خلال السنوات الأخيرة، لم تكن لكزس قادرة على ضبط توجهها التصميمي بالشكل الصحيح، فهي كانت تُطل علينا حيناً بتصميم رتيب خالي من أي ملامح كطراز GS، لتعود الينا أحياناً مع تصاميم مبالغ بها من حيث الجراءة كطرازات NX، RX وRC. ولكن اليوم وبفضل LC 500 بات الأمر مختلفاً بنسبة كبيرة، فمع هذه السيارة لم تدرك لكزس التوجه التصميمي الصحيح فحسب، إنما ارتقت بتصميمها إلى آفاقٍ جديدة لم تصل إليها أي سيارة من سيارات الصانع الياباني الفاخر طوال سنواته الـ 28 الماضية.

رغم أنّ الجمال هو مسألة نسبية تعود للذوق الشخصي لكل إنسان، إلا أنّ هناك شبه إجماع على أنّ LC 500 هي أجمل سيارة كوبيه تتوفر في الأسواق حالياً

ورغم أنّ الجمال هو مسألة نسبية تعود للذوق الشخصي لكل إنسان، إلا أنّ هناك شبه إجماع على أنّ LC 500 هي أجمل سيارة كوبيه تتوفر في الأسواق حالياً (أقله ضمن السيارات التي لا يزيد سعرها عن 500,000 درهم إماراتي -130,000 دولار أمريكي) فمن خلال خطوط خارجية  تمزج  الروح الرياضية العالية المستمدة من الشقيقة الأسطورية LFA بالأناقة الراقية التي لا تخلو من لمسة فنية تضمن لك LC 500 وأنت على متنها، أن تكون محط أنظار المارة أينما حللت.

وبمناسبة الحديث عن الجمال، قد يقول أحدهم أنّ الآفاق التصميمية التي وصلت إليها لكزس مع هذه السيارة ليست هي أبعد ما وصلت اليه في تاريخها، ففي السابق حققت لكزس أكثر من ذلك مع  طراز LFA الذي تمتع بتصميم رياضي يحبس الأنفاس، والذي استوحت سيارتنا اليوم تصميمها منه، ولكن LFA لم تكن تنسجم مع فلسفة لكزس التي تفيد بأنّ سيارات الصانع الياباني الفاخر المنبثق عن تويوتا هي سيارات توفر نفس المواصفات التي توفرها الخيارات القادمة من أوروبا (تحديداً ألمانيا) ولكن بكلفةٍ أقل، فهي لم تكن كذلك بل على العكس كانت تباع بسعرٍ أعلى من سعر منافساتها كون الهدف من إنتاجها لم يكن توفير منافسة جدية طويلة المدى لسيارات رياضية عالية الأداء تنتمي إلى علامات تجارية سوبر فاخرة من عيار لامبورغيني أو فيراري كما تفعل طرازات LS، GS وIS بطرازات أودي، BMW ومرسيدس حالياً، بل كانت بمثابة عرض عضلات لما يمكن لفرق تصميم لكزس أن تقوم به في المجال الرياضي العالي الأداء. أما LC 500 فهي التي يجب عليها أن تلعب الدور الذي تلعبه شقيقاتها، إذ يتوجب عليها صراحةً أن تشكل ذاك الإزعاج الطويل المدى لما توفره أو سوف توفره صناعة السيارات الأوروبية، وبالتالي فهي تنتمي قلباً قبل قالباً لـ لكزس ولفلسفتها.

الجمال هو طبعاً من العناصر البالغة الأهمية في أي سيارة، وLC 500 تتمتع بالكثير منه، ولكن هذا الجمال ليس وحده ما يميزها، فهي تتمتع أيضاً بتقنيات متطورة أبرزها الخيار الميكانيكي الهجين - والذي يتوفر إلى جانب خيار محرك الأسطوانات الثماني بتنفس عادي سعة 5.0 ليتر وقوة 471 حصاناً- فهذا الخيار الهجين الذي توفر لنا في النسخة التي قمنا بتجربتها، يقوم على مبدأ الجمع ما بين محرك الأسطوانات الست التقليدي سعة 3.5 ليتر ومحركين كهربائيين لتولد هذه المنظومة مجتمعةً قوة 354 حصاناً، ولكن الجديد ليس هنا بل في أنّ هذه المنظومة تتمكن من دفع السيارة حتى سرعة 140 كلم/س دون تشغيل محرك الوقود التقليدي.

