رغم أن 911 GT3 التي طرحتها بورشه مؤخراً، ليست سوى فئة مجددة خضعت إلى تعديلات منتصف العمر، إلا أنها عملياً أكثر من جيل جديد! ولكن كيف ذلك؟ ببساطة، نالت 0.2 ليتر سعة إضافية في محركها، عدة مئات من الدورات الإضافية، جناح خلفي كبير لزيادة قوى الضغط إلى الأسفل بهدف تحسين الثبات، والمزيد من القوة بواقع 25 حصاناً... فماذا تريد 911 GT3 أكثر من ذلك لتقوم بثورة حقيقية؟ شيء وحيد فقط هو توفرها بعلبة تروس يدوية لمحبي القيادة... وحظيت بذلك أيضاً!

وعليه لا يمكن القول سوى بأن بورشه قد استبدال GT3 السابقة والرائعة، بطراز أكثر روعة وإثارة في كل شيء وأقرب ما يكون إلى الكمال. ولا شك بأن قسم GT في الألمانية قد قام بعمل مذهل تلخص في هذه العاصفة الميكانيكية الكاملة!

وعن ذلك تحدث رئيس قسم GT أندرياس بريونينجر قائلاً: "كل شيء يتعلق بالكفاءة". ولم يقصد بذلك استهلاك الوقود والانبعاثات طبعاً، إنما السعي لتحقيق أداء كامل. فالمحرك ارتفعت سعته إلى 4.0 ليتر، تماماً كما هو الحال مع 911 GT3 RS و911 R من قبلها. وقد يتبادر إلى ذهن أحدنا بأن بورشه قد استخدمت محرك الأخيرتين نفسه، إلا أن بريونينجر أكد عكس ذلك. فالقلب الميكانيكي في GT3 يعود إلى طراز 911 كاريرا كاب الذي يشارك في سباقات خاصة. أي أنه محرك سباقات بحت!

ما سبق ليس جزء بسيط من جينات GT3 السباقية، إذ أخبرنا بريونينجر أيضاً باعتماد الكثير من التقنيات الخاصة بعالم السباقات، مثل طريقة تثبت المحرك وغير ذلك الكثير. فحتى العمود المرفقي جرى تفريغه وزيادة صلابته في الوقت نفسه مع تحسين نظام التزييت بصورة كبيرة لخفض الطاقة التي كان يستخدمه هذا النظام وزيادة كفاءة المحرك. وعمد فريق بريونينجر أيضاً إلى خفض الاحتكاك داخل المحرك مع استخدام مكونات أخف بالإضافة إلى العديد من التقنيات في سبيل تحسين سرعة الاستجابة عند الدوران المنخفض وتنفس المحرك وزيادة قوته في الوقت نفسه. وكنتيجة لكل ما سبق، بات قلب GT3 يولد 500 حصاناً عند 8,250 دورة في الدقيقة مع 460 نيوتن متر من العزم عند 6,000 دورة في الدقيقة، في حين يمكن للمحرك مواصلة رفع مستوى دورانه إلى غاية 9,000 دورة، بما يؤكد على أن GT3 رياضية بامتياز وبكل اقتدار.

علبة التروس المزدوجة القابض من نوع PDK، خضعت أيضاً لكم كبير من عمليات التعديل بحيث باتت أسرع استجابة وتعشيقاً، والأكثر من ذلك استعارة العلبة اليدوية السداسية النسب من 911 R، والتي تعتبر بمثابة الخيار الأمثل لعشاق القيادة الحقيقيين ضمن عملاء بورشه.

وعلى النقيض من التحديثات الميكانيكية والتقنية المكثفة، لم تخضع GT3 إلى الكثير من التعديلات التصميمية، وربما يكمن الاختلاف الأكبر في الجناح الخلفي العملاق والذي يساهم في توليد قوى ضغط للأسفل بنسبة أعلى من الجناح السابق الصغير وذلك بواقع 20 بالمئة، لتصل إلى 155 كلغ عند السرعة القصوى. وهذا ما يساعد عملياً على إكساب السيارة قوة تبلغ 20 حصاناً بفضل قوى الرياح عند السرعة الأعلى.

ومن التعديلات الهامة الأخرى، كان نظام التعليق الذي حظي بنوابض معدلة مع مخمدات اهتزاز، كما عمل فريق بريونينجر على تحسين نظام التوجيه الخلفي لزيادة سرعة استجابته ورفع سوية الثبات والتحكم.

