توجب علي الانتظار قليلاً وأخذ قسطاً من الراحة قبل البدء في كتابة تجربتي الخاصة مع دودج تشالنجر SRT هيلكات. فمن شبه المستحيل أن تبدأ العمل على تحرير التجربة وعقلك في واد وجسمك في واد، إذ أنني لم أستطع أن أضبط جسدي مع ارتفاع مؤشر الأدرينالين إلى أقصى درجة وعدم احساسي بأطرافي التي شعرت بأنها أخف بكثير من وزنها المعتاد. ولا أعتقد بأن ما جرى معي هو عبارة عن حالة خاصة، إذ أن قيادة هيلكات لا يتطلب احترامها فحسب، بل ينبغي وضعها في مكانة مقدسة وربط ذلك مع الشعور بالخوف والرهبة.

ولا يمكن تصنيف سيارة يزأر محركها بقوة صارخة بواقع 707 حصاناً إلا بين أكثر السيارات المعدة للإنتاج التجاري قوة ورعباً. ومع ذلك تتفوق تشالنجر هيلكت على ذلك بوضعها للعدد المخيف من الأحصنة في قالب فريد وعصري لسيارة أداء رياضي من الطراز الرفيع. إذ تجمع هذه الأمريكية ما بين القوة المتوحشة التي يصعب ترويضها وبين القدرة على التناغم والانسجام مع الطرقات والشوارع بشكل مذهل وبعيداً عن الحلبات، ويستحق الفريق العمل في دودج و SRT رفع القبعة احتراماً على ما أبدعت أيديهم خلال تطويرهم لـ تشالنجر هيلكات.

ويحق لمهندسي ومصممي دودج التباهي والافتخار خلال الجلوس معهم ومناقشتهم، خاصة وأنهم يؤمنون بأن جهودهم قد أثمرت عن عودت حقبة السيارات المفتولة العضلات إلى الازدهار مجدداً مع تشالنجر. وجيمعنا لا ينسى كيف بهت بريق هذه الفئة من السيارات النهمة للوقود خلال العقود الماضية لدرجة ظن الكثيرون بها بأن الأخوات الثلاث في ديترويت (جنرال موتورز – فورد – كرايسلر) يخشين الإنفاق على تطوير هكذا سيارات لم تعد تلقى الرواج المطلوب بعد أن استقطبت في الماضي على القسم الأكبر من العملاء الشباب. ولا تذهبوا في خيالكم بعيداً، إذ أنني ترعرعت خلف مقود فولفو ستيشن في سان فرانسيسكو وبطيئة لدرجة لم أتمكن من الوصول على متنها لأي حفل في وقت مبكر... ومن جيد بأنني معكم الآن!

لا يمكن تصنيف سيارة يزأر محركها بقوة صارخة بواقع 707 حصاناً إلا بين أكثر السيارات المعدة للإنتاج التجاري قوة ورعباً

وبمجرد التحديق وتدقيق النظر في تشالنجر ستعود مباشرة بذاكرتك إلى الزمن الجميل وحقبة التصاميم الأصيلة والصافية، فهذه المفتولة العضلات هي ذروة السيارات التي تستوحي خطوطها من الماضي وتحديداً من طراز العام 1971. لذلك من الطبيعي أن تتفاجئ بعض الشيء عندما تعلم بأن مصابيحها تعتمد على إحدى أبرز تقنيات العصر الحالي المتمثلة في تقنية الـ LED. وشرح رئيس التصميم مارك تروستل الغاية من اعتماد هذه المصابيح قائلاً "تساهم في المبالغة في عرض السيارة" في دلالة على منحها المزيد من الجمالية والهيبة على الأرض، وأضاف قائلاً "صنعت المصابيح باستخدام تقنية الـ LED المتوهجة" وشرح ذلك متحدثاً "تمنح المصابيح النعومة والاستمرارية في شعاع الضوء لترسم الشكل المطلوب". وعلى النقيض من كثير من السيارات الأخرى مع هذه التقنية، لن تنظر إلى السيارة لتقول "كان من الأفضل استخدام المزيد من الـ LED" إذ أن دودج اعتمدت هذه المصابيح بطريقة مقنعة ومعتدلة وكافية في الوقت عينه.