ولتعزيز تجربة القيادة بروح رياضية عالية، عمد مهندسو لكزس إلى تمرير أنابيب ما بين المحرك والحائط الخلفي لحجرته بهدف إيصال هدير طبيعي محبّب إلى المقصورة، على العكس من أصوات الهدير المزيفة التي تولد الكترونياً في عدد من السيارات الأخرى، وبذلك تتمتع LC 500h (حرف h يشير إلى الفئة الهجينة) داخل مقصورتها بصوت محرك عذب شبيه إلى حدٍ ما بصوت محركات الفورمولا واحد.

وخلال تجربة القيادة وعند ضبط نمط القيادة على الوضعية سبورت أو سبورت بلاس،  ستجد أنّ السيارة توفر مزيجاً مثالياً من الروح الرياضية المعززة بصوت المحرك العذب والراحة العالية التي يوفرها نظام التعليق، إلا أنّ المشكلة هي في علبة التروس التي تتألف من عشر نسب، ففي العادة وعندما تجهز أي سيارة رياضية بعلبة تروس تحمل هذا العدد الكبير من النسب فإنك تتوقع من نسبها أن تكون قصيرة كي تبقى السيارة محافظة على زخمها خلال التسارع، ولكن هذا لا يحدث هنا وذلك لأن نسب علبة تروس LC 500h طويلة بشكلٍ مبالغ فيه، هذا خلال التسارع من حالة التوقف التام، أما أثناء عملية التسارع خلال السير فإنك ستجد نفسك مضطراً لخفض عدد كبير من النسب قبل أن يتوفر العزم للسيارة، والأمر نفسه ينطبق في حالة الاقتراب من المنعطفات حيث يتوجب عليك خفض عدد مضاعف من النسب كي تلجم السيارة ميكانيكياً، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ علبة التروس هذه، والتي تُطلق عليها لكزس تسمية "مالتي ستيتج هايبرد سيستم"، أي ما معناه بالعربية النظام الهجين المتعدد المراحل، تتألف من علبة تروس CVT مدمجة مع علبة تروس أخرى من أربع نسب.

من جهته، يوفر نظام التعليق في السيارة مزيج من الراحة العالية والتماسك الذي يعزز من ثقة السائق بالقدرة على الدخول في المنعطفات بسرعاتٍ عالية دون الخوف من الانزلاق، وفي المقابل تتمتع السيارة أيضاً بالانقيادية المريحة التي تشتهر بها لكزس، والتي تسمح لك بإجتياز مسافات طويلة دون أن تصاب بالألم في الظهر.

من الداخل، وإذا استثنينا جهاز المعلومات والترفيه الذي يتوجب عليك أن تتحكم به عبر لوح شبيه بما يتوفر لدى أجهزة الكومبيوتر المحمول الذي أقل ما يقال فيه أنه غير عملي، فإنّ كل ما في لوحة القيادة يُعتبر ممتاز، فوضعية القيادة تؤمن مستويات رؤية مثالية في جميع الاتجاهات، تصميم لوحة القيادة، المقاعد وحشيات الأبواب الداخلية لا يقلان جمالاً وروعة عن خطوط السيارة الخارجية، أما المقود فهو بحجم وملمس مثاليين، الأمر نفسه ينطبق على مقبض علبة التروس الذي يقع مباشرةً تحت يد السائق.

وفي النهاية، وبغض النظر عن نسب علبة التروس المتعددة وعن نظام المعلومات والترفيه المزعج، فإنه إذا أردنا أن نحكم على LC 500h من منطلق أنها سيارة رياضية عالية الأداء فإنّ هذا سيكون أمراً ظالماً للغاية، فهي ليست مصمّمة كي تكون كذلك،  بل لتنسجم مع فلسفة لكزس وتوفر وسيلة نقل مريحة، فاخرة، فاتنة وتتمتع بجرعاتٍ من الروح الرياضية المثيرة وهذا ما يجعلها سيارة أكثر من ممتازة، ففي النهاية الحياة تقوم على توازنات ولكزس LC 500 تتمتع بتوازن مثالي وبوصلة دقيقة لا تعرف الخطأ.