عالم السيارات يتغير عاماً بعد عام، لا بل أن الفترة الراهنة قد تكون من بين الأصعب على الإطلاق بالنسبة إلى الشركات الصانعة. فالمتغيرات التي تنتظر هذا العالم، هي الأكبر في تاريخ السيارات على الإطلاق، لا بل أن اسم عملاق كـ تويوتا قلق للغاية من المستقبل، فما بالكم بالأسماء الأقل شأناً؟!

والمشكلة التي تواجه العديد من الشركات هي أكبر بكثير من مسألة التحول إلى الكروس أوفر أو تدهور شعبية الفئات التقليدية، فهذه المشاكل تعتبر بسيطة نسبياً ويمكن عملياً التأقلم معها خلال عدة سنوات بالنسبة إلى الصانعين.

ويكمن العائق الأكبر في القفزة التقنية الهائلة التي ينبغي على عالم السيارات مواكبتها، ولا تتجسد في الانتقال إلى الطرازات الكهربائية فحسب، فهذه أيضاً بسيطة بعض الشيء! إذ تكمن في تقنيات القيادة الذاتية وأنظمة التشغيل الإلكترونية والتي يصعب للغاية على صانعي السيارات الدخول إليها كونها بعيدة فعلياً عن مجال تخصصهم في السابق.

ونتيجة لهذه التحديات، من المتوقع إما أن تختفي عدة أسماء معروفة أو أن تندمج مع علامات أخرى بأفضل الأحوال. ولكن ومع ذلك وحتى قبل وصول العلم إلى مرحلة متقدمة مع السيارات الكهربائية الذاتية القيادة بالكامل، هنالك بعض الأسماء الشهيرة التي نستبعد استمرارها حتى ضمن الوضع الراهن، ومن المنتظر أن تعرف مصيراً مشابهاً لعلامات ماتت منذ سنوات، مثل ساب، أولدزموبيل، روفر وغيرهن. وإليكم هذه الأسماء وأهم أسباب توقع مستقبل أسود لها...

ميتسوبيشي: العلامة اليابانية المتعثرة، والتي باتت جزءاً من مجموعة رينو – نيسان، فعلى الرغم من تاريخها الحافل وامتلاكها لأسماء رنانة مثل باجيرو ولانسر، إلا أن معظم طرازاتها أصبحت متقادمة للغاية، أو تم قتلها بالفعل! كما أن لائحة سياراتها أضحت محدودة جداً ولا تتمتع بشعبية كبيرة، وربما العامل الأبرز في جذب العملاء إليها اليوم هو السعر المنخفض المنافس نسبياً، ولكن يجب ألا ننسى بأن خفض الأسعار يأتي على حساب الأرباح!

والعديد من المؤشرات تدل إلى أن عمرها بات محدوداً وربما لن يتجاوز العشر سنوات من اليوم، فعلى الأرجح ستندمج كلياً مع نيسان التي ستنهي وجود الأخيرة كلياً مع الزمن.

ألفا روميو

ألفا روميو: ليست أفضل حالاً من شقيقتها لانسيا المتوفاة سريرياً، ولا شك بأن كل من الاسمين عبارة عن أيقونة بحد ذاتها في عالم السيارات. ولكن سوء إدارة الأم فيات أولاً، وضعف جودة الطرازات جيلاً بعد جيل، والمنافسة الحادة من الأسماء الألمانية بالذات، تسببت بتدهور ألفا روميو التي بحاجة إلى ضخ استثمارات هائلة لعودتها بشكل جدي. فحتى طرازات جوليا أو الكروس أوفر ستلفيو وصلت متأخرة في الوقت نسبياً وربما تقنياً بعض الشيء، والأهم من ذلك عدم قدرتها وحدها على المضي قدماً باسم ألفا روميو الذي بحاجة إلى مجموعة مميزة من الطرازات سواء المزيد في فئة الكروس أوفر العارمة الشعبية أو السيارات الرياضية المميزة حقاً والتي وإن كانت لا تضمن تحقيق مبيعات مرتفعة، إلا أنها تساهم بتحسين وتلميع صورة العلامة بين محبيها حول العالم. وما سبق يعني استثمارات ضخمة للغاية لا قدرة لـ فيات – كرايسلر على تحملها، وربما كان من الحكمة مع مطلع العقد الراهن بيع العلامة صاحبة شبكة التهوية المثلثية الشكل الشهيرة إلى فولكس فاغن. ومن الأفضل برأينا عرض ألفا للبيع على مجموعة صناعية غنية علها تستطيع بعثها من تحت الرماد مجدداً...

