مما لا شك فيه أنّ للتعابير الإيطالية لمسة شاعرية تسمح لأي تسمية تقليدية عادية بأن تبدو وكأنها مقدمة لمقطوعة موسيقية أو منحوتة فنية، حتى لو لم يكن للشيء الذي تعبر عنه تلك التسمية أي علاقة بالفنون من قريب أو بعيد. ولكن مع أجيال كواتروبورتيه المتعاقبة فإنّ الأمر كان مختلفاً تماماً وذلك لأنّ تلك السيارات التي تمتعت بتسمية شاعرية (رغم أنها لا تعني بالإيطالية سوى كلمة أربعة أبواب) تمتعت أيضاً بتصاميم خارجية تحمل خطوطاً تمزج الروح الرياضية مع اللمسات الفنية بشكلٍ يجعلها تبدو في موقعها الطبيعي، إذا ما ركنت ضمن متحف إيطالي إلى جانب أبرز الروائع الفنية.

عزيزي القارئ، إذا كنت تعتقد بأنّ الكلمات التي قرأتها في المقطع الأول ما هي إلا كلمات مكررة وأنّ فكرة تشبيه السيارات الإيطالية بالتحف الفنية هي فكرة قديمة سبق لك وأن سمعتها في مكانٍ آخر فأنت بالتأكيد على حق، ولكن ضع نفسك مكاننا واطرح على نفسك السؤال التالي: ما هي الطريقة المثلى للتعبير عن أناقة تصاميم السيارات الإيطالية بشكلٍ عام ومازيراتي بشكلٍ خاص؟ نعم إنها التحف الفنية ولا شيء سواها.

في العالم الذي نعيش فيه الآن لم تعد كواتروبورتيه مجرد سيارة تتمتع بتسمية شاعرية وخطوط فنية، بل هي بمثابة المساحة التي يتنفس فيها عشاق القيادة الرياضية الأصيلة في هذا الجو الموبوء بالإلكترونيات

ولكن اليوم وفي العالم الذي نعيش فيه الآن لم تعد كواتروبورتيه مجرد سيارة تتمتع بتسمية شاعرية وخطوط فنية، بل هي بمثابة المساحة التي يتنفس فيها عشاق القيادة الرياضية الأصيلة في هذا الجو الموبوء بالإلكترونيات مع سيارات يفتخر صانعوها بأنها تتمتع بأجهزة إلكترونية متطورة، أو أنها امتداد ميكانيكي لجهاز الهاتف الذكي. فإذا نظرنا إلى كواتروبورتيه من هذا المنظار سنكتشف بأنها تفتقر لخاصية التدليك التي تتوفر لدى العديد من منافساتها، تماماً كما تفتقر لتجهيزات القيادة الذاتية، إلا أنها تتمتع بأهم ما يمكن أن يتوفر لوسيلة نقل وهي متعة القيادة ذات النكهة الإيطالية المفعمة بالرجولة، الرجولة بمعناها الحكيم طبعاً.

وبمناسبة ذكر متعة القيادة، وعندما تضغط على زر تفعيل نمط القيادة الرياضي، الأمر الذي يترافق مع تغيير واضح بصوت العادم، يمكنك أن تستمتع بأداء المحرك المرن الذي يولد قوته بشكلٍ تدريجي مما يوفر لك المزيد من القوة مع كل نسبة من نسب علبة التروس، تماماً كما يحدث مع الشقيقة غيبلي S التي تتمتع بنفس المحرك. وفي مقابل ذلك، يوفر تعليق كواتروبورتيه مزيجاً متوازناً بين راحة التعليق والتماسك. أما المقود، فرغم أنه لا يوفر الكثير من التواصل مع الطريق، فضلاً عن حجمه الكبير نسبياً، إلا أنّ أداءه في مجال السيطرة على العجلات الأمامية يُعتبر جيّد جداً، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حجم السيارة الكبير. 

وبالإجمال، ورغم أنني أعتقد بأنّ ما ورد في المقطعين السابقين يتحدث بشكلٍ وافي عن تجربة قيادة السيارة، إلا أنّ هذا ليس كل شيء وذلك لأن الشعور الذي توفره كواتروبورتيه لسائقها يحتوي على شيء إضافي تعجز الكلمات عن وصفه، فالصوت الهادر للمحرك، الوصول المتدرج للقوة والتوازن بين الراحة والتماسك في جهاز التعليق هي عناصر تتوفر لدى الكثير من المنافسات، ولكن سيارتنا اليوم توفر هذا الأمر بشكلٍ مختلف ومميز، بشكلٍ لا أعتقد أنّ هناك سيارة أخرى (ضمن الفئة) قادرة على توفيره.

