لامبورغيني تتأهب للدخول، بنتلي ومازيراتي فعلتاها من قبل، وحتى رولز رويس تتحضر إلى ذلك، ولا شك بأنكم عرفتم ما نقصد! أجل إنها فئة الكروس أوفر التي تداعب أحلام كافة الصانعين حتى الشديدي التخصص مثل الأسماء الآنفة الذكر. وقد تكون علامة الحصان الجامح هي الوحيدة التي لم يصدر منها أي شيء للساعة عن إمكانية الدخول إلى عالم الكروس أوفر، إلا أنها لديها شيء جديد ومختلف عما اعتدنا عليه منها...

فأمامنا اليوم طراز ليس بالجديد كلياً من فيراري، إلا أنه ومع ذلك جلب شيئاً جديداً بالكامل بالنسبة إلى تاريخ العلامة الإيطالية. فالأخيرة مشهورة بتوفيرها لخيارين ميكانيكيين في طرازاتها، إما محرك V8 أو V12 (هذا إن غضضنا البصر عن دينو 246 بمحرك الـ V6 و512 برلينيتا بوكسر بمحرك الأسطوانات الـ 12 المنبطحة). ولم يكن بالإمكان من قلب الاختيار بين أكثر من محرك في طراز واحد، غير أن فيراري كسرت هذه القاعدة أخيراً...

ولطالما عُرفت الإيطالية منذ عهد المؤسس انزو وحتى وقت قريب، بعنادها ومقاومتها لإجراء تغييرات جذرية عما اعتادت عليه من قبل. إلا أن تغير الزمن وتشدد القوانين تجاه استهلاك الوقود وانبعاث الغازات، أجبر إدارتها على زيادة مستويات المرونة في اتخاذ القرارات. وهذا ما دفعها إلى كسر قاعدة خيار ميكانيكي وحيد مع كل طراز، لتطلق بالتالي فئة جديدة من GTC4 لوسو باسم GTC4 لوسو T، ولتصبح بالتالي أول فيراري تتيح للعملاء الاختيار بين محركين اثنين.

الاختلاف الجوهري بين فئة T والأساسية يكمن في القلب الميكانيكي القابع تحت غطاء المقدمة الطويلة للغاية... ويمكن وبشكل بديهي ربط الحرف T بشاحن الهواء التوربو، وهذا صحيح طبعاً! فبعد أن خفضت فيراري عدد الأسطوانات في GTC4 لوسو (أفضل رياضية سياحية من ويلز للعام 2017)، من V12 إلى V8، استعاضت عن هذا النقص في تعزيز المحرك بشاحن هواء توربو مزدوج.

فيراري GTC4 لوسو T

ولمن يتساءل أو يبحث عن وجود اختلافات خارجية، فسنختصر الطريق عليه بعدم وجودها فعلياً، فحتى اسم GTC4 لوسو غير موجود بالأصل في الخارج لتميز إلى أي فئة تنتمي السيارة التي أمامك. ولو قمت بجلب نسختين ووضعتهما جنباً إلى جنب وقضيت الكثير من الوقت فستخرج باختلافين بسيطين هما شكل العجلات وشكل فتحات العادم الرباعية في الخلف...

ويكمن الاختلاف الحقيقي في الجانب الميكانيكي فقط، وذلك ليس على صعيد المحركات فحسب، بل حتى نظام الدفع... إذ استغنت فيراري عن نظام الدفع الرباعي الذي يحول جزءاً من عزم محرك الـ V12 إلى العجلات الأمامية في فئة T، لتصبح الأخيرة مزودة بنظام دفع خلفي بحت وذلك بفوائده وعيوبه في الوقت نفسه...

ومن حسن الحظ، أبقت علامة الحصان الجامح على نظام التوجيه الرباعي، والذي يعمل على تحريك العجلات الخلفية بزاوية معاكسة للأمامية عند السرعات البطيئة بغرض جعل قاعدة العجلات أقصر افتراضياً، وبالتالي تسهيل المناورة وتصغير قطر دائرة الدوران. فيما تدور بنفس جهة العجلات الأمامية عند السرعات العالية لزيادة حدة التوجيه والثبات.