وتأتي الفئة المزودة بعلبة PDK مع نظام بورشه بلاس لتوزيع العزم تفاضلياً بتحكم إلكتروني للترس التفاضلي، فيما اعتمدت الألمانية نظاماً ميكانيكياً لعلبة التروس اليدوية مع توزيع العزم تفاضلياً وتركيب قفل ميكانيكي أقل تعقيداً للترس التفاضلي. وهذا النظام الأبسط سمح للفئة اليدوية بتمتعها بوزن أقل بمقدار 17 كلغ مقارنة بشقيقتها المزدوجة الفاضل، وذلك مع 1,413 للأولى مقابل 1,430 للثانية.

تعجز الكلمات عن وصف نظام التوجيه، فخلف المقود لا تشعر بأنك تتحكم بـ GT3 بشكل مطلق، بل بكامل العالم من حولك!

ماذا عن الأداء لكل منهما؟ تتمتع فئة PDK بتسارع أفضل من 0 إلى 100 كلم/س مع 3.4 ثانية، فيما تحتاج اليدوية إلى 0.5 ثانية إضافية، أي إلى 3.9 ثانية للوصول إلى 100 كلم/س من التوقف. غير أن الفارق ينحدر إلى 0.4 ثانية عند التسارع إلى 200 كلم/س مع 11.0 ثانية للـ PDK مقابل 11.4 ثانية لليدوية. ومع ذلك، تتفوق الأخيرة المزودة بثلاث دواسات على المزدوجة القابض فيما يتعلق بالسرعة القصوى التي تصل إلى 320 كلم/س مقابل 318 كلم/س للعلبة الأوتوماتيكية PDK.

وبغض النظر عن علبة التروس المختارة، ما يمكنني قوله خلال تجربتي الأكثر من رائعة لـ 911 GT3 بفئتيها اليدوية والـ PDK، بأنها عبارة عن عاصفة ميكانيكية مذهلة في كل شيء. فهي شديدة الاستجابة بشكل يصعب وصفه، سواء للمحرك الذي يتعامل مباشرة مع المعطيات التي تطلبها منه عبر الضغط على دواسة الوقود وتحكم بشدته. فسواء أكنت تقود على سرعات عالية أو منخفضة مع دوران مرتفع أو عكس ذلك، فالمحرك جاهز للاستجابة وحتى لقراءة أفكارك! ولا يمكن المجادلة بأن التنفس الطبيعي للقلب الميكانيكي كان الخيار الأمثل لـ GT3.

ومن المستحيل أيضاً إيجاد معادلة لتمييز علبة تروس على الأخرى، فكل منهما تتمتع بسحرها الخاص وتوفر متعة قيادة على طريقتها. وبرأي يجب أن ينحصر اختيار العملاء حسب أهوائهم والنوع الذي يفضلونه، فلا يمكن اقناعهم عملياً بأن العلبة اليدوية أفضل من الـ PDK ولا العكس أيضاً.

المحرك وعلبة التروس طبعاً ليسا كل شيء، فلا يمكن بناء سيارة رائعة مذهلة في كافة تفاصيلها دون أن تتكامل مع بقية الأجزاء والتي يأتي على رأسها قاعدة العجلات. وهذه الأخيرة وبدون شك هي الخيار الأمثل للقلب الميكانيكي ولأنظمة نقل الحركة بفضل ما تقدمه من دعم واستجابة بطريقة ساحرة. فالأداء على الطرقات وفوق الحلبات كان أكثر من مثالي مع ديناميكية من عالم الخيال وكفاءة تشبع أكثر الناس تطلباً للسرعة والأداء. وينطبق ما سبق أيضاً على نظام التوجيه الذي تعجز الكلمات عن وصفه، فخلف المقود لا تشعر بأنك تتحكم بـ GT3 بشكل مطلق، بل بكامل العالم من حولك!

ولا عجب بعد كل ما سبق بأن تحقق 911 GT3 الجديدة رقماً أفضل من سلفها على الجحيم الأخضر، أي حلبة نوربورغرينغ، وذلك بواقع 12.3 ثانية أقل مع رقم إجمالي بلغ 7 دقائق و12.7 ثانية للدوران حول سيدة الحلبات. ولا شك أخيراً بأن GT3 عبارة عن ثورة في الكفاءة التي تجمع ما بين ذروة الأداء والسرعة وأفضل ما يمكن الحصول عليه في سيارة سباق للطرقات...