ميكانيكياً، تتمتع كواتروبورتيه S بنفس المحرك الذي يزود غيبلي S والذي تمّ تصميمه من قبل مازيراتي ويتم تصنيعه من قبل فيراري، وهو يتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 404 أحصنة ويتصل بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.

 وتجدر الإشارة هنا أيضاً إلى أنّ محرك كواتروبورتيه هذا تمّ تصميمه تحت إشراف باولو مارتينلي الذي عمل سابقاً لدى فيراري، وتحديداً فريقها المشارك بسباقات الفورمولا واحد خلال الفترة التي كان يقود البطل الأسطوري مايكل شوماخر فيها لحساب الفريق الأحمر، أي عندما تمكّنت محركاته ذات الأسطوانات العشر آنذاك من السيطرة على بطولة العالم منذ العام 1999 وحتى العام 2004. 

من الداخل، تتميز المقصورة الداخلية لـ كواتروبورتيه S التي توفرت لنا والتي كانت تنتمي للفئة غران لوسوب بأنها تنال عناية مصمم الأزياء الإيطالي الشهير زينيا، وهذا يعني أنها مكسوة بالجلد الإيطالي الفاخر مع حشيات من الألياف الطبيعية ومن حرير زينيا المشهود له بالجودة العالية، إذ توفر الجلد الفاخر بثلاثة ألوان مختلفة: الأحمر، الأسود واللون الطبيعي. كما يمكن لمن يرغب بالحصول على اختيار واحد من الألوان الثلاثة للجلد ليتماشى مع حرير زينيا الذي يكون دائماً باللون الرمادي الداكن.

يتألف القسم الخارجي للمقاعد من الجلد الناعم والفاخر. أما بالنسبة للقسم المركزي من المقاعد ومساند الظهر، فيتكون من حرير زينيا المصنوع من النسيج الدقيق بنمط عامودي. ويتميز أيضاً ذلك القسم بالنسيج الدقيق مع تطبيقات الجلد على الجانبين والذي يعطي مظهراً تقنياً وثلاثي الأبعاد. 

وكما تغطت الأجزاء الوسطى من ألواح الأبواب بحرير زينيا وتمّ تزيينها بنمط لفة قطري وحياكة بنفس اللون. وتمّ استخدام النسيج نفسه لتغطية بطانة سقف السيارة وحاجب أشعة الشمس، حيث يوجد شعار "إرمنيغيلدو زينيا حصرياً لـ مازيراتي" في داخل وأسفل حاجب أشعة الشمس، علماً أنّ المقاعد وألواح الأبواب تتمتع بلمسة إضافية من الفخامة مع حياكة بلون الرمادي الفاتح. 

ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ المقود في فئة غران لوسو التي توفرت لنا يتمتع بإطار خشبي يُعتبر لمسة مميزة تضفي رونقاً خاص على السيارة. 

ولعل السؤال الأخير الذي يتوجب علينا طرحه في النهاية هو هل ستتمكن هذه السيارة من تشكيل منافس صعب قادر على مواجهة كل من BMW الفئة السابعة، مرسيدس الفئة S، أودي A8 وجاكوار XJ في سوق السيارات الكبيرة الفاخرة؟ الإجابة تعتمد على شخصيتك أنت، فإذا كنت ممن لا يرون في مسألة التنقل بين نقطة وأخرى سوى أمر مفروض عليهم وبالتالي فأنت ترغب بأن تمضي هذه الرحلة وأنت مستلقي على المقعد الخلفي تتابع ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي فهذه الإيطالية الساحرة ليست السيارة التي يتوجب عليك الحصول عليها في غير مناسبة لذلك أبداً، اما إذا كنت عاشقاً للحياة وترغب بالتمتع بمباهجها فإنّ خيارك الوحيد (ضمن السيارات العائلية) لن يكون سوى كواتروبورتيه التي وبفضل محركها الرائع، تصميمها الأنيق وعملانيتها الممتازة تُعتبر بمثابة التوابل الإيطالية التي لا غنى عنها في العالم الميكانيكي.