ولا شك بأنكم تتساءلون عن ماهية محرك الـ V8 المزدوج التوربو في GTC4 لوسو T، وطبعاً لن تتفاجؤوا إن قلنا لكم بأنه مأخوذ من ذلك في كاليفورنيا T و488 GTB بسعة 3.9 ليتر. وعمد مهندسو فيراري إلى ضبط إيقاع هذا القلب الميكانيكي عند 602 حصاناً و760 نيوتن متر للعزم. وللمقارنة فإن محرك الـ V12 في الأساسية يزخر بتنفسه الطبيعي بقوة 681 حصاناً و697 نيوتن متر...

فيراري GTC4 لوسو T

وفي الوقت الذي يعمل به المحرك الأكبر المكون من 12 أسطوانة كتحفة ميكانيكية تُعزف أجمل الألحان بعد تخطي مؤشر الدوران منتصف العداد في سبيل الوصول إلى ذروة العزم عند 5,750 دورة في الدقيقة، لا يحتاج الأصغر بفضل شاحن الهواء المزدوج سوى الوصول إلى 3,000 دورة في الدقيقة لبدء استخراج أقصى عزم والبالغ 760 نيوتن متر (أكثر من شقيقه الأكبر 697 نيوتن متر).

غير أن إبقاء محرك الـ V12 عند سرعات دوران عالية يجعله أقرب في هديره إلى بافاروتي، أما الأصغر مع شاحن الهواء فيصعب رفع مستوى دورانه، وتشعر بأنه شبه صامت مع هدير أقرب إلى الملل، وفي أفضل الأحوال إلى محرك ميتسوبيشي لانسر إيفولوشن 10!

ولا شك بأن فيراري قد عمدت إلى حد من مستوى ضجيج القلب الميكانيكي في فئة T نزولاً عند القوانين الخاصة في بعض الأسواق، وذلك بالتزامن مع رغبات جزء كبير من عملاء هذه الفئة. فـ لوسو الأكثر عملانية من الإيطالية تُستخدم وبشكل مكثف كسيارة كل يوم، وعليه لا يود قسم كبير من العملاء سماع هدير المحرك طوال الوقت، خاصة وأن المقصورة تتسع لأربعة ركاب. أي أن الهدير المرتفع سيحد من قدرتهم على إجراء حديث بينهم.

غير أن تصغير وكتم صوت المحرك لم يؤثر أبداً على الأداء، فـ GTC لوسو T قادرة على التسارع من 0 إلى 100 كلم/س في 3.5 ثانية مقابل 3.4 لفئة الـ V12، كما أنها تصل إلى 320 كلم/س كحد أقصى مع مستوى استهلاك للوقود أقل بنسبة تصل إلى 30 بالمئة...

أمر آخر لابد من الإشارة إليه، هو خفض الوزن بحوالي 50 كلغ جراء الاستغناء عن ثلث عدد الأسطوانات ونظام الدفع الرباعي. ولم يؤثر ذلك كثيراً على نسبة توزيع الوزن التي كانت 47:53 لتصبح 46:54 ما بين الأمام والخلف.

الوزن الأخف جعل من T تبدو وكأنها أكثر رشاقة خلف مقودها من شقيقتها الأثقل، وهذا ما لمسته عند قيادتها في الطرقات المتعرجة. إذ شعرت وبأنها رشيقة وشديدة الاستجابة وممتعة بشكل لا يوصف في الطرقات السريعة، وما عزز من ذلك هو الإبقاء على نظام التوجيه الرباعي.

الشيء الوحيد الذي افتقدته في الفئة الجديدة هو الثبات الأكثر من رائع في الأساسية، والذي يعود وبجزء كبير منه إلى نظام الدفع الرباعي. إلا أنه وكما ذكرت، غياب الأخير رفع من مستويات الرشاقة، ولو أنني ما زلت أشعر بأن وزن GTC4 لوسو T ثقيلاً بعض الشيء.

أخيراً، يمكن وصف هذه الخطوة غير المسبوقة من فيراري، بتوفير خيارين ميكانيكيين لنفس الطراز، بالخطوة الهامة والتي جاءت في محلها. ففئة T أقل ثمناً وبفارق جيد، أقل استهلاكاً وأقل ضجيجاً (ولو أن هذا الأخير أكثر من رائع في السيارات السوبر رياضية)، ولا شك بأن هذه العوامل جميعها تصب في مصلحة GTC4 لوسو التي تجسد الطراز العملاني الملائم للاستخدام اليومي من فيراري.