلب الميكانيكي الذي يصدر عبر العادم قرقعة قادرة على رسم ابتسامة عريضة حتى على وجه الطريق! فلا يمكن أبداً وصف النغم الميكانيكي الصادر الذي يدب الحماس والإثارة في أكثر الناس مللاً وينقلك إلى عالم آخر يصعب وصف روعته!

ونصل هنا إلى السؤال الأخير، هل استطاعت مرسيدس أن توجه إنذاراً حقيقياً إلى بورشه وأسطورتها 911؟ الجواب هو نعم، لا بل ألف نعم! فعلى الرغم من توفر الأخيرة بنظام دفع رباعي، إلا أن AMG GT C أكثر متعة في القيادة بفضل عزفها الميكانيكي المنفرد، بجانب تمتعها بخطوط أكثر جمالاً وبدون شك أو اختلاف... وفجأة وجدت بورشه 911 بأنها لم تعد الخيار القياسي بالنسبة إلى الباحثين عن أفضل الأفضل في مجالها السعري.