يمكننا القول بأن متوسط عمر أي طراز يحمل شعار جيب يصل إلى 10 سنوات، وهذا ليس بالقليل، أضف إلى ذلك الترقب الكبير الذي يعيشه عشاق جيب مع طرح أي طراز جديد. ومع الجيل الأحدث من رانغلر، دارت وبدون شك مجموعة من التساؤلات في أذهان عشاق الأمريكية... هل مازالت مركبة مخصصة للطرقات الوعرة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؟ هل ستكون صلبة لا تقهر؟ هل ستحافظ على روح رانغلر الأصلية؟ وغير ذلك... ولتبديد مخاوف عشاق جيب وتحديداً طراز رانغلر الشهير، دعتنا الأمريكية إلى الأراضي النمساوية في رحلة امتدت على يومين اكتشفنا من خلالها مدى صلابة وأصالة رانغلر 2019 الجديدة... إذاً لا داعي للقلق ودعونا نتابع في تجربتنا هذه.

تتوفر رانغلر بثلاث فئات تجهيز هي سبورت القاعدة، صحارى الكاملة وروبيكون الأكثر قدرة خارج الطرقات المعبدة، وذلك ضمن فئتين أساسيتين كحال الجيل الماضي، بابين وأربعة أبواب. وما يميز الأمريكية هو وقوفها بعيداً عن ركب الكروس أوفر الناعم بشخصيتها الصلبة وقدراتها المتفوقة عبر أنظمة نقل حركة متخصصة وكذلك الأمر بالنسبة إلى نظام تعليقها. وتأتي كل من سبورت وصحارى مع نظام نقل حركة يدعى Selec-Trac يسمح للسائق الاختيار ما بين وضعية القيادة القياسية بنظام دفع ثنائي للطرقات المعبدة، دفع رباعي آلي يترك وظيفة اختيار نظام الدفع كلياً إلى وحدة التحكم في السيارة، أو دفع رباعي جزئي يتم من خلالها وبشكل مستمر توزيع العزم ما بين المحور الأمامي والخلفي. ومما يميز نظام الدفع الرباعي أمكانية تعشيقه حتى سرعة تصل إلى 72 كلم/س، لذا إن وجدت نفسك وبشكل مفاجئ تعاني من اجتياز التضاريس، فلن تضطر إلى التوقف والانتقال من نظام دفع إلى آخر، إذ يمكنك ضبط ذلك بشكل سهل وعلى سرعة عالية نسبياً.

ولم تجد جيب أي حاجة لاستبدال محركها الشهير بينتاستار السداسي الأسطوانات سعة 3.6 ليتر، خاصة وأنه يعتبر جديد نسبياً مع تمتعه بأداء سلس وقوة جيدة تبلغ 285 حصاناً عند 6،400 دورة في الدقيقة و347 نيوتن متر للعزم عند 4,100 دورة في الدقيقة. وجرى ربط هذا القلب الميكانيكي مع علبة تروس جديدة من ZF مكونة من 8 نسب أوتوماتيكية بالإضافة إلى علبة تروس يدوية من سوء الحظ لن تعرف أي طريق إلى أسواق الشرق الأوسط.

جيب رانغلر 2019

وتوجهنا إلى مورتال في النمسا للوقوف على قدرات جيب رانغلر وسط تضاريس يمكن وصفها بالبيئة الطبيعية لهذه الأمريكية الصلبة، مع صخور منتشرة وسط طرقات مليئة بالطين تعبر الغابات الكثيفة. ومن حسن الحظ... أو حسن التدبير، تأتي رانغلر مع أنظمة حماية لخزان الوقود، علبة التروس ومعظم الأجزاء السفلية للسيارة بما يضمن لها عبوراً أمناً فوق التضاريس القاسية. ولا شك بأن إمكانية قفل الترس التفاضلي الخلفي أثناء عبور الطرقات الطينية كانت بمثابة الميزة الأكثر من رائعة دون الحاجة إلى التوقف. أضف إلى ذلك الكفاءة العالية أيضاً لنظام الدفع الرباع الآلي، وذلك على الرغم من تفضيلي للمدرسة القديمة، أي ضبط نظام الدفع يدوياً لما يولد في داخلك من شعور بأنك متحكم بكل شيء. وبصراحة، وبعد قيادتي لها وسط التضاريس الوعرة ولمسي لمدى براعة رانغلر 2019، يمكنني القول بأنه وحتى مالكها الجديد لن يحتاج سوى إلى دقائق قليلة ليشعر بثقة كبيرة خلف مقودها في حال رغب الخوض خارج الطرقات المعبدة.

وتختلف فئة روبيكون بشكل واضح عن شقيقاتها وذلك عبر تزويدها بقفل إضافي للترس التفاضلي الأمامي، محاور نوع دانا 44 أكثر قوة، نظام نقل حركة من نوع روك تراك مع نسب تخفيض أعلى لمزيد من القدرات على العبور.

مقارنة بالجيل السابق، خضعت رانغلر إلى حمية نتج عنها خفض وزنها بمقدار 91 كلغ إلى جانب رفع بعض الأحصنة في قوة محركها بما سمح للجيل الجديد بالتمتع برشاقة أفضل وسط الطرقات الوعرة.

جيب رانغلر 2019

ولم تعد رانغلر بمركبة مخصصة لأيام العطل للذهاب على متنها في مغامرات خارج الطرقات المعبدة، بل أصبحت حتى من الجيل القديم ملائمة للغاية للاستخدام كل يوم. وبعد أن ضمنت جيب عدم التضحية بأي من قدرات "أسطورتها" فوق شتى التضاريس، ما لم نقل رفعها وفق كافة المقاييس، ركزت على جعل الجيل الجديد سوبر مناسب للاستخدام كل يوم، ولا شك بأن الجانب الذي يحتاج إلى عناية كبيرة على هذا الصعيد هو المقصورة الداخلية والتي شهدت قفزة كبيرة نحو الأمام، بحيث أصبحت أرقى من أي وقت مضى وأكثر فخامة وعصرية وتوفيراً لمتطلبات الرفاهية. إذ جرى اعتماد لوحة قيادة جديدة حديثة الخطوط والتجهيزات مع تشغيل المحرك بواسطة زر، مقاعد وثيرة قابلة للتعديل بعدة اتجاهات وتوفر دعماً للظهر، مساند يد أطول، مواد أعلى جودة، شاشة وسطية قياس 7 بوصة في فئتي روبيكون وصحارى، أو 8.4 بوصة عند الطلب مع نظام Uconnect الخاص بمجموعة FCA إلى جانب عدد كبير من التجهيزات مثل منافذ الـ USB ومخرج كهرباء اختياري 230 فولت وذلك دون نسيان تجهيزات السلامة التي يصعب حصرها.

باختصار، يمكننا القول بأن رانغلر 2019 ليست سوى امتداد للطراز الأسطورة وصفحة جديدة في تاريخ هذه المركبة الحافل، وذلك مع تزويده بكل ما يلزم من أسلحة لخوض معارك حامية الوطيس مستقبلاً في الأسواق، سواء عبر زيادة جمال الخطوط الخارجية دون التضحية أبداً بالشخصية الأسطورية، رفع القدرات خارج الطرقات، جعلها أكثر راحة وملائمة للعيش وسط المدن وللاستخدام كل يوم. ويمكن وفي الشرق الأوسط شراء نسختكم الجديدة بسعر يبدأ من 132 ألف درهم إماراتي متضمن لضريبة القيمة المضافة.