وعلى الطرقات المشمسة في بورتلاند ضمن ولاية أوريغون، انطلقت أولاً على متن تشالنجر مع محرك من عائلة هيمي مكون من 8 أسطوانات على شكل حرف V بسعة 5.7 ليتر وقوة 375 حصاناً و 555 نيوتن متر للعزم، ويقترن هذا المحرك مع علبة تروس أوتوماتيكية جديدة من دودج باسم توركفلايت مؤلفة من 8 نسب. ولا شك بأنها ليست هيلكات غير أن ذلك لا يعني بأنها ليست ملتهبة بما يكفي، والغريب في الأمر بشكل مثير للاعجاب هو ملائمتها بطريقة رائعة للاستخدام كسيارة تنقلات يومية تتمتع بمرونة عالية. وسيتفاجئ من يجلس خلف مقودها بنوعية ركوبها وعملانيتها التي لا تقل كثيراً عن ما تقدمه تويوتا كامري رغم تفوقها وبفارق كبير على صعيد القوة والأداء الرياضي عند الضغط بشدة على دواسة الوقود. إذ تتحول في هذه الحالة إلى وحش صاخب يعبر بقوة عن انتمائه إلى فئة السيارات المفتولة العضلات التي يفرض احترامه عليها. غير أن ما ترك أثره أكثر شيء في نفسي لا يكمن في شراستها على الطريق ونهمها لابتلاعب الاسفلت، إنما مدى رقي قيادتها كسيارة مثالية للتجوال حول المدينة.

وليس من شيمي التوجه إلى فئة القاعدة في أي طراز، ولا يعتبر تشالنجر استثناء في ذلك. غير أنني وجدت بأن هذه الفئة المزودة بمقاعد غير جلدية مع غياب كامل لنظام الملاحة مقبولة وجذابة بعض الشيء. وعلى الرغم من شكلها الخارجي الذي يوحي بأنها سيارة من الحجم الكبير، لم أجد أي صعوبة في ركن تشالنجر في أي موقف موازي للشارع، كما أنني لم أحتج معها إلى استخدام كاميرا الرجوع إلى الخلف في شتى الحالات. ولا أدعوكم هنا إلى شراء هذه السيارة دون طلب كاميرا خلفية، غير أنني أوكد لكم بأنكم تستطيعون ركنها بسهولة دون وجود حاجة فعلية إلى وجود الكاميرا. فمن المبالغة الشعور وراء مقودها بأنكم على متن بارجة أرضية إلا في حال اعتدتم على قيادة سمارت وقررتم بشكل مفاجئ التغيير مباشرة إلى تشالنجر (طبعاً من المستحيل العثور على أي عميل أرعن سيقدم على هذه الخطوة العملاقة بالنسبة له).

بمجرد التحديق وتدقيق النظر في تشالنجر ستعود مباشرة بذاكرتك إلى الزمن الجميل وحقبة التصاميم الأصيلة والصافية

وعلى الشوارع الهادئة والجميلة، تابعت طريقي على متن تشالنجر نحو حلبة بورتلاند الدولية للسباقات، وما أن وصلت إليها حتى وجدت بأنها مستعدة لاستقبال هيلكات بأفضل طريقة عبر وجود لافتة كتب عليها "حلبة للسباقات الدولية". ولا أخفيكم، ليس لدي أدنى فكرة عن تصنيف هذه الحلبة وفق سباقات السيارات الأمريكية التي تدور على أرضها، إلا أن المثير بها هو تجهيزها بطريقة ترفع من مستويات الإثارة والتحدي عند القيادة على مضمارها، ولا يوجد شيء أفضل من ذلك لاكتشاف قدرات هيلكات الحقيقية.

ويزخر محرك هيلكات بالعديد من القدرات والحقائق القادرة على رسم معالم الدهشة على وجه كل من يطلع عليها. ومن بين هذه الحقائق أذكر الحجم لكبير لهذا المحرك مع شاحن هواء التوربو المزود به، إذ أنه يستطيع أن يبتلع هواء بحجم يعادل حجم غرفة نوم خلال 60 ثانية فقط. كما أن قدرة تحمل عمود الكرنك تصل إلى 110 بار (أي ما يعادل 1,595 PSI)، وحسب دودج فإن ذلك يوازي وضع خمس سيارات من طراز أفانجر على كل مكبس خلال كل دورتين. وليس هذا فحسب، إذ تم اختبار قرص الموازنة المربوط بعمود الكرنك على سرعات دوران مرتفعة للغاية وصلت إلى 13,000 دورة في الدقيقة، كما أن المكابس مربوطة بأذرع توصيل معالجة بطريقة متطورة تسمح لها بتحمل ضغوط هائلة وحرارة مرتفعة جداً. وهذا ما يجعل محرك هيلكات مثالياً للعمل ضمن بيئة حارة وتحت أشعة شمس حارقة كفصل الصيف في منطقة الشرق الأوسط.