كرايسلر

كرايسلر: نبقى مع مجموعة فيات – كرايسلر أو FCA كما تُعرف، فبدون شك هي من اللاعبين الرئيسيين الضعيفين هذه الأيام على ساحة السيارات وعلى العديد من الأصعدة. ولن نخوض كثيراً في تفاصيلها المعقدة، فباستثناء بعض الأسماء مثل جيب العريقة في الفئة الذهبية، وربما فيات نفسها التي تتواجد بقوة في بعض الأسواق من الإيطالية المحلية إلى أمريكا الجنوبية، من الصعب حقاً استمرار معظم العلامات الأخرى وعلى رأسها كرايسلر نفسها. فهذا الاسم الأمريكي العريق والذي كان في يوم من الأيام يزاحم جنرال موتورز وفورد بقوة، بات اليوم لا يمتلك سوى طرازين فقط هما 300 وباسيفيكا على خطوط الإنتاج. الأولى من العصر الحجري والثانية من فئة الميني فان التي تنتظر إطلاق رصاصة الرحمة من مسدس الكروس أوفر في السنوات القليلة القادمة. ومن الأفضل المسارعة بالقتل الرحيم لعلامة كرايسلر والتركيز على جيب أولاً وربما دودج ثانياً!

أوبل

أوبل: أجل هذه العلامة الألمانية التي انتقلت ملكيتها مؤخراً من جنرال موتورز إلى بيجو – سيتروين PSA، وقد يرى البعض بأن هذا مؤشر إيجابي على اعتبار بأن العملاقة الأمريكية كانت وراء مقتل العديد من الأسماء سواء من بيتها الداخلي مثل هامر وبونتياك أو حتى من وراء البحار على غرار ساب. ولكن صدقونا، القصة مختلفة كلياً مع أوبل، فـ أوبل كانت بمثابة شفروليه أوروبا بالنسبة إلى جنرال موتورز التي حاولت كثيراً الصمود مع العلامة الألمانية ومراراً وتكراراً إلى أن أصابها اليأس أخيراً وتخلصت منها عبر المجموعة الفرنسية. وما يستحضرنا هنا هو المثل العامي: "لو كان بها خير ما رماها الطير"! ولكن لا نتوقع موت أوبل سريعاً، فهنالك فرصة حقيقية مع المجموعة الجديدة في تطوير عدد كبير من الطرازات الجيدة والمتنوعة، غير أن المشكلة الأكبر التي لا تنتظر اسم أوبل وحده بل بيجو وسيتروين أيضاً، هو انحصار نشاط الأسماء السابقة فعلياً في القارة العجوز وحدها، وهذا ما سيعقد من مسألة استمرار العلامة الألمانية. ولا نستبعد أن تغرق وتسحب معها الفرنسيتين! ويجب ألا ننسى أيضاً بأن لـ PSA تجربة سابقة مشابهة فشلت بها بشكل ذريع مع سيمكا!

لينكولن

لينكولن: على فورد التعلم حقاً من جنرال موتورز لو أرادت لـ لينكولن الاستمرار، ولا ندعي بأن كاديلاك علامة فاخرة مثالية، بيد أن حالها أفضل كثيراً من غريمتها في الماضي. فمعظم ما تقوم به فورد حالياً هو جلب بعض من طرازاتها، تعديل خطوطها الخارجية، وضع المزيد من الجلد والتجهيزات في الداخل ومن ثم شعار لينكولن. لتعمد بالتالي إلى بيع هذه السيارات على أنها نخبوية، ولا عجب بعد كل ذلك أن تحظى لينكولن بمبيعات محدودة. والأسوأ من كل ما سبق، غياب الاسم الأمريكي العريق عن فئة السيارات التي بنت من خلالها شهرتها ومجدها في الماضي، أي السيدان الكبيرة النخبوية، والتي عادت مؤخراً لها مع طراز أكثر من جيد بالإجمال هو كونتيننتال. إلا أنه لا يكفي وحده، بل تحتاج إلى المزيد والمزيد، وحتى طراز نافيغيتور الجديد الأفضل من السابق، جرى تطويره انطلاقاً من فورد أكسبديشن بشكل واضح، بيد أن الأمريكية بذلت المزيد من الجهد هذه المرة. باختصار، أمام فورد فرصةً أخيرةً لإعادة إطلاق لينكولن بشكل جدي، إن استغلتها بقيت الأخيرة، وإن لم تفعل اختفت... دعونا نتفائل ونقول بأننا نميل إلى الخيار الأول، خاصة وأن لينكولن بدأت تسعيد بعضاً من بريق ماضيها العريق مؤخراً!

العلامات المذكورة أعلاه مرشحة فوق العادة للغياب عن ساحة السيارات في العقد القادم، وقد تحدث معجزة مع بعضها وتستمر لمزيد من العقود، ولا شك بأن المزيد من الأسماء لا تمتلك مستقبلاً مبشراً ولا تعتبر أفضل كثيراً من نظيرتها في الأعلى ...