من سباقات التحمل في لومان، إلى حلبات الفورمولا واحد، مروراً بـ سباق ميلي ميليا وحلبات سباق السيارات السياحية الأوروبية، كانت ألفا روميو من الأسماء الأساسية الحاضرة بقوة عبر تاريخها الضارب الجذور في عالم السيارات. لا بل أنها شاركت في سباق التحمل تارغا فلوريا عام 1911 بعد سنة واحدة فقط من تأسيسها... لتثبت حقاً بأنها لم تلد إلا من رحم السرعة وعالم السباقات! فجينات الحلبات، السرعة والسباقات تتواجد في صلب العلامة الإيطالية... طبعاً إلا جانب جينات الجمال وسحر الخطوط والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من صورة ألفا روميو. فهذه العلامة شهدت عبر تاريخها ولادة بعض من أكثر سيارات الأرض جمالاً وسحراً مثل تيبو 33 سترادالي، مونتريال، GTV6 و8C كومبتيزيوني واللواتي تألقن كالعادة بشبكة التهوية المثلثية الشهيرة بمثابة توقيع ألفا روميو الخاص.

ودائماً ما نجحت الإيطالية في خطب ود عشاقها، فهي من العلامات التي تُعشق... وهذا ما لا تحظى به سوى علامات قلة في عالم السيارات. ولا شك بأن الإيطاليون يتقنون هذا الفن كما لا يتقنه أحداً غيرها! فعلى الرغم من معاناة ألفا روميو من بعض المتاعب على صعيد الاعتمادية، إلا أن هذا لم يؤثر سلباً على عشاقها، لا بل أنه أضاف شيئاً خاصاً لها! إلا أن الإيطالية تاهت في السنوات الماضية عن درب الحلبات، فهي لم تصنع منذ 25 سنة أي سيدان رياضية بنظام دفع خلفي وتحديداً منذ طراز 75. غير أنها عادت أخيراً إلى المسار الصحيح مع جوليا كوادريفوليو التي سنبدأ تجربتها بعبارة تختصر فيها كل شيء... إنها ليست سوى فيراري رباعية الأبواب!

فتحت غطاء مقدمتها المنحوتة بإتقان، يقبع محرك سداسي الأسطوانات سعة 2.9 ليتر يتنفس قسرياً بواسطة شاحن الهواء التوربو ليتفجر عنه 510 حصاناً إيطالياً أصيلاً بتقنيات تحمل بصمات مهندسي مارانيللو. كما ينبض هذا القلب الميكانيكي بـ 600 نيوتن متر على صعيد العزم، بما يحلق بالسيدان الجديدة من 0 إلى 100 كلم/س في أقل من 4 ثوانٍ وتحديداً في 3.9 ثانية ويلامس معها عتبة الـ 307 كلم/س كحد أقصلا... وهذا مذهل!

وعند ضبط نمط "ريس" السباقي، يتم تعطيل كل الأنظمة المساعدة وفتحت أبواب الأوركسترا الميكانيكية التي تبدأ بعزف أصخب وأجمل الألحان عبر مخارج العادم الرباعية في الخلف. وترسل في الوقت نفسه رسالة إلى كل من BMW M3 ومرسيدس C63 مفادها: لا أحتاج إلى الكم الكبير من الأنظمة والتقنيات لأكون مميزة!

وإذا كانت جوليا الجديدة الأساسية بحد ذاتها رائعة مع خطوط خارجية لا يرسمها إلا فنان إيطالي رفيع الذوق، فكيف إذاً هي الحالة مع كوادريفوليو؟! إذ تتمتع هذه السيدان بمقدمة بارزة بشبكة تهوية كبيرة مثلثية مع مصابيح كبيرة بتقنية LED تقف فوق فتحات تهوية في الصادم الأمامي الذي يحتوي على ناشر هواء منخفض الوضعية، وتبرز من الجانب الفتحات الصغيرة للتهوية مع شعار كوادريفوليو، ويتألق في الخلف الجناح المصنوع من ألياف الكربون مع ناشر الهواء الخلفي الكبير الذي يتضمن مخارج العادم الأربع. وتقف جوليا كوادريفوليو على عجلات مميزة التصميم قياس 19 بوصة تخفي خلفها مكابح حمراء المكابس، وما زاد من بريق السيارة التي بين أيدينا كان لونها الأسود اللماع الرائع.

وصُنعت المقصورة بعقلية ركزت على السائق قبل أي شيء آخر... فهذه ألفا روميو الغاية منها التمتع خلف المقود، وليس الوصول من نقطة إلى أخرى فقط. وتزخر أيضاً بكم كبير من الجلود وألياف الكربون مع وضعية قيادة ممتازة وسقف يوفر مساحات جيدة حقاً سواء في الأمام أو الخلف. ولم ننسَ فتحات التكييف الدائرية الرائعة الشكل مع شاشة مميزة بتصميمها قياس 8.8 بوصة لا تعمل باللمس. ولا شك بأنها ليست متطورة أو بكفاءة ما هو موجود في BMW، مرسيدس أو أودي، إلا أنه ورغم بساطتها تؤدي الوظيفة المطلوبة منها رغم عدم سهولة ربط الهاتف الذكي بها. ولكن ما أن تفعل ذلك، إلا وتحصل على جودة صوت من المستوى الرفيع.

وطبعاً، ما سبق لا يعتبر بالشيء المهم لمن سيجلس خلف المقود، فماذا تريد أكثر من مفتاح للتشغيل أحمر اللون مثبت على المقود الثلاثي الأذرع كفيل بمجرد لمسه ببث الروح في دارات القلب الميكانيكي وأجزائه. ولا يمكن حقاً وصف مدى سرعة استجابته وروعة الأداء مع توزيع مثالي للغاية للوزن بنسبة 50/50 ما بين الأمام والخلف. والأكثر من ذلك براعة أنظمة التعليق في توفير ثبات مذهل دون لحظ أي تمايل واضح على المنعطفات حتى عند السرعات المرتفعة نسبياً. وما زاد حقاً من مستويات الإعجاب هو راحة الركوب الأكثر من مقبولة عند التجوال على متن جوليا كوادريفوليو التي لا تحبذ هذا الأمر طبعاً! ويجري التحكم بكل شيء عبر نظام يطلق عليه CDC، أو التحكم بقاعدة العجلات، والذي يعمل كالعقل المفكر لعدة أنظمة مثل توزيع العزم التفاضلي، أنظمة التعليق النشطة ونظام التحكم بالثبات. كما تجدر الإشارة إلى المقود الذي ينقل الإحساس بشكل مذهل مع سرعة استجابة رائعة، ولا يوجد شيء أكثر روعة من التحكم به مع نظام دفع خلفي مذهل في هذه الإيطالية الذي ينقلك إلى عالم آخر بمجرد ضبط نمط القيادة على الوضعية السباقية. وعندها بحق ستصلك رسالة مباشرة بأن ألفا روميو جوليا كوادريفوليو هي إحدى أفضل سيارات فئتها ديناميكية ما لم تكن الأفضل على الإطلاق.

المكابح مذهلة أيضاً في أدائها، فبنفس القدر الذي تتسارع به هذه السوبر سيدان بشكل خاطف، يمكن كبح جماحها من 100 إلى 0 كلم/س خلال 32 متراً فقط وهذا ممتاز... علبة التروس الأوتوماتيكية من ثمانية نسب أمامية تقوم بوظيفتها أيضاً بمنتهى الدقة، ويمكن التحكم بها بشكل أفضل عبر العتلات الرائعة خلف المقود الكبيرة الحجم والمصنوعة من الألومنيوم.

بشكل عام، ألفا روميو جوليا كوادريفوليو هي شيء ساحر بخطوطه الخارجية، مذهل في أدائه خلف المقود ولا ينقصه شيء سوى التمتع باعتمادية عالية... وهذا ما لا يمكننا الحكم عليه في تجربة امتدت على مدار ثلاثة أيام فقط... وحبذا لو قضينا العمر كله مع هذه الإيطالية الفاتنة!