العديد من التقنيات الحديثة في وقتها، ظهرت، أدهشت، شهدت إقبالاً هائلاً من الشركات الصانعة والعملاء في الوقت نفسه، ثم بهتت إلى أن خف بريقها واختفت...

وكمثال على ما سبق الأقراص الليزرية المدمجة (CD) أو حتى ذواكر الـ USB لاحقاً، فرغم تطورها الهائل مقارنة بالأقراص المرنة السابقة، إلا أن العديد من الدلائل تؤكد على كونها تعيش أيامها الأخيرة لصالح التخزين السحابي.

ماذا عن عالم السيارات؟ طبعاً ينطبق ما سبق عليه، وخير مثال على ذلك علبة التروس المزدوجة القابض الفاصل والتي تغنت الشركات الصانعة بتطورها وبكونها تجمع أفضل ما في علبة التروس اليدوية والأوتوماتيكية معاً.

ورغم كون التقنية هذه قديمة وتعود عملياً إلى النصف الأول من القرن الماضي، إلا أنها لم تستقطب اهتمام الصانعين إلا في ثمانينيات القرن الماضي. ولم تعرف عملياً طريقها إلى الإنتاج التجاري الواسع إلا بعد مطلع القرن الجديد، والأكثر من ذلك عدم انتشارها فعلياً واستقطابها للعديد من الصانعين إلا في السنوات العشر الأخيرة.

أي أنها ما زالت في ريعان شبابها أو حتى في سنواتها الأولى، فعلب التروس اليدوية (تعيش أيامها الأخيرة) والأوتوماتيكية التقليدية منتشرة منذ عقود وعقود. بيد أن العديد من المؤشرات تدل إلى أنها لن تعيش طويلاً، وإليكم أربعة دلائل على ذلك:

1- تصريحات مسؤول BMW: صرح بيتر كونتيس، نائب رئيس قسم التسويق لدى الفرع الرياضي M من الصانع البافاري، قبل مدة بأن علب التروس المزدوجة القابض الفاصل ستسير نحو الانقراض في المستقبل القريب رفقةً بنظيرتها اليدوية.

2- خفض الفجوة ما بينها وبين الأوتوماتيكية التقليدية: هذه الأخيرة شهدت تطوراً هائلاً في السنوات القليلة وباتت تتوفر بعدد كبير من النسب يصل إلى 9 أو حتى 10، مع سرعة بالتعشيق وخفض باستهلاك الوقود يوازي المزدوجة القابض الأكثر تعقيداً.

3- السيارات الكهربائية والصديقة للبيئة: لا يخفى على أحد بأننا على أعتاب عصر السيارات الكهربائية والصديقة للبيئة، ومعظم هذه السيارات تميل وبشدة نحو الأداء الاقتصادي الذي لا يحتاج إلى علب مزدوجة القابض بشكل جدي، والأكثر من ذلك عدم حاجة السيارات الكهربائية عملياً لعلبة تروس حقيقية من أصله.

4- فولكس فاغن نفسها! نعم العملاقة الألمانية وعملاقة صناعة السيارات في العالم، والتي غنت وتغنت بهذه التقنية، أعلنت لتوها عن إلغاء خطتها بتصنيع علبة تروس مزدوجة القابض الفاصل من 10 نسب أمامية. إذ أكد فريدريش ايكلر مدير نقل الحركة في فولكس فاغن، على إلغاء الخطط السابقة بتطوير علبة جديدة كلياً، ولم يذكر الأسباب وراء ذلك، إلا أنه أشار إلى أن قرار تطويرها اتخذ في وقت كان شعاره هو: "الأكبر يعني الأفضل". وهذا ما يدل على أن الزمن تغير....