ولكن كيف تترجم تشالنجر الطاقة المتفجرة لمحرك هيلكات على أرض الواقع؟ وكيف تتصرف هذه السيارة الخارقة مع الطريق؟ أولاً، تتميز هيلكات بقصر توجيهها وعدم ميلها نحو الحركات المفاجأة. كما أنه عند ضبط وضعية الحلبة تفقد هذه الأمريكية الكثير من قدراتها على الجر والتماسك مع الطريق، وذلك لصالح تسهيل عميلة التسارع وتخفيفها، لذا ينبغي توخي الحذر عند ضبط هذه الوضعية. واضغط أولاً على المكابح بنسبة خمس، ثم انتظر قليلاً وتابع الضغط على بقية الأخماس الأربعة. وتابع على الطرقات المستقيمة بسرعات خاطفة وتجاوز المنعطفات بلمح البصر في حال ضبط السيارة على الوضعية الصحيحة. وبتعبير آخر، تبدو هيلكات وكأنها السيارة المضادة لـ 911، إذ أنك تحتاج لقيادتها إلى أن تتعلم قواعد مختلفة كلياً عن أساسيات مدرسة بورشه للسيارات الرياضية. ولا أدعي بأن كلاً من المدرستين على خطأ، غير أن هيلكات مختلفة وبشكل كامل ومتوحشة لدرجة ينبغي معها تعلم قواعد قيادة جديدة.

سيتفاجئ من يجلس خلف مقودها بنوعية ركوبها وعملانيتها التي لا تقل كثيراً عن ما تقدمه تويوتا كامري رغم تفوقها وبفارق كبير على صعيد القوة والأداء الرياضي عند الضغط بشدة على دواسة الوقود

وقبل الدخول إلى مقصورة هيلكات سيتعين عليك الاختيار ما بين مفتاحين رئيسيين لها، إما أسود اللون أو أحمر اللون. ويتوجب عليك توخي أقصى درجات الحذر في حال اختيارك للمفتاح الأخير، كما أنه عليك أن تبقلى حذراً أيضاً في حال قمت بانتقاء المفتاح الأسود. إذ يقوم الأخير بضبط وحدة التحكم بالمحرك للحد من قوته وجعلها تقف عند عتبة 500 حصان كحد أقصى.

وجلست بعد ذلك على مقعد السائق وخلف مقود هيلكت، وتهيئت للانطلاق على حلبة بورتلاند. غير أنني لم استطع أن أشعر بالحماسة مباشرة، خاصة بعد أن أخبرني المدرب الخاص على الحلبة بأنه لا يوجد دورات مثالية على مضمار هذه الحلبة، إلا أنه عاد وأخبرني مجدداً بأنه من الممكن عمل بعض اللفات الرائعة والعظيمة عليها. ومع ذلك لم ألمس أي شيء يدل على العظمة عند القيادم بالدورة الأولى للاحماء، والتي اقتصرت على تدوير العجلات فقط على أرض الحلبة. وسررت عند وصولي إلى المنعطف الأول بمكابح السيارة التي تعمل بشكل متواز وتقدم المطلوب منها بصورة جيدة، وقمت بعدها بالتحليق على الحلبة للوقوف على قدرات السيارة على التسارع وخطف الأنفاس. وأعجبت للغاية بأداء علبة التروس اليدوية، رغم أن المسافة التي حددت لي على الحلبة لم تفسح الكثير من المجال أمامي لاختبار هذه العلبة أكثر. ومع ذلك شعرت بأن عتلات تعشيق النسب المثبتة خلف المقود قد تم تطويرها بالاعتماد على تقنيات المدرسة القديمة في علب التروس، إلا أنني لا استطيع أن أنكر بأنني استطعت التحكم بنسب التعشيق بشكل أفضل عبر الاعتماد على العتلات. وعموماً، يعتبر تعشيق السرعات في علبة التروس اليدوية لـ هيلكات أكثر من مرضية ومتناغمة وذلك على النقيض من الزمن المخيف والسيء للفة التي قمت بها على حلبة بورتلاند.

وعلى مدار السنوات الست الماضية التي قمت بها بالكثير من اختبارات القيادة لمجلة ويلز، سمحت لي الفرصة بالجلوس خلف مقود العديد من السيارات الممتازة والمتفوقة الأداء. وفي سيارة مثل 911، قمت بإجراء تقارير تتحدث عن كيفية تدخل التقنيات الحديثة في سيارات هذه الأيام بشكل يجعل منك سائق أفضل مما أنت عليه في الواقع. غير أنه لا يوجد مكان للسائق المحدود المهارات خلف مقود سيارة عضلات حقيقية كـ هيلكات.

وكوني سائق ضعيف في الواقع، لم أتمكن من تحقيق زمن أفضل من الرقم المرعب الذي سجلته خلال الدورة الأولى على الحلبة، وعملياً لا يمكنني وصف اللفة الثانية إلا بمرآة اللفة الأولى. واستطعت تحسين الصورة في اللفة الثالثة مع حرصي على إبقاء السيارة ضمن مسار مستقيم قدر الإمكان، وذلك من خلال تخفيف السرعة بشكل واضح عند المنعطفات. غير أن هذا لا يعتبر من النقاط الإيجابية في القيادة، وألوم نفسي بهذا ولا ألوم السيارة بالتأكيد. إذ أنني لم أنجح في الحفاظ على سرعة عالية لهذه الـ دودج عند دخول المنعطفات واضطررت إلى خفض السرعة قبل وصولي إلى أي منعطف حاد نسبياً. وفي الواقع، تتمتع هيلكات بالكثير من السيطرة رغم أنك تشعر بضعف تماسكها نسبياً عند السير بها على سرعات عالية في الطرق المستقيمة. وبدأت أشعر بالمزيد من الثقة والاعتزاز بالنفس مع تحسن أدائي على الحلبة دورة بعد دورة.

فمن المبالغة الشعور وراء مقودها بأنكم على متن بارجة أرضية إلا في حال اعتدتم على قيادة سمارت وقررتم بشكل مفاجئ التغيير مباشرة إلى تشالنجر

ويتواجد عند المنعطف السادس انحناء طويل يضع سائق هيلكات أمام تحدي كبير، فعلى الرغم من تمتع عجلات بيريللي طراز P زيرو بقياس 275/40ZR20 بتماسك عال مع أرضية المضمار، إلا أنها تفقد الكثير من ذلك بسبب القوة الهائلة النابعة من المحرك. وتحسن أدائي بعد قيامي بثلاث لفات إضافية ونجحت بدخول هذا الجزء من الحلبة بسرعة أفضل وتماسك أعلى، وتطلب ذلك مني التركيز بأعلى درجة ودقة ضغط على عجلة الوقود. ولا أدعي بأنني أصبحت محترف قيادة هيلكات، غير أنه من المسلم به بأن القيادة ليوم كامل على حلبة متخصصة وخلف مقود سيارة متوحشة يمنحك قدرات وخبرات تجعل منك سائق أفضل.

 وفي نفس السياق، وجدت بأن المنعطف العاشر هو المفضل لدي، إذ أن زاويته تتراوح ما بين 10 إلى 12 درجة عن الطريق المستقيم، إلا أنه محدب من الأسفل إلى الخارج، الأمر الذي تتطلب مني القيادة بعيداً عن جدار الحلبة لمسافة تزيد عن المتر بقليل. وسمحت لي ظروف هذا المنعطف بزيادة سرعة السيارة عليه، لألمس ضعف توازن وثبات هيلكات مقارنة بالسيارات الرياضية الأخرى، رغم تمتع الأمريكية بنسبة قوة إلا وزن تحسد عليها.

وفي اللفة الأخيرة، واحدة من عدد لا يحصى من اللفات، شعرت بأن قيادتي تحسنت كثيراً عما كانت عليه في البداية، وتمنيت لو أنني استطيع قيادة هيلكات لمدة أسبوع لأصل إلى مستوى رفيع من القيادة. وخرجت بعد ذلك من هذه المتوحشة وأنا أحمل انطباعاً مميزاً وشعوراً بأن هيلكات تدفعك لاحترامها طوعاً، وكأنها عبارة عن شخص حقيقي بشحمه ولحمه – أو بمعدنه وهيكله بتعبير